عيسى إبراهيم *

* المهندس تاج السر حسن عبد العاطى – ودمدني، كتب في التاسع والعاشر والحادي عشر من سبتمبر 2016 في ثلاث حلقات متتالية في “سودانايل” معنوناً موضوعه بـ “العــــصيان في وجه الوفاق الوطني”، وبعد مقدمة تكررت في ثلاث حلقاته دلف مستدعياً كتابات قديمة نشرها  بتاريخ الجمعة 30 أبريل 2010 و3 أبريل 2010 و23 أبريل 2010 (هكذا وردت في توثيقاته المنشورة في سودانايل كما نوهنا)، ولم يبين أين نشر مقالاته هذه!..

* المهندس تاج السر حسن عبد العاطى – ودمدني، إسلاموي منظم قبل انقلاب البشير – الترابي، “إذهب إلى القصر رئيساً وأذهب إلى السجن حبيساً”، ولكنه يموِّه (يذكرني هنا بطرفة فيلم ميرامار: إنت اشتراكي قبل الثورة وللا بعديها فأجابه: لا.. – مقارباً بين اصبعيه السبابة – معاها كدا على طول!)، ويقول في لا مواربة: “يدعى بعضهم ان المؤتمر الوطني قد اشترى ذمة الشعب بثمن بخس ولكن أقول لهم نحن أكبر من ذلك و قد اخترنا المؤتمر الوطني”، والسؤال للمهندس: “هل انت مؤتمر وطني قبل الانقلاب واللا “بعديهو” واللا “معاهو” كدا على طول؟!”..

* يقول الباشمهندس تاج السر عن الحوار والوفاق في مقدمته المتكررة: ” نداء الحوار الوطني من أجل الوفاق على كيف تُحكم البلاد والذي دعا له السيد رئيس الجمهورية في 27 يناير 2014 والذي لم يستثن أحداً و ليس له سقف إستجابت له معظم الاحزاب والجماعات المسلحة و تمنعت فئة قليلة”!، لم يذكر تاج السر قاصمة ظهر الحوار حيث اشترطت الانقاذ أن يُعقد الحوار بالداخل في السودان، وهو أمر تعنتت فيه الانقاذ حتى تحول الحوار من “ديالوج” إلى “مونولوج” – حديث نفس بين المحاسيب!، وما كان يُتصور أن تأتي المجموعات المحاربة إلى داخل السودان للحوار وقد أكرهت من قبل على حمل السلاح، “السلطة دي جبناها بالبندقية الداير يشيلا مننا يجيب بندقيتو ويجي يشيلا”!!..

* يواصل المهندس ليقول: “الاستحقاق الديمقراطي الذي كان حجر الزاوية فى اتفاقية نيفاشا و التي كانت هى – أي اتفاقية نيفاشا أهم انجازات ثورة الإنقاذ على الصعيد السياسي”، ويتناسى رسوب هذا الكلام المنمق عن الديمقراطية في أول اختبار عملي له في انتخابات جنوب كردفان بين الحلو وأحمد هارون وقد شهدت كل الأحزاب المؤازرة للحلو بفوزه الساحق على هارون، وتم التزوير ليفوز هارون، وحينما أعلن الحلو أنهم لن يشاركوا في حكومة جنوب كردفان وقد حصلوا على مقاعد فيها، تحركت الحكومة في “لهوجة لا يسندها قانون ولا تحميها اتفاقية نيفاشا” غير محسوبة النتائج لنزع أسلحة قوات الحركة الشعبية المدمجة، من ما قاد إلى حرب جنوب كردفان والنيل الأزرق التي مازالت مستعرة حتى اليوم!، وما جرى في انتخابات الدمازين من محاولة تزوير ليس خافياً على أحد “يا النجمة يا الهجمة”..

* في مقاله الثالث لم يلتفت تاج السر إلى ركوب “المؤتمر الشعبي – حزب كاريزماه وشيخه التليد” في سفينة النجاة (التي صنعها لهم الحزب الشيوعي كما قال تاج السر) مؤتمر القوى السياسية بجوبا 26 -31 سبتمبر 2009، ولم يقف عند هذا المشهد الدراماتيكي كما يقول أهل الدراما!..

* يواصل تاج السر ليقول: هددت أحزاب تجمع جوبا بالانسحاب اذا لم تلبَّ شروطهم بتأجيل الانتخابات، وفعلاً انسحب قطاع الشمال في الحركة الشعبية من رئاسة الجمهورية، هذا الكلام عارٍ من الصحة تماماً يا “باشمهندس”، فقد كان عرمان هو مرشح الحركة الشعبية ككل لرئاسة الجمهورية – وليس قطاع الشمال – أمام البشير وكانت كفته راجحة، حيث انسحبت جل الأحزاب وتركوا عرمان في مواجهة البشير، وحين شعر المؤتمر الوطني بالتهديد، بادر بتهديد الحركة “يا فيها يا نطفيها” ويعني الحؤول دون اجراء استفتاء الجنوب فسحبت الحركة عرمان وتركت الغنيمة للبشير!..

* ما يحيرني فعلاً في “قريبي” تاج السر (وهو من بيئة ختمية) أنه مازال متمسكاً بالمؤتمر الوطني، وما زال يفتل له في حبله، وقد غادر سفينة الانقاذ الغارقة لا محالة الكارزما الترابي (يرحمه الله) بحزبه الشعبي طلباً للسلطة الجميلة ومستحيلة، وغازي العتباني ومجموعته طلباً للاصلاح، وأمين بناني نيو ومجموعته طلباً للعدالة والتنمية، والطيب زين العابدين ومجموعته طلباً للتغيير، والسائحون بمجاهديهم وقد قلبت ظهر المجن للانقاذ، وقالوا فيها ما لم يقله مالك في الخمر!، ومن الأفراد حسن مكي والأفندي، فلماذا ذهبوا هم وبقي هو وهم أكثر منه مالاً، وأعز نفرا، وأقرب منه نسباً، ورحماً، للاسلامويين؟!..

* بعد كل هذه الحقائق الدامغة، يتحدث صاحبنا تاج السر عن وفاق مزعوم، لا يوجد إلا في تلافيف خياله وهزيانه، يقف في وجهه عصيان حقيقي مزلزل لهذه المهزلة التي تسمى حكومة، ونتساءل:

1/ كيف يكون هناك وفاق وطني لا يشمل الحركة الشعبية شمال ولا حركات دارفور من عبدالواحد مروراً بـ”مني أركو مناوي” وصولاً إلى العدل والمساواة “خليل”؟!،

2/ من الذي حول اقتصاد السودان من اقتصاد انتاجي إلى اقتصاد ريعي قضى على الأخضر واليابس في البلاد؟!،

3/ من الذي حول أكثر من 77% من الميزانية للجيش والشرطة والأمن لحماية السلطة، وجعل الشعب برمته بلا صحة ولا تعليم ولا خدمات ولا مواصلات يبحث عن قوت يومه؟!،

4/ ما الذي جعل رئيس الجمهورية يعمل في مزرعته الخاصة، ويجني منها المليارات، مخالفاً بذلك الدستور الذي يمنع شاغلي الوظائف الدستورية العمل في الزراعة والتجارة والصناعة؟!،

5/ أي ديمقراطية تتحدث عنها يا تاج السر في ظل الانقاذ وهي تعتقل “أم كبس” محمد اللمين الشقلة مربع 12 حينما صرخت في وجه رفع الأسعار، وتعتقل الصحفي الرياضي أحمد الضي بشارة بجريرة أنه دعا الشعب للعصيان؟!،

6/ من الذي أوصل صرف الجنيه السوداني إلى 20 جنيهاً (بعد حذف اصفاره) للدولار الواحد من ما جعل فلتان الأسعار هو السمة البارزة يومياً في البلاد، الأمر الذي افقد الناس المقدرة على تلبية حاجتهم للطعام وضاعف من أسعار الأدوية وباعد بينها وبين أيدي محتاجيها؟!،

7/ لماذا لا تخفض الحكومة مرتبات جيوشها من شاغلي الوظائف العليا في البلاد والبالغة ” 64 مليار جنيه سوداني” بدلاً من ارهاق كاهل المواطن بالاتاوات والضرائب المباشرة وغير المباشرة لتلبية حاجة منسوبيها من الأبقار المقدسة؟!، (ولدينا مزيد من الأسئلة المحرجة للباشمهندس!)..

خاتمة

* يقول تاج السر في نقد خجول لحكومته في مقاله الثالث والأخير معترفاً بسفه الانقاذ: “أرجو ان يقصر الإخوة الاحتفال بهذا النصر الكبير (انتصارهم في انتخابات 2010 المزورة) بالدعوة لصلاة الشكر بالمساجد حال إعلان المفوضية للنتيجة الرسمية وان تنتهي بهذا التفويض الكبير سياسة الترضيات والصرف غير الضروري لمال المسلمين”!!..

خاتمة الخاتمة

* أرجو أن يطلع المهندس تاج السر على عمود ركن نقاش “بأفواههم: نقطة الارتكاز الأولى “الباكرة” في فساد الاسلامويين!!” نُشر في سودانايل الالكترونية يوم الخميس 18 أغسطس 2016 على الرابط: http://sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=94092:2016-08-18-17-11-44&catid=34&Itemid=55

 

* eisay@hotmail.com