فايز الشيخ السليك صديق قديم ، عبر عن غضبه مني ، وامتعاضه من تعليقات عدد من القراء فوق حائطي في (الفيس بوك)  لوضعي  لصورة القائد العسكري للجبهة الثورية عبد العزيز آدم الحلو "  بعد أن كتبت  عليها " يفرق كتير لو طعم الحلو يبقى مر " ،  فعلق صديقي الهائج " هل اصبحتم تستمتعون بخراب ديار الآمنين وهل حل القضية بخراب الخدمات وقطع المياه عن الناس وسرقة الطعام من الاسواق"؟.

بالطبع  لا أحد سوي يستمتع بذلك؛   لكن يجب أن لا يخرج الكلام عن سياقه الموضوعي  ، ولا شك فإن طرح التساؤلات  بمثل هذه الطريقة الانفعالية  يعبر عن نمط تفكير كثير من أبناء المركز، يما فيهم المتعلمون وحملة الشهادات العليا، وهي تعكس احدى أزمات نخب المركز، وما يحملونه من تناقضات بسبب تحيزات عنصرية يستبطنها اللاوعي الجمعي.

وببساطة؛ فمثل هذا التفكير هو نتاج لعاملين ؛ عقل جمعي يفتقر إلى هوية جامعة، و مشروع دولة وطنية ، ووقوع أصحاب هذا التفكير فرائس لإعلام مضلل يجتهد ليل نهار في تزييف الوعي، وتبديل الحقائق، عبر آلية ضخمة، يمتلكها النظام،  تصل حد فبركة أخبار، وتزوير صور مثلما فعلت صحيفة ( السوداني) والتي وضعت صورة جرحى هجوم شرطة النظام في ذات اليوم في منطقة أم دوم على أساس أنهم ضحايا لهجمات (الجبهة الثورية السودانية ) على أم روابة.

ومهما يكن؛ يجب علينا إدانة كل انتهاك لحقوق الإنسان، ورفض كل اعتداء على مدنيين، ومؤسساتهم ، لكن في ذات الوقت علينا ان نرى الوجه الآخر للحقيقة ، وهو أن من يدين الاعتداءات في أم روابة ( لو حدثت) عليه  إدانة الهجمات الشرسة للشرطة على المدنيين في أم دوم كذلك،  والتي أسفرت عن مقتل الشهيد محمد عبد الباقي وجرح عشرات  آخرين، بعد أن أمطرتهم الشرطة بوابل من الرصاص والغاز المسيل للدموع ، وأوسعتهم ضرباً بالهراوات، والعصي الكهربائية.

وعليه أيضاً أن يتذكر أن هناك أكثر من (300) ألف سوداني قتلوا في دارفور، وملايين شردوا وتشتتوا في مناكب الأرض لا بحثا عن الأرزاق مثلما يفعل آخرون ، بل بحثاً عن أمن  افتقدوه في أوطانهم، بسبب حكومتهم المكلفة بحمايتهم ، لا إبادتهم، وباطعامهم لا بتجويعهم، و عليه أن يستمع كذلك لأنات ضحايا الاغتصاب والتعذيب في بيوت الأشباح، وأن يقف ولو للحظة واحدة أمام صور الهاربين من جحيم الإنتنوف إلى داخل أقبية الكهوف، وتحت الصخور !.

 ومن لا يرى ذلك ” فتفكيره مأزوم”،  لأنه يرى ما يريد، ويصدق ما تبثه عليه المؤسسات التي إليها ينتمي، أو معها يتعاطف لأسباب عرقية بحتة، وقد لا تكون سياسية، وهو هنا  يرى موت بعض ويتجاهل موت آخرين ، مع أن الدم هو الدم، ولونه واحد، أحمر قاني،  وأن الانسان هو الانسان.

ليس هناك من يطرب لدوي الإنفجارات ويرقص على أشلاء البشر، سوى مخبول، ،  لكن قبل ذلك علينا معرفة أن  الحرب هي نتيجة قبل أن تكون سبباً،  ولا يمكن الحديث عن سلام في ظل غياب العدالة  الإجتماعية والمساواة، ودولة المواطنة.

  faizalsilaik@gmail.com