الخرطوم : التغيير  أجمع رؤساء تحرير صحف على ان الصحافة السودانية تعمل الان فى بيئة سياسية وقانونية وامنية واقتصادية قاهرة انعكست سلبا على الاداء المهني وادت الى ضعف كبير في المقروئية . وقالوا ان الممارسات الامنية المتعسفة ضد الصحافة افرغها من دورها كسلطة رابعة وجعلها محض ديكور يزين واجهة النظام الديكتاتوري القائم .

ورفضوا في حلقة نقاش نظمتها “التغيير” بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة تحت عنوان “الصحافة السودانية .. ممارسة المهنة فى ظروف قاهرة” السلطة التقديرية لجهاز الامن في تحديد مفهوم الامن القومي وقالوا ان ما يجري من تدخلات في الصحف القصد منها امن النظام الحاكم وليس امن البلد مشددين على ان صياغة نظرية للامن القومى تحتاج الى توافق سياسي ومجتمعي.

و عزا ناشر ورئيس تحرير صحيفة “ايلاف”، خالد التيجاني النور حظر تناول المؤسسات النظامية في الصحف لطبيعة النظام العسكرى الذي يريد توفير الغطاء للاجهزة التى تحميه.

وكشفت رئيسة تحرير صحيفة “الميدان”، مديحة عبد الله عن ان مسؤولا رفيعا في المجلس القومي للصحافة و المطبوعات وهو الجهة الحكومية المعنية بمنح التراخيص للصحف ومتابعة الاداء المهنى اعترف لهم “ان الصحافة الان محكومة بالعضلات وليس القانون” .

ورفض عضو مجلس الصحافة و المطبوعات رئيس تحرير صحيفة “الصحافة” الموقوف من جهاز الامن الشهر الماضى، النور احمد النور تبرير السلطة في منعها الصحف من تناول قضايا الفساد بدون ادلة موثقة واضاف ان مهمة الصحافة تمليك الحكومة خيط القضية وعليها هي بأمكانياتها توفير الادلة اذا كانت لديها الارادة السياسية لمحاربة الفساد.

واوضح رئيس تحرير صحيفة “اجراس الحرية” التى اوقفتها السلطات قبل اكثر من عامين ان التدخل في المهنة ليس من قبل السلطة فقط وانما هناك تدخلات سياسية ايضا.

وتفرض السلطات السودانية منذ انفصال الجنوب وتأسيسه دولة مستقلة فى يوليو 2011 قيودا مشددة على الصحافة والصحفيين وعلى العمل المدني والسياسي وتعاني الصحف من الرقابة الامنية قبل طباعتها .

واوقف جهاز الامن الشهر الماضي رئيس تحرير صحيفة “الصحافة”، النور احمد النور بعد اعتراضه على ضابط الامن المسؤول عن الرقابة الامنية القبلية .

واحتج المجلس القومى للصحافة و المطبوعات فى مذكرة بعث بها الى رئاسة الجمهورية الشهر الماضى على تدخل جهاز الامن فى اختصاصه ووضعها امام خيارى اعادة صلاحياته او حله و تحويل سلطاته الى جهة اخرى .

واغلقت صحف (التيار ورأى الشعب واجراس الحرية) بينما قررت صحيفة “الميدان” الناطقة باسم الحزب الشيوعى التوقف عن الصدور فى نسختها الورقية بعد تكرار مصادرتها عقب طبعها مباشرة ما تسبب لها في خسائر مادية جسيمة وهي عقوبة اوقعتها السلطات السودانية كثيرا على عدد كبير من الصحف التي تتجاوز موجهات النظام وخطوطه الحمراء في النشر.

واوقف جهاز الامن والمخابرات عدداً من الصحفيين المناوئين لسياسات نظام الرئيس البشير عن الكتابة في الصحف اليومية منذ اكثر من عام و نصف العام الى جانب منع الصحف من تناول موضوعات بعينها مثل الفساد والمحكمة الجنائية الدولية وانتقاد الاجهزة النظامية على انتهاكاتها لحقوق الانسان او تناول رئيس الجمهورية بالنقد .

و يتزيل السودان القوائم الدولية والاقليمية لحرية الصحافة واحتل المرتبة 170 فى تصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها عن اوضاع الحريات الصحفية في العالم الصادر فى يناير من هذا العام ويقع ضمن الدول العشرة الأسوأ والاقل احتراما لحرية الصحافة، التي على راسها ايران وكوريا الشمالية وسوريا واريتريا.

وكان الرئيس البشير قد دعا الشهر الماضي امام البرلمان الى الحوار والتزم باتاحة الحريات من اجل ذلك .

(تفاصيل الجزء الاول من حلقة النقاش على صفحة حوارات)