أنا إنسان.. أساند الإنسان، هذا واجبي تجاه أبناء جنسي، بل إنني أساند الحيوان وأنتصر للمظلوم فيه من الظالم. ترى هل تتطلب نصرة المظلوم البحث في بطاقته الشخصية عن خانة الديانة او العرق؟ أو التفتيش عن فكره؟ أم أن الظلم ظلمات؟! ترى هل يمكن في كوكب التغيير أن نقاوم كل سلوك ظالم.. وأن نأخذ بيد المظلوم دون أن ننظر للونها او نبحث فيها عن علامة صليب أو ننقب في الجبهة عن أثر سجود؟! تكفينا أنها يد من لحم ودم ترتجف ونريدها أن تسكن وتسريح، وحسبنا أنه وجه فزع نريده أن يبتسم ويطمئن!!.

أنا إنسان.. عندما أرى إنساناً يُضطهد في الشارع أو تلتف حوله حفنة من اللصوص فإنني أحاول نجدته، ولا أسأله عن هويته ودينه لأنظر إن كان يستحق نصرتي، كما لا أسأل اللصوص عن هويتهم ودينهم كي ينالوا حظهم من مقاومتي، الظلم لا يحتاج كي نقاومه إلى بطاقة إبراز هوية، فطبيعتنا الإنسانية تنفر منه، والعدل لا يتطلب كي نقره أن نفتش عن الصدور، لأن طبيعتنا الإنسانية تحن إليه.

أنا إنسان.. أنتصر للمظلوم من الظالم، للإنسان من الإنسان. فلا تكون المساندة فقط لمن هم على ديني او من عرقي، لأسأل ابتداء.. من اين هذا؟ مسلم أم مسيحي؟! المساندة واجبة تجاه من يطبقون مضمون ما جاءت به الأديان، ويسعون لتحقيق القيم النبيلة التي ترتقي بها البشرية، سواء أدركوا أن ما يمارسونه من قيم إنسانية ديناً أم لا، فالأديان ليست شعارات، وبالتالي من طبق العدل وسعى لتحرير الناس من الظلم، وتمسك بأفضل الأخلاق؛ جدير بالمساندة حتى لو خالف عرقي وافكاري وديني، ومن تمسك بالكراهية، وعاش للظلم وسلب حقوق الآخرين؛ فله العداوة حتى ولو كان على ديني ومن اسرتي.

 فالدين ليس شعارات تفرض عليَ الولاء تجاه من يرددها، ليس كل من قال أنا مسيحي متديناً كما أن ليس كل من قال أنا محمد نبياً، الأديان مضمونها قيم سامية وسلوكيات رفيعة، من تجسدها فقد أدى مرادها حتى ولو لم يعلم أنها ديناً، أقام مرادها في الدنيا، أما في الآخرة فأمره إلى الله.

 أنا إنسان.. لا أشغل بالي كثيراً بتقييم الناس بناء على الوانهم واعراقهم او كيفية نظرتهم إلى ربهم في السماء، فهذا أمر مرده إلى الله، وإنما تشغلني أكثر نظرتهم إلى جيرانهم في الأرض، وبهذه النظرة إما أن يكتسبوا تعاطفي ودعمي، أو نصيحتي، أو أعلن الحرب عليهم.

وائل عادل