خالد فضل في البدء نترحم علي ارواح الذين راحوا ضحية الحرب في منطقة ام روابة وغيرها من مناطق السودان ، والأسف يتجدد مع كل فقد جديد لروح مواطن سوداني في الحرب الاهلية المتطاولة والعزاء لاهل وذوي المفقودين من المدنيين والعسكريين من كلا الجانبين ، ففي الحرب الاهلية بين ابناء الوطن الواحد تتساوي أقدار القاتل والمقتول.

 ، فهذه  بداهة لا يطمسها اعلام كذوب يلون الاحداث ويلوي عنق الحقائق بصورة فجة ، يصور الآخر بأقبح الصفات ويرجمه بهتاناً باقذع النعوت ، ويسند إليه زوراً أبشع الممارسات بينما يعلن عن ” الأنا  ” بتضخيم وتزيين  زائفين ، اذ الحقيقة القاسية ،/ هي أن معارك أم روابة مثلها مثل ما سبقها  وما سيتلوها من معارك إن استمرت حالة الكرب هذه . فهي حرب تدور رحاها بين مواطنين سودانيين ،الفرق بينهم أن طرفاً متمسكاً بالحكم والسلطة مستأثراً بالثروة والنفوذ ، لا عن حق مشروع  أوجهد كسوب ، بل غلبة بقعقة السلاح ..

 ومع ذلك لا يريد أن يقتسم معه أحد الحق في الوطن بحقوق المواطنة وواجباتها المتساوية ، وطرف آخر يرفض الاستسلام للامر الواقع ، والاستئثار القاتل ، متمرد علي  الظلم مقاوم للقهر منافحاً عما يراه حقه في الوطن . وما بين هؤلاء واولئك أناس قانعون بما تجود به السلطات من فتات، وفي ذات الوقت راضون عما تبتدره جبهات المقاومة من تحركات لازعاج تلك السلطات .وفئة اخري علي الحياد ، تبيع وتشتري في الاسواق ، همها هم معيشي يومي دون أن يكون لها وعي كافِ أو مشاركة ملموسة في كلا الخيارين ، هؤلاء ايضاً تتضرر مصالحهم مباشرة بالعنف ، ويسودهم الغم والحزن بسبب انقطاع موارد عيشهم المباشرة ، ومن ضمن هولاء من يغرر به الاعلام  الرسمى الكذوب ، فيصدق دعواه بأن الآخر عدو مبين .. أما من يري الحرب كما رآها حكيم شعراء العصر الجاهلي في الادب العربي زهير : فهي :

وما الحرب الا ما علمتهم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم

 متي تبعثوها ذميمة وتضر. اذ اضريتموها  فتضرم ، انها عنده تلقح كشافاً ثم تلد فتتئم ولا تنتج الا الشؤم  ..

  • ·  هذا اول دروس ام روابة وهو درس قديم لكنه جديد  بحسبان  الزمان والمكان ، فذات الذي عاناه أهلنا من ويلات هنا هو ما  ظل يتجرعه لسنوات أهل لنا آخرون ، منذ أيام كان الجنوب جزءاً من الوطن ، مروراً بملايين الدارفوريين الذين سكناهم المعسكرات نزوحاً ولجؤاً ، وأهلنا بجبال النوبة الذين توعد الرئيس ذات يوم بالصعود الي كراكيرهم بالحصان والبندقية والانتنوف من فوق !! وذات جحيم الأهل في النيل الازرق منذ أن جعلت ساحة للفداء للسلطان الحاكم والمركز الغاشم .. هذه اذا احداث  العنف والحرب الاهلية  تدق علي ام روابة القريبة من كوستي والابيض الاقرب للخرطوم ، بل ما لنا نذهب بعيداً ،او ليس الحرب والعنف والرصاص قد لعلع في سماء ام درمان ذاتها ذات نهار قريب في اطار حرب داحس وغبراء السودان .. ؟؟
  • ·  أهم ما يمكن استخلاصه من دروس في الحادث الجديد في  ام روابة وما جاورها ، أن الازمة الوطنية شاملة ، وان أبواب العنف المشرعة ليست سهلة الاغلاق دون خطوات جرئية وصحيحة وشجاعة نحو الحل الشامل كذلك ، اذ ليست القضية الان في دارفور فحسب أو جبال النوبة والنيل الازرق وحدهما .. وربما صدق مساعد رئيس الجمهورية السيد جعفر الميرغني عندما حسبها البعض زلة لسان بقوله إنه سيعمل علي وقف الحرب في النيل الابيض وشمال كردفان !
  • ·  أن صاحب هذا القلم ظل منذ عشرين عاماً  ، يدعو الي السلم والي  وأد أسباب العنف والي التفاوض العقلاني والمساومة التاريخية من اجل حفظ حياة أهلنا في السودان ومن اجل غدِ ترث فيه الاجيال اللاحقة وطناً يمكن العيش فيه .. وتجدد الدعوة الان بقوة من اجل ذلك ، فلا سبيل لانهاء العنف الا بالتفاوض ، فالحرب تبدأ في العقول ، وحلها كذلك ، ومكان العقول  طاولات التفاوض وليس ساحات الهاب العواطف في الميادين .