أمل هباني تناولنا ابعاد المشكلة السودانية وتفاقمها بانتقال الحرب الى مربعات جديدة ومناطق لم تعرف الحرب قبلا، وقد سمعنا صراخ الحكومة ومتاجرتها بورقة المدنيين وترويعهم، ونحن هنا نتفق معها بضرورة تجنيب المدنيين ويلات الحرب وقساوتها، ولكن السؤال المطروح والذي يطرحه مدنيو جبال النوبه والانقسنا ودارفور وتسأله نساء الطينه وشيوخ كلودا واطفال الانقسنا،هل المدنيون هم فقط في مناطق الوسط وهامشه القريب ؟.

 اليس هنالك  مدنيون في مناطق النزاع؟، أم انهم مواطنون من الدرجة الثانية كما يقول حملة السلاح، هذا السؤال الحرج يقودنا مباشرة الي وضع المشرط على جرح ازمتنا النازف، ويقودنا بالضرورة الي وضع سيناريوهات مآلات  ما يمكن أن  تنتهي اليه هذه الدولة  المأزومة المسماة بالسودان لفظا وليس وجدانا في هذا الوقت، فالكل  اضحى وجدانه مع قبيلته وبطانته وجهته، والمعروف ماذا يعني السودان لفظا رغم انف دعاة العنصرية ومنابرها البغيضة والتي نضرس حصرم خطابها الآن وبلدنا معلق عنقه على مشنقة العدم وحروب العبث .

فماهو الحل ؟، الحل بسيط  في اعتقادنا المتواضع وهو متى تعترف هذه الحكومه بفشلها الذريع في ادارة تنوع هذا الوطن العملاق واسهامها في تسميم جسده بسياساتها الاقصائية والاستعلائية العقيمة طوال ربع قرن من الزمان، وتجلس للتفاوض باعترافها بان هناك كارثة وليست أزمة هي الفاعل الرئيسي فيها بجانب التراكم التاريخي لتلك الازمة، واعترافها  بحق المكونات الثقافيه والكيانات المهمشة  بالعيش في هذا الوطن وتمتعهم بكافة الامتيازات دون اي تميز على مستوي العرق او اللون أو  الدين، وبسط الحريات وتبني الخيار الديمقراطي اصالة واقتناعا لا تكتيكا، والدعوة الي انتخابات حرة ونزيهة وبمراقبة دولية تسبقها فترة انتقالية تضم كافة التيارات واولها حملة السلاح، والطرف الآخر المعارضة والاحزاب السياسية والتي بان ضعفها وكساحها وضبابية مواقفها، فحزب كالاتحادي نجده مشاركاً واضحي جزءاً من هذه المنظومة واخر كحزب الامه يتبع زعيمه سياسة مسك العصا من المنتصف او كما يقول البعض رجل في الحكومة ورجل في المعارضة، واحزاب اليسار التي تعيش علي الماضي  وخطاب نخبوي  دون اي فعل او قدرة عليه،على هذه الاحزاب التحلي بقدر من المسئولية الوطنية والبعد عن رعاية مصالحها وتغليب مصلحة هذا الوطن الذي يتشتت كما الزئبق ، والضلع الثالث والرئيس وهو الحركات الحاملة للسلاح وهي ايضا لديها كثير من الاشكالات في تكوينها ووجودها فعقلية الحرب عقلية استبدادية وعنيفة وصعود الحركات المسلحة الى منظومة حكم الدولة هو جزء من مؤشرات فشل الدولة، لأن الدولة حينها تصبح دولة الجنرالات وليست دولة الكفاءات، كما سبق  لكثير من تلك الحركات  الانخراط في هذه الحكومة رغم علمها بسياستها وحلولها الجزئية ولكنها ايضا مصالح البعض وبحثهم عن المناصب والمكاسب والمتاجرة بمآسي ومحن اهلهم، ..وتبقى الدعوة لحكومة انتقالية هي الجمع الجامع لهذه المكونات السياسية، فقد توافقت عليه قوى التغيير السلمي والمسلح وحتى العقلاء والحادبون والمشفقون على هذا الوطن من داخل حزب المؤتمر الوطني أمنوا على هذا الحل وباركوه ….  لاسبيل للخروج  من هذا النفق الذي يهدد وجود هذا الوطن على الجميع ممارسة قدرٍ عالٍ من الشفافية ونقد الذات واستصحاب سلبيات الماضي والعمل بعقل وقلب مفتوحين للوصول الي شط الامان بهذا البلد، وان لم يفعلو فلا محالة جميعنا سنغرق في بحر من الدماء والاقتتال لن يجف ابدا.فالسودان أولا ….السودان أولا …السودان أولا .