محمد حسن عربي  عندما طلبت منى رشا عوض الاسهام فى هذه الصحيفة ، وافقت مسرورا على المشاركة ، ذلك انه ينتابنى من حين الى اخر الحنين الى ايامنا – القصيرة – فى الصحافة ، وعلى الرغم من ابتعادى عن هذا البلاط ، الا ان المرء لا يمكنه ان يتجاوز بمحض قرار منه ، او من اخرين قضبان الكتابة و يضع خلف ظهره الاقلام و الافكار و المشاعر وينام كل ليلة هادئا ومطمئنا و لاعنا الحال.

وافقت ايضا لان للاستاذة رشا عوض فضل على فى الاهتمام –فى وقت ما – بهذا الجانب بالنسبة لى ، اذ اذكر ا ننا التقينا للمرة الاولى على صفحات صحيفة الصحافة قبل اكثر من عقد من الزمان فى معركة ورقية اهدافها الدفاع عن السادة ، ففى ذلك الوقت الذى خرج فيه الصادق المهدى من السودان متجها صوب اسمرا للمعارضة من الخارج ، لم تكن علاقتنا فى مؤتمر الطلاب المستقلين بالخط السياسى لحزب الامة ايجابية وكنا ننظر بريبة مفرطة الى خطوات هذا الحزب و استراتيجيته فى معارضة النظام على الرغم من الجدية و الالتزام الكبير للطلاب الانصار فى الجامعات بمشروع الثورة السودانية وفقا لاليات العمل الطلابى وادواته المعروفة و المجربة عندنا.لم يخيب حزب الامة ظننا كثيرا ، اذ كانت معارضة الحزب للمعارضة – بعد خروج الصادق المهدى – اكبر من معارضته للنظام ، وفى الوقت الذى كان فيه مبارك الفاضل المهدى القيادى الكبير بحزب الامة يتول منصب الامين العام للتجمع الوطنى المعارض فى الخارج ، رأى اصحاب المنهج الشخصانى فى التحليل ان المعارضة فى طريقها للانشقاق لان سيادة السيد الصادق المهدى لن يقبل بدور اقل من رئاسة التجمع وانه سيضع نصب عينيه الكرسى الذى يجلس عليه ابن عمه مولانا محمد عثمان الميرغنى وهو بدوره ليس من الرجال اللذين يجودون بمقاعدهم فى الزعامة بسهولة.وقتها كنا ننظر الى مستقبل المعارضة و العمل المعارض من زاوية اخرى ، تتجاوز رغبات الرجال و النساء الى حقائق ذلك التجمع الذى اجتمع تحت شعار اسقاط النظام دون ان يسقط كل حزب او مجموعة فى التجمع ما يمثله النظام من افكاره و رؤيته ، وعلى هدى من ذلك النظر ، كنا نتداول ورقة كتبها الدكتور/ ابكر ادم اسماعيل عن (المهدية الجديدة) فيما بيننا الى ان قام حزب الامة بمصالحة النظام جزئيا فى نداء الوطن ، وخروجه من التجمع الوطنى ، يومها قام الصديق محسن طه عضو مؤتمر الطلاب المستقلين بجامعة امدرمان الاهلية بتسريب الورقة الى صحيفة الصحافة التى نشرتها فى اكثر من عدد ، وهى سلسلة مقالات اثارت الاميرة رشا عوض التى كتبت سلسلة مقالات دفاعا عن (سيدها) الصادق المهدى ، فقمت بالرد عليها دفاعا عن (سيدى) ابكر ادم اسماعيل ومن تلك الايام ابتدأت بيننا معرفة انا بها فخور وسعيد.

   تلك المعركة الصغيرة وضعت بصمات على حياة كل منا من السهل ان تمحو ، فمقال واحد من هنا و اخر من هناك جعلت كل منا يستعين بصديق ، وكنت سعيدا اذ انبرى لمؤازرتى الصديقان محسن طه و عارف الصاوى ، وعلى قول المثل ( من ديك و عيييك) اذا احترف كل منهما (محنة) الصحافة ، و بالنسبة لى كنت موفقا وسعيد الحظ اذ قادتنى خطواتى المتعثرة فى ذلك البلاط الى التعرف ببعض الاسماء عن قرب ، والى تطوير معارف وتجارب بمقربة من اصدقاء جدد فى طريق لم اخطط له ابتداءا ، ولم يكن جزءا من مشروعى الحياتى ، غير ان نقاشا جانبيا و عابرا حول المهدية الجديدة قادنى الى الاسهام بالرأى فى الصحف ، واذ انظر الان الى (اشلاء) الصحفيين المحترمين اللذين اختاروا ممارسة مهنتهم وواجبهم من خلال صحيفة التغيير الالكترونية ، احس بالارتياح تجاه القرار المبكر بالخروج من هذه الجهجهة ، غير ان عودتنا هذه ايضا تبعث على الارتياح ، فكثير مما يحدث امامنا الان يتطلب من كل واحد منا ابداء رأيه اولا ، و الاسهام فيه ثانيا ،ومن هنا اجد نفسى شاكرا للاصدقاء ، رشا وعلاء بشير دعوتهم الكريمة للمشاركة ، واتمنى ان نسهم معا فى هذا المشروع الطموح و الواعد.