استيلا قايتانو هو اليوم الذي زارنا فيه عمر البشير، احسسنا بان البلد لها من يحرسونها.. قبل ثلاثة ايام من زيارته الى جوبا وهي الزيارة الاولى بعد الانفصال كانت الشوارع مدججة بالسلاح تأميناً لزيارته لجوبا، وما لا يعرفه السيد عمر البشير عن كم كلفتنا زيارته!.

 اولا وصل تلامذتنا الى المدارس بعد جرس الطابور لان كل الشوراع الرئيسية كانت مغلقة تماماً، شارع المطار وشارع الوزارات والازقة التي تؤدي اليها وقد تعرض نفسك للارهاب بواسطة رجال الشرطة العسكرية والذين لا يترددون في ضربك اذا تظاهرت باللامبالاة في مغالاتهم في عملية تأمين الرئيس الزائر. الشارع الوحيد الذي كان مفتوحاً لعامة الشعب وغيره هو شارع الملكية وقد انحشر فيه كل طالب ذاهب الى مدرسته وكل تاجر ذاهب الى متجره وكل موظف ذاهب لعمله والمرضى والاخرون، وصلنا الى اعمالنا في منتصف النهار بصراحة كان اليوم عطلة اجبارية ولكن لم يجرؤ احد المسؤولين على التصريح به لانها شينة، ولكن بدل ذلك تم تعطيلنا بطريقة تدعو ان تفكر في العودة الى المنزل وفعل الكثيرون ذلك لان لا شئ تفعله البتة في مدينة طرقها الحيوية واسواقها ومحلاتها التجارية مغلقة دون انزار او حتى تنبيه بسيط ( يا مواطني واجانب جنوب السودان غدا الحركة صعبة لانو عندنا زول مهم جاي واخير تقعدوا في البيوت بس خلاص )، لانه تم تفتيشنا فرداً فردأ، تفتيش السيارات الخاصة والعامة سيارة سيارة، ايقاف السيارات وتفتيش افرادها فرداً فردأ خاصة الرجال، حتى الراكبون في المواصلات تم انزالهم واحداً واحداً وتفتيشهم وذلك في كل خطوة وكل صينية بطريقة مهينة لشعب يعلم وهم يعلمون بانه ليس ارهابياً ولم يحدث اغتيال سياسي واحد نفذه الشعب السوداني ضد رئيس او وزير او والي، قد يغتال الساسة بعضهم البعض بالسم او اسقاط الطائرات او الاستعانة بالخواجات  ولكن الشعب السوداني سواء أكان جنوبياً او شماليا قد يرفع السلاح ويواجه او يطلع الشارع ولا يطعن من الخلف وهم يعلمون ذلك. لكن استضافة شخص كثير الاعداء ومطالب من المحكمة الجنائية لهي مسؤولية صعبة ولا ادري كيف “انطسَّ” الجنوبيون في رأسهم وفعلوها والحمد لله الله ستر، ستر بدعوات الجنوبيين لان اي واحد فينا كان يقول ان شاء الله يجي ويرجع بالسلامة دعوة خالصة لوجه الله تعالى والا تمسه شوكة وهو في جمهورية جنوب السودان حتى لا نفتح لروحنا باباً نحن في غنى عنه وقد يغتاظ منا البعض باننا تمنينا له السلامة ولكن هذا ما حدث ماذا كنتم تريدون ان نفعل ؟ ان ندعو الله ان “يفطس” دولتنا ؟؟ لا دي اعملوها انتو غادي غادي، اذا كنا من قبل تحملنا العداوة بين الدولتين المحفوفة بالقنابل، من الطبيعي ان نستعد لتحمل صداقتهم الملفوفة بالمخاطر. ونحمد الله بان السيد الرئيس جاء وصلى الجمعة في مسجد الكويتي في منتصف سوق جوبا الكبير وايضاً شرد الكثير من المصلين في الجوامع الاخرى تأميناً لبيت الله بواسطة الجنود، ألا يحس المؤمن بامان بين يدي الله ؟. وخطب في الناس خطبة سياسية ولاول مرة في جوبا يتحدث احد في السياسة في الجامع هنا مافي كلام زي دا، الدين دين والسياسة سياسة مافي اي “دغمسة” ! كما قال زوجي عادل عندما يصلي الجمعة يقول قبل زمن لم استمتع بالصلاة إلا في جوبا ولما دخل المسجد الكبير دمعت عيناه من روح الناس والمكان وحضور قدسية التدين اين الكفرة الذين كانوا يجيشون لهم شباب السودان ؟ واين الناس الذين كانوا يدافعون عن الاسلام منهم ؟ ولكن بعد كل هذا كان ذلك اليوم الذي احسسنا فيه بالامان لانو كان هناك حالة من الاستعداد العسكري والشرطي وقد يكون ذاك اليوم الوحيد الذي لم تنشط فيه العصابات المنظمة المسلحة في نهب الناس ليلاً ونمنا قريري العين وتساْءلت : ماذا يحدث لو يومياً تتم هذه الاجراءات المشددة لتأمين مدينة جوبا ؟ بالتأكيد لما لعبت مجموعة من المجرمين الاجانب والجنوبيين الفاسدين برجال الشرطة ويتحاربون معهم حرب شوارع وربما يمتلكون ماكينات اكثر من رجال الشرطة انفسهم لان لهم سيارات قد تكون مصفحة واجهزة لاسلكي وسلاح وعيون منتشرة في كل مكان. في ذلك اليوم اعذروني شكرت البشير في سري قائلة : شكراً البشير جعلت جوبا آمنة ليوم واحد.