فائز السليك "غريق البحر وللا سريع الحصان ؟، ما العلاقة هنا ؟ وهل من أي رابط بين عمق البحر وسرعة الحصان ؟ هو مثل الرابط  بين انتشار مرض البلهارسيا في ولاية الجزيرة وقلة عدد حجاج بيت الله الحرام من الولاية الخضراء،  أو الربط بين حل الضائقة الإقتصادية والاستغفار.

وهو  مثل حديث ذلك النائب البرلماني، والممثل الكبير، الذي يخرج علينا كل مرة بتفسير غريب لظواهر اجتماعية أو أحداث سياسية لا تقبل سوى التفسيرات المنطقية والموضوعية، والأحداث تتمثل في  هزيمة القوات المسلحة والمليشيات التابعة لها في شمال كردفان، وفي الأزمة الأقتصادية التي يربطها بعضهم بكثرة الذنوب مثلما يفعل أئمة المساجد الموبوءة بالهوس والانتهازية .

فقد خرج علينا أحد النواب في أزمنة الغفلة، واللزوجة ليقول لنا ” أن السماح للبنات بلعب كرة القدم من أجل إرضاء الفيفا هو سبب  دخول قوات الجبهة الثورية لمدينة أم روابة، وتحدث النائب حسب الرسول, ويلقب بالشيخ, امام النواب في القاعة الخضراء بالبرلمان السودانى, عندما كانوا يناقشون قانون الشباب والرياضة, وقال ان انهزام القوات الحكومية في ام روابة وعدد من مدن شمال كردفان سببه لعنة المت بالمنطقة نتيجة لممارسة البنات للعبة كرة القدم. وطالب دفع الله النواب بتحدى الفيفا ورفض توصياتها. واضاف بان البنات اللائي يردن ممارسة كرة القدم, عليهن ان يلعبنها داخل اسوار منازلهن بشرط الا يشارك الرجال فى المشاهدة.

وهو نفس الرجل الذي سب بناتنا، واخواتنا ووصفهن بصفات يعف اللسان عن ذكرها، لأنهن “غير مختونات” وهو ينسى أن الختان هو عادة فرعونية لا تطبق في معظم الدول الإسلامية، لكنه العقل المعياري، الذي يُري الآخرين بمنظاره هو، وحسب الرسول هذا، هو واحدة من عجائب الإنقاذ الكثيرة، مثل عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم ، وعبد الرحيم محمد حسين، ونافع علي نافع، وعمر حسن أحمد البشير !.

ومثل هذا النائب هو مثال للاصابة باضطرابات التفكير، وقصور التفكير الجدلي، “وهو  لب الذهنية فهي جامدة قطعية تتبع مبدأ السببية الميكانيكية عاجزة عن العمل تبع مبدأ التناقض، تنطلق من مبدأ الثبات في كل شئ بينما المنهج الجدلي يقول بالدينامية والصيرورة، كما أنها تنطلق من مبدأ السببية ذات الاتجاه الواحد: سبب محدد يؤدي إلى نتيجة محددة، التأثير يأتي من السبب ويؤدي إلى النتيجة، أما الحركة في الإتجاه المعاكس ( تأثير النتيجة على السبب) فغير متصورة. ومن أخطر أوجه القصور العجز عن رؤية قانون التناقض” مثلما يعرفه الدكتور مصطفى حجازي في سيكولوجية الإنسان المقهور .

ومثل هذا الرجل لا يستوعب أن هزيمة الجيش في أي معركة سببها ضعف جيش، وانهيار معنويات، وسوء قيادة، وانعدام تخطيط، وقبل ذلك إرادة من الطرف الآخر، وقوة شكيمة ، وعزيمة على الوصول إلى الهدف، وهي أسباب موضوعية لا تحتاج إلى الذهاب إلى ” ميتازفيزقيا ” لتفسير الظواهر أو الأحداث، لكنه هو العقل المتخلف، المتطرف، المحشو بفارغ الكلام، وحتى لو حفظ آيات من القرآن الكريم فسيكون مثل الحمار يحمل اسفارا.

فهل هزيمة الجيش في أم روابة بسبب رياضة البنات ؟. وحقاً: غريق البحر وللا سريع الحصان ؟.