أمل هباني مقتل السلطان كوال دينق، سلطان قبيلة دينكا نوك من قبل بعض المتفلتين من قبيلة المسيرية، لا يصب في مصلحة قبيلة المسيرية بتاتا....فالسلطان كوال رجل حكمة وسلام مثل والده السلطان دينق ماجوك....ويحبه أهله الدينكا ويقدرونه كثيرا، وعرف عنه رجاحة العقل والتوازن من ما يجعله الرجل الانسب حتى للتفاهم بين قبيلتي المسيرية والدينكا؛

 فلو كان الغرض من الاغتيال هو استفزاز قبيلة الدينكا وجرها للعنف والاقتتال؛ فهذا هدف  لايمكن أن يفكر فيه عاقل أو حادب على مصلحة أهله وقبيلته، لأن كوال دينق (عليه رحمة الله) كان الرجل الانسب للحوار وتخفيف حدة التوتر بين القبيلتين، ولأن الاقتتال يضر بمصالح المسيرية (المجهجهين بين جنوبية أبيي وشماليتها) أكثر من دينكا نوق اصحاب الهوية الجنوبية  المحسومة ولو تبعت أبيي لولاية الخرطوم.

بعد تحكيم محكمة التحكيم الدولي بلاهاي في نزاع قبيلة أبيي بين المسيرية والدينكا، كتبت عمودا في صحيفة “أجراس الحرية”  اسمه لماذا يسير المسيرية ؟من ما رأيته واذهلني لبؤس وشقاء أهلنا المسيرية وماشيتهم في حلهم وترحالهم، وهالني هذا التكالب على الأرض وما تحتها على حساب الانسان المعني بهذه الأرض ما ظهر منها وما بطن، وهذا لا يعني عدم  بؤس وشقاء اهلنا الدينكا في تلك المنطقة، بل أن الدينكا ربما كانوا أكثر فقرا وبؤسا، لكن المسيرية تميزوا وتفردوا بظاهرة (القبيلة التي تحمي الحكومة)…فالمسيرية قبيلة تحمي ظهر الحكومة في جنوب كردفان وحتى أبيي. واضعف منطق يقوم على انها يجب أن تكون  بأن تغدق عليها الحكومة تمييزا وخدمات  لقيامها بدورها ذلك؛ لكن العكس تماما  هو ما يحدث، المسيرية من أقل القبائل حظا في التنمية والخدمات الحكومية، من يستفيد من هذه العلاقة هم قلة من ابناء القبيلة تمولهم الحكومة تمويلا سخيا ليقودوا قبيلة باكملها الى ذلك الوضع (الحكومة تحت حماية القبيلة)…فما الذي قدمته تلك الحكومة…لقبيلة غنية بثروتها الحيوانية….مازال طفل المسيرية ذي الأربعة عشر ربيعا يحمل السلاح بدلا عن القلم والحقيبة المدرسية، مثلما حمله اباؤه  وأجداده بل أن آباءه وأجداده كانوا أكثر حكمة وتسامحا وأقل عنفا لانهم وعوا أن مصالحهم تقتضي تعايشهم الآمن مع جيرانهم الدينكا …وهذا السلاح  الذي يحمله هو سلاح الحكومة بدلا عن مدرسة الحكومة ومرعى الحكومة وجامعة الحكومة، فالحكومة هناك تحت حماية المسيرية…وعلى مر تاريخ السودان تعاملت الحكومات بذات المنطلق الانتهازي لمصالح حكمهم واستمراريته  مع أهلنا المسيرية…فالطائفية أرادتهم (جهلة)، والأنقاذ أرادتهم (قتلة).

نواصل بأذن الله..