زهير السراج * لم أستغرب الموقف المخزى والمذل لحكومة المؤتمر الوطنى و" صوت سيده" ما يسمى بالصحافة السودانية حيال جريمة مقتل طبيبة سودانية فى القاهرة على يد زوجها المصرى أواخر الشهر الماضى وتعمد كل الصحف المصرية بلا إستثناء تشويه سمعة الضحية وذلك بتبنيها الكامل لاقوال المتهم فى التحقيقات الاولية

ــ بدون أن تتوخى أدنى درجات المهنية التى تتطلب التعامل مع الخبر بحيادية كاملة الى أن تتضح الحقيقة ــ بأن زوجته السودانية كانت تدير شبكة دولية للدعارة.. ولم تشذ عن ذلك صحيفة واحدة بما فى ذلك كبريات الصحف المصرية كـ(الأهرام) التى تناولت الحدث فى موقعها على الفيس بوك بنفس الطريقة التى تناولتها به الصحف الصفراء ..!!

 

* بل إن صحيفة ( اليوم السابع ) المعروفة لم تتورع عن إهانة الشعب السودانى بأكمله عندما افتتحت قصتها الخبرية عن الجريمة ومرتكبها بالقول ..” إن شراهته ورغباته الجنسية التى تتملكه دفعته للتخلى عن (كرامته) والزواج من طبيبة سودانية ..”، ثم أسهبت بعد ذلك فى وصف الضحية وما ارتكبته من موبقات وجرائم وكبائر هى فى حقيقة الأمر ليست سوى أٌقوال جاءت على لسان المتهم عند القبض عليه والتحقيق معه، غير أن الصحيفة نشرتها وكأنها الحقيقة التى لا يأتيها الباطل من بين يديها ومن خلفها !!

 

* كل ذلك وغيره ولم يفتح الله على الحكومة السودانية و”صوت سيده” صحافتها الخانعة بكلمة احتجاج واحدة على ما ابتدعته الصحف المصرية الرسمية والخاصة من افتراءات واكاذيب سوى تصريح وحيد خائب دُفع اليه احد مسؤولى السفارة السودانية بالقاهرة دفعا بواسطة زميلتنا الأستاذة نادية عثمان مختار الصحفية بصحيفة ( الخرطوم ) الغراء، ذكر فيه بأنهم يتابعون الموضوع مع الشرطة المصرية، علما بأن أهل الضحية أخطروهم قبل ان تُقتل بحبس زوجها لها فى منزله رهينة وتهديده بقتلها إن لم يدفعوا له فدية مقابل اطلاق سراحها، ولكن لم تجد السفارة شيئا تفعله سوى توجيههم بفتح بلاغ لدى الشرطة المصرية وانتهت مهمتها عند هذا الحد الى أن علمت، مثل غيرها من القراء، بمقتلها من الصحف المصرية التى صدرت فى يوم الاحد الثامن والعشرين من الشهر الماضى !!

 

* تخيلوا الى اين وصل بنا الحال فى ظل الخنوع الذى أوصلتنا اليه حكومة المؤتمر الوطنى .. إحدى صحف مصر لا تتورع ولا يرمش لها جفن بوصف زواج مواطن مصرى من مواطنة سودانية، وليست مواطنة بسيطة وانما طبيبة اختصاصية تعمل فى كبرى المستشفيات فى امارة دبى، بأنه تنازل عن الكرامة المصرية، وسفارتنا فى القاهرة صامتة صمت القبور وكأنما القتيلة التى تقطع صحافة مصر اوصالها مواطنة سيرلانكية وليست سودانية .. ولكن لماذا نلوم صغارنا على هوانهم وهو ما اعتدنا عليه من كبارنا ؟!

 

* ولماذا نلوم سفارتنا فى القاهرة التى صارت مرتعا للبلطجية والسماسرة المصريين وغيرهم من الأجناس الأخرى فى القاهرة علهم يعثرون على  “غنيمة ” كالتى عثروا عليها عند توسطهم فى بيع مقر السفارة السودانية الواسع بـمنطقة “جاردن سيتى” أغلى الأماكن فى القاهرة وأفضلها من حيث الموقع بحكم احتضانها لمعظم المؤسسات الحكومية المصرية الرفيعة مثل مجلس الشعب وبنك مصر، بالإضافة الى سفارات الدول الكبرى كالولايات المتحدة وكندا .. لماذا نلومها واللحية المزيفة التى يحسبها حاملها مسوغا لخداع الناس وارتكاب الموبقات و النجاة من النار .. لا يصعب عليها بيع العر ض السودانى بأبخس الأثمان دعك من مقر سفارتنا بحى “جاردن سيتى” واستبداله بمقر بائس بمنطقة “الدقى” بدعوى انها منطقة آمنة وبعيدة عن اماكن التظاهرات والثورات ..!!

 

* لم تخلُ صحيفة مصرية واحدة فى يومى الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر أبريل الماضى من قصص ومزاعم واختلاقات عن الطبيبة السودانية صاحبة شبكة الدعارة الدولية التى قتلها زوجها المصرى انتقاما لكرامته التى مرغتها المواطنة السودانية فى التراب، وصحافتنا ساكتة لا يهمها شئ غير أحاديث الكذب والتضليل والنفاق التى تمتلئ بها عن مجالس السادة فى الخرطوم بينما الشعب السودانى والمواطن السودانى المظلوم فى الداخل والخارج يتلفت بحثا عن نصير او حتى وجيع يشكو له ويبثه همومه فيرتد اليه بصره خاسئا وهو حسير ..!!

 

* كل الصحف المصرية ، الحكومية والخاصة .. الجمهورية والأخبار والمساء وموقع الاهرام بشبكة التواصل الاجتماعى ( الفيس بوك) والوطن والمصرى اليوم، أوسع الصحف المصرية انتشارا بعد الاهرام، واليوم السابع والحرية والعدالة ” الناطقة باسم حزب “الحرية والعدالة” التابع لجماعة الاخوان المسلمين فى مصر، وأخبار الحوادث والقضايا ، اشهر صحف الحوادث فى مصر، بالاضافة الى معظم المواقع الالكترونية المصرية ما كبر منها وما صغر مثل ” أخبار مصر” وهو أكبر مواقع الخدمات الاخبارية فى مصر، و” شبكة حرية المصرية” و” أخبارك الالكترونية ” .. إلخ، بل حتى مواقع مثل موقع البابا شنودة ، بابا مصر الراحل، وموقع أقباط مصر شاركت فى الحملة الشعواء على الضحية السودانية إعتمادا على اقوال المتهم التى صاغت منها الصحف لمصرية حكايات وسيناريوهات بأسلوب مشوق كالذى نراه فى المسلسلات المصرية، ولكن ليس بقصد الاثارة وتحقيق الارباح فقط، وانما للنيل من الشخصية السودانية واغتيالها جهارا نهارا مع سبق الاصرار والترصد وذلك امتدادا لمسلسل الاغتيال الذى تمارسه مصر وصحافتها باقتدار كبير للشخصية والهوية السودانية منذ وقت بعيد خاصة بعد احتلال مصر لمنطقة حلايب وشلاتين واستعمار شعبها السودانى، بينما تمارس صحافتنا وحكومتنا فضيلة الصمت المطبق، بل ان مسؤولا مثل الفريق اول ركن ( فريق على ايه وعلى مين؟ ) آدم موسى رئيس مجلس الولايات يصرح لمجلة ” أكتوبر ” المصرية الاسبوعية، فى عددها بتاريخ 21 ابريل الماضى قائلا بأن” قضية حلايب وشلاتين مجرد فرقعة اعلامية” !! تخيلوا .. احتلال دولة لجزء عزيز من الوطن واستعمار شعبه طيلة ثمانية عشر عاما مجرد فرقعة اعلامية .. وتنشر المجلة هذا التصريح على صدر غلافها الخارجى الذى تزينه بصورة الفريق المهزوم مبتسما ملئ شدقيه وهو يدلى لها بذلك التصريح الخائب !! .. أين انت يا جيشنا البطل من أمثال هؤلاء وتصريحاتهم  الخائبة .. وهل لنا بعد ذلك ان نلوم صحافة مصر على استهتارها بنا والحط من قدرنا ؟!

 

* وليت ذلك التصريح كان جزءا من حوار بادرت به المجلة المصرية عندما انتهزت فرصة زيارة سيادة الفريق اول ركن الى القاهرة فى عمل رسمى، ولكنه للاسف اعلان مدفوع القيمة  من دم الشعب السودانى مثله مثل الحوار الذى نشرته المجلة قبل بضعة اسابيع لسمسار المؤتمر الوطنى بالقاهرة ـ عفوا ــ لسفير السودان بالقاهرة ــ كمال حسن على متحدثا فيه باسهاب عن العلاقات الاخوية الضاربة فى اعماق التاريخ بين الشعبين المصرى والسودانى ، ولقد نشرت المجلة فى مكان اخر من نفس العدد خبرا وصورا عن اتفاقها مع السفارة السودانية عن احتكار تنظيمها لمؤتمرات السفارة وكل فعالياتها فى جمهورية مصر..  وهنيئا لها بذلك الصيد السمين الذى ابتدرته بحوارمع سعادة الفريق اول ركن آدم موسى رئيس مجلس ولايات السودان المفدى، أطال الله بقاءه وأبقاه ذخرا للوطن ومواطنيه، ونفع الله بأموال الشعب السودانى صحافة مصر وفتواتها ..!!

 

* غير ان كل ذلك ليس بغريب او مستغرب، وكما قلت فى المفتتح، فاننا اعتدنا من حكومة المؤتمر الوطنى على الخنوع والمذلة والركوع لإرادة ورغبة أصغر الدويلات التى تحيط بنا والتى تبعد عنا ـ دعك من مصر أكبر الدول العربية ـ إبتداءا باثيوبيا التى اغتصبت منطقة “الفشقة” عنوة واقتدارا جهارا ونهارا بدون ان تنبث حكومتنا ببنت شفة، مرورا بإريتريا التى تغلق حكومة المؤتمر الوطنى عيينيها ذلة ومهانة عن هجرة مواطنيها غير الشرعية بالالاف الى بلادنا كل عام وسيطرتهم على سوق العمالة، وليس إنتهاءا بإمارة قطر التى صارت حكومة السودان المتسول الرسمى على بابها ..!!

 

* لا استغرب كل ذلك، ولكن ما يدعو للاستغراب هو ..” ما الذى نخاف منه ونخشاه من الثورة على هذه الاوضاع المذلة والمهينة التى نعيشها فى الداخل والخارج .. ونجدها من القريب والجار والبعيد، والى متى نظل خانعين لبضعة أشخاص يتحكمون بنا ويستعبدوننا ويمتصون دماءنا ويهينون كرامتنا ويجعلونها مطية للى يسوى وما يسواش .. ويمرغون شرفنا فى التراب ..” !!