فائز السليك كلنا سمعنا بطرفة أخونا أدروب حين دعا داعي " المؤتمر الوطني " إلى " الجهاد" لاستعادة منطقة هجليج من الجيش الشعبي لجنوب السودان، في أبريل الماضي، والدنيا صيف، مثل هذا الصيف، وبالطبع الطرفة مستقاة من واقعنا المزري، وتقول لمن نسي "ماليزيا تمشوا براكم وهجليج نمشي معاكم ؟" وهي طرفة ساخرة تعكس عبقرية الشعوب السودانية،

والحال التي وصلنا لها، وبالطبع حين ينتشر الاستبداد، يهرب الناس نحو “النكتة السياسية”، لتفريغ المكبوت، والتعبير عن رفض الواقع ببرقية موجزة ، ومن كلمات معدودات .

وطرفتنا تعبر عن المفارقات والفوارق في السودان،؛ مجموعة من العصابة الحاكمة تستأثر بنسبة كبيرة من الموارد، امتلاكاً وبيعاً، ونهباً، وأغلبية مسحوقة، مهمشة، فقيرة، لا تجد قوت يومها، بسبب سياسات النظام الشمولي والارهابي والاقصائي والفاسد، وهي بالتالي ترفض التعبئة باسم الدين والوطن، لأن الوطن تحول إلى سوق “مزادات”، وامتيازات، وثروات تضخ في بنوك ماليزيا، والامارات العربية المتحدة، في مقابل جحيم يومي، لأهل الوطن الحقيقيين .

واليوم يكرر “برلمان” حزب البشير ذات المسرحية المكرورة، بسيناريو ممل، وسخيف، واخراج سيئ للغاية، وتمثيل ضعيف، فالمؤلف، قادة الإنقاذ، والسيناريو حول ” الجهاد” و”الوطنية” والمخرج هو أحمد أبراهيم الطاهر، والممثلون هم نواب الحزب الحاكم، والكومبارس هم بقية السودانيين، أو ليس هو مسرح العبث ؟.

فقد دعا الطاهر الأجهزة الإعلامية والصحفية أن تكون سندا للحملة التعبوية لتعطي البعد الاستنفاري للشعب ليقوم بدوره الوطني، ولتضخ علينا أحاديث الأنبياء الكذبة، والأغاني الميتة، والموسيقى الباهتة، من أجل التفاف الناس حول الجيش ولحماية الوطن. لكن وطن من ؟. وأين كان المواطن قبل هجوم الجبهة الثورية السودانية على شمال كردفان ؟. أو ليس هو المواطن الذي يقتل في دارفور بأيادي مليشيات الجنجويد، وفي  كردفان والنيل الأزرق بطائرات النظام، وفي أم دوم والديوم الشرقية بسلاح الشرطة العنصرية التي هي في خدمة السلطان، لا الشعب ؟؟.

ولماذا يتذكرون المواطن اليوم ؟. وهل يريدون إعادة إنتاج  أكاذيب محاربة القرود إلى جانبهم ؟ وطالما تحارب القرود معهم فياترى ما هذي الجدوى من استخدام  بقية البشر ؟. أو ليس الأجدى ارسال كتيبة قردية ، ” وهنا الغزلان لا تدخل الحسابات ” لأنها عرضة للاصطياد من قبل قوات الجبهة الثورية،  وطالما الانقاذيون بشر أتقياء، أنقياء، يمثلون العناية الالهية في السودان لكي يربطوا قيم السماء بالأرض، فلماذا يحتاجون لمواطنين تنهك الملاريا أجسادهم، وارتفاع ضغط الدم يصيب ربعهم؟ . لماذا لا تذهبون إلى “قرودكم” تقاتل معكم ؟.

للأسف ؛ الأماكن هي ذاتا، والصور نفس المشاهد، والزمن واقف مكانو وقصة الولد اليتيم ونفس صوت الاسطوانة !. ومن حق أدروب ، وهو يرى قيادات الانقاذ وأبناءها يحجون إلى ماليزيا وغيرها، أن يقول “ماليزيا تمشو براكم أم روابة نمشي معاكم ؟”. وربما غداً جبل أولياء، أو سنار ، أو شندي.