حاوره : صالح عمار اتهم نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بالبحر الاحمر احمد همد وزارة الكهرباء والسدود بعرقلة تنفيذ مشروع مد ولاية البحر الاحمر بالمياه من نهر النيل، وقال ان الوزارة تعاملت مع المشروع : "بطريقة تتناقض مع الثقة التي وضعوها فيها". وشدد احمد همد الذي يشغل ايضا موقع رئيس اللجنه الاقتصاديه بمجلس تشريعي ولاية البحر الاحمر في حوار أجرته معه (التغيير) علي أن المؤتمر الوطني بالولايه والمجلس التشريعي سيتحركون ضد القرار. وفي رسالة مباشره للوزير اسامه عبدالله، قال همد : "علي الوزير ان يعلم ان هذا المشروع لايقبل المراوغات".

وعن الصراع الدائر بين المركز والولايه حول بيع : “جزيرة مقرسم”، اوضح همد ان والي البحر الاحمر لم يعارض المشروع ولا يقف ضد الاستثمار؛ ولكنه طالب بقيام المستثمرين بواجباتهم تجاه المواطنين وسلامتهم وحقوقهم : “وان يأتوا بالقنوات المعلومه”.

وفيما يلي نص الحوار :

*بعد قرابة العشر سنوات من الاعلان عن المشروع، هل تم ابلاغكم الآن رسميا ان مشروع نقل مياه النيل لولاية البحر الاحمر تم الغاءه؟

لم يخبرنا احد ان المشروع تم الغاءه، ولكن البيان الذي قدمه وزير الكهرباء والسدود اسامة عبدالله امام المجلس الوطني امس الاول؛ أشار فيه الي ان هذا المشروع تم انشاؤه في ظروف امنيه لم تكن مناسبه لنقل المياه من نهر سيتيت، وان الظروف الآن مناسبه لنقل المياه من النهر  وهذا ماسمعناه ومضمونه ان المشروع لن يري النور.

*ولكن في اثناء سنوات الانتظار الطويلة هذه؛ كانت كل الدلائل تُشير الي ان المشروع لن يري النور؟

لم نكن نتوقع ذلك ولم يكن وارداً في حساباتنا اطلاقا، كان الحديث يتركز دائما حول التمويل والضمانات الماليه، وتكونت لجنة لمعالجة هذا الامر من نواب الولايه بالمجلس الوطني ولجنة اخري برئاسة د.الزبير محمد الحسن، وقطعت هذه اللجان شوطا في عملها وكنا نعتقد ان هذا المشروع سيتم تنفيذه في اي لحظة، اما ان يتم توصيل المياه من سيتيت فهذا امر جديد ومحبط فنحن كنا احوج مانكون للمياه، وهذا الامر مرفوض بالنسبه لنا تماما.

*بمعني انه كان يتم خداعكم طوال هذه السنين؟

نعتقد ان وزارة الكهرباء والسدود تعاملت بطريقة تتناقض مع الثقة التي وضعناها عليها، وقد اصابنا الشك من قبل، ولكن لم نكن نتخيل هذه الطامة الكبري.

*علي ذكر الخُدع والمشاريع الاعلاميه، البعض شبه المشروع بمسلسل طريق الانقاذ الغربي؟

طريق الانقاذ الغربي حاله افضل، فقد تم تنفيذ اجزاء منه وانشئت كباري وهياكلها موجوده، علي العكس من هذا المشروع الذي لم ينطلق من مرحلة الورق.

*والي البحر الاحمر ذكر العام الماضي في خطاب له امام المجلس التشريعي ان هناك جهات بالمركز تعرقل المشروع دون ان يسميها، هل يمكن ان تُفصحوا عن هذه الجهات الان؟

العرقلة الكبيره هي من وزارة السدود والكهرباء، ونعتقد ان حديث الوزير وتعاطيه مع الموضوع لم يكن بالمستوي المطلوب والمتوقع ونتمني من المجلس الوطني ان يرفض حديثه ويتم ارجاعه للصواب، وعلي الوزير ان يعلم ان هذا المشروع لايقبل المراوغات.

*وزير الكهرباء استند في تقريره علي مبررات فنيه، اثبت خلالها ان نقل مياه النيل للبحر الاحمر غير ذي جدوي. وهو المسؤول الاول وجهة الاختصاص الفنيه؟

عندما اجاز الفنيون المشروع كان علي راس الوزارة وزير موثوق فيه وخبير عالمي وهو د.كمال علي محمد، والوزارة فيها فنيين كبار. والدولة لايمكن ان تُقدم علي مشروع كبير مثل هذا دون دراسات فنيه، وبما انهم اجازوا المشروع فهذا معناه انه مستوفي للشروط. والآن اذا كانت هناك اخطاء فنيه فعلي الوزير ان يعلنها، وحتي لو اعلن هذه الاخطاء فالوقت تاخر.

*متي تم توقيع عقود المشروع؟

تم توقيع عقود المشروع بالخرطوم في العام 2004م باحتفال كبير، وساهم في قيامه قيادات الشرق بالمركز وقتها. ومنذ ذلك الوقت كانت خطوات المشروع تمضي وننتظر التنفيذ، والآن بهذا القرار سنعود تسعه سنوات للوراء لنبدأ تجربة جديده مع سيتيت.

*ماهي خياراتكم وردة فعلكم الآن كقياده لولاية البحر الاحمر بعد الغاء المشروع؟

ستستمر مطالبتنا بتنفيذ المشروع، وسنقف كمجلس تشريعي مع نوابنا في المجلس الوطني موقف قوي وواضح لاستمراريته.

*وماهو موقفكم كحزب؟

نحن في المؤتمر الوطني سنتحرك ضد القرار عبر مؤسساتنا؛ ونوصل هذا الرأي لكل المستويات حتي الرئيس. وكما هو معروف هذا المشروع مطروح في برنامجنا الانتخابي، وعدم تنفيذه سيشكك في مصداقيتنا كحزب، والرئيس اعلنه لمواطني الولاية والتزم بتنفيذه. وهذا المشروع هو أهم ماطرحناه في برنامجنا الانتخابي، ونعتبر انه في كفة ومشاريعنا الاخري كلها في كفةٍ اخري، وحتي الاخوه بالمؤتمر الوطني في المركز لانتوقع منهم ان يقفوا متفرجين.

*هل ستفكرون في التنسيق مع جبهة الشرق ومساعد الرئيس موسي محمد احمد للوقوف ضد الغاء المشروع، خصوصا ان لاتفاقية سلام الشرق علاقه بمشاريع التنميه والمياه؟

هذا المشروع تم طرحه عبرنا نحن وليس عبر جبهة الشرق او اي جهة اخري، ولكن نعتقد ان المياه لكل اهالي الولايه وبالتالي اي حزب في الولاية نعتقد انه سيتفق معنا في هذه الخطوه وجميعنا محتاجين ان نتوحد لتحقيق هذه الغايه.

*هناك اعتقاد ان الغاء المشروع عقاب للوالي بسبب صراعاته مع نافذين بالخرطوم وتعطيله لمصالح المركز، وآخرها معارضته لبيع جزيرة مقرسم ومطالبته بنصيب للولايه في الصفقة؟

الوالي لم يعارض المشروع والاستثمار لن يقف احد ضده، ولكن علي من يريد ان يقوم به ان يقوم بمتطلباته تجاه المواطنين وسلامتهم وحقوقهم، وان يأتي بالقنوات المعلومه.

*حديثك يؤكد فعلا انكم تقفون في وجه صفقة تم توقيعها في المركز، وربما تكونوا انتم من تشجعون الاهالي وتدفعونهم لمعارضتها، والمركز علي علم بكل ذلك وهو يرد عليكم الآن بالغاء اهم مشروع في برنامجكم؟

لانعتقد ان المشروع يخص وزارة الطاقه او الكهرباء او شخص في المركز، المشروع يخص مستثمر اجنبي.

*ولكن المركز مستفيد، وبيع الجزيرة تم بموافقته؟

الولايه لم تعترض علي المشروع، ولكن مواطني المنطقه لهم اعتراضاتهم والثقافه تختلف من منطقه لاخري، ولتنفيذ مثل هذه الصفقات لابد من الجلوس مع الاهالي.