خط الاستواء من سخرية القدر أن شعبنا الطيب هذا يحكمه منذ ما يقارب ربع القرن، قومٌ  (كمكليون)..! فالكمكلي شخص قليل المروءة، (ما فيهو خير)، بخيل، لا يهب في نجدة مستجير. إنه كائن غير اجتماعي، هو "كمكلي" وحسب، ترتبط  سيرته بكل ما ينقص المروءة..! انظر اليهم كيف يبتلعون المال العام  والخاص، وكيف (يهبرون هبراً) دون  شبع ودون حياء، وكيف يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، قتل من لا يؤمن بالآخرة، وكيف يكذبون أكاذيب من يظن أن وعاءهم التنظيمي سيكون مشرفاً ــ كما فى الدنيا ــ على دفاتر الحساب يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون..!!

 و من أين جاء هؤلاء الكماكلة..!؟ جاءوا من عمق ظلاماتنا، وسيبقون فينا مابقي استعلاؤنا الزائف، ومابقي فينا ظلم الإنسان لأخيه الانسان..إييه على ذلك الزمان، الذى كان البرمكي، يغني فيه لكفتيرة شاي،عندما كان يتكئ بأمان ويجُر الكرير في فيافي كردفان قائلاً :

” أبو شِعيرة الهَني، الما شراب دَني، ما بِيشْربك إلا غني، و مافي غني، ألا رب العالمين، وآني”..!

 قبل هذه الحرب الكمكلية جداً، و(الرسمية جداً) كان البرمكي يفترع حواراً مع (أبو شِعيرة) ويقول :

“اللّحمر، دمَّ الغزال..شربوك النوبة طلاَّعين الجُبال..؟

 قال لك، كوْ..

 قال، اللّحمر دمَّ الغزال.. شربوك حَمَر، ركابين الجُمال..؟

قال لك، كوْ..

 قال، اللّحمر دمَّ الغزال.. شربوك فلاتة، أسياد النَّبال..؟

قال لك، كوْ..

 قال، اللّحمر دمَّ الغزال.. شربوك بديرية، أسياد الفرار..؟

قال لك، كوْ..

 قال، اللّحمر دمَّ الغزال.. شربوك الجلابة، أكالين الخَدار..؟

قال لك، كوْ..

 قال، اللّحمر دمَّ الغزال.. شربوك هدندوة، أسياد الخُلال..؟

قال لك، كوْ..

 قال، اللّحمر دمَّ الغزال..الشِربك ياتو..؟

 شربوني، السودانية زينين الرُجال، الشٌنُبَتهم كُنْجال..!!

 إلى متى سيبقى فينا كمكليون، يتاجرون بديننا ودمائنا وتاريخنا..؟! إلى متى..؟!

لله درك يا سيدي عالم عباس، ألست أنت القائل..؟

“يا صديقي،

و” فكة” ريقي

و من فكَّ ضيقي

ومن بَلَّ شوقي و توقي

و صاحبني في طريقي،

و كان رفيقي،

رفيقي الحقيقي..  

ألا ما أحَرَّ اشتياقي

إليك،

ألا ما أمَرَّ افتراقي

عنك،

و يا لوعتي واحتراقي،

وقدْ غَصَّتِ الأرضُ بالأخسرين،

و ذلّتْ رقابُ

و جاعت سباعٌ، وهَرّتْ كلابُ

و ضاقت على الأكرمين

الرحابُ..  

و ساد “الكماكلةُ” المُدَّعونَ

فما ثَمَّ عابُ..

فأمرٌ عُجابٌ، وقولٌ كِذابُ

فكُلٌ هَبَابٌ

تبابٌ تبابُ..!!

 

أيا توأم الروح، يا صاحبي

يا صَفَيِّي “الكَلَسْ”   

ألا يا أُخَيّْ،

و إن ساءك اليوم

بؤسُ العشير،

وفقرُ الضميرِ،

و غَدْرُ النصيرْ،

و إنْ حَزَّ في النفْسِ

بغْيُ الغَوِيّْ.

فليسَتْ سِوَى

عَكْرَةٍ ثُمَّ تصْفُو،

و ليسَتْ سِوَى

غَمْرَةٍ تَنْجَلِي،

وإنْ كانَ جلمودَ صخرٍ

هَوَى مِنْ علِ،

وإن سامها المفلسون،

وإنْ نَطّ في رأسِها

كَمْكَلِي..”..!!