الخرطوم : التغيير رفع جهاز الامن و المخابرات يوم الخميس الرقابة الامنية القبلية المفروضة على الصحف السياسية منذ فترة بعد التوجيه الذى صدر اليه من النائب الاول للرئيس ،على عثمان محمد طه بإيقافها امس الاول الاربعاء . واكد محررو الاخبار فى عدد من صحف الخرطوم السياسية ليل الخميس لـ"التغيير"ان ضباط الامن المسؤولون عن الرقابة لم يزورهم او يتصلوا بهم امس .

ووجه طه فى اللقاء الاعلامى مع رؤساء تحرير الصحف وقادة اجهزة الاعلام الذى عقده  الاربعاء وعلى خلاف التوقعات برفع الرقابة القبلية المفروضة من ضباط جهاز الأمن والمخابرات .

وكان صحافيون عاملون بالصحف المحلية التى تصدر فى الخرطوم اشتكوا من ان ضباط الامن المسؤولين عن الرقابة لم يلتزموا بالتوجيه فى نفس يوم الاربعاء بل قاموا بحذف خبر توجيه النائب الاول للرئيس برفع الرقابة الامنية على الصحف .

وكان النائب الاول للرئيس قد اكد فى حديثه على ضرورة إتاحة مزيد من الحريات، وقال “ينبغي على الحكومة إتاحة الحريات في ظل الظرف القائم”، ووجه بإيقاف الرقابة القبلية على الصحف إعتباراً من الأربعاء بعد ان اشتكا اليه رؤساء التحرير تعويقها لعملهم .

و دعا أجهزة الدولة إلى تمليك المعلومات للاعلام بأكثر مما هو موجود، وأعلن أن الحكومة تقاتل وتسعى لتوفير احتياجات المواطنين رغم الظروف الصعبة التي تواجه البلاد .

ولم يستجب جهاز الامن و المخابرات لتوجيه صدر اليه من الرئيس البشير فى وقت سابق بوقف الرقابة القبلية عن الصحف .

وفى سياق متصل اعرب المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية عن ارتياحه

لقرار رفع الرقابة القبلية عن الصحافة في السودان الذي اعلنه النائب الاول للرئيس .

واوضح المجلس في بيان له الخميس ان المجلس كان يتفهم الظروف التي اوجدت الرقابة القبلية في الفترة الماضية ويقدر أن الحاجة التي اقتضتها تتصل بالامن القومي للبلاد مؤكدا انه ظل في الوقت نفسه ينادي دوماً برفعها عملاً بمبدأ حرية التعبير وحرية الصحافة في اطار المسئولية الاجتماعية .

وعبر البيان عن ثقة المجلس فى أن قرار رفع الرقابة القبلية عن الصحف سيسهم في تحسين صورة وسمعة السودان في المحافل الدولية ولدى الجهات المهتمة بحقوق الانسان وبين المدافعين عن حرية التعبير في العالم التى تأثرت كثيرا.

وكان مجلس الصحافة قد اشتكى فى ابريل الماضى ضمن مذكرة رفعها الى رئاسة الجمهورية من تغول جهاز الامن على صلاحياته بفرضه للرقابة الامنية على الصحف و ايقافه للكتاب ورؤساء التحرير طالبا من الرئاسة التدخل وحسم الامر او حل المجلس و توزيع صلاحياته لمن تره مناسبا .

وتفرض السلطات السودانية منذ انفصال الجنوب و تأسيسه دولة مستقلة فى يوليو 2011 قيودا مشددة على الصحافة و الصحافيين وعلى العمل المدنى و السياسى وتعانى الصحف من الرقابة الامنية قبل طباعتها .

و اوقف جهاز الامن فى ابريل الماضى رئيس تحرير صحيفة “الصحافة” ، النور احمد النور بعد اعتراضه على ضابط الامن المسؤول عن الرقابة الامنية القبلية .

واغلقت صحف (التيار ورأى الشعب واجراس الحرية) بينما قررت صحيفة “الميدان” الناطقة باسم الحزب الشيوعى التوقف عن الصدور فى نسختها الورقية بعد تكرار مصادرتها عقب طبعها مباشرة ما تسبب لها فى خسائر مادية جسيمة وهى عقوبة اوقعها جهاز الامن كثيرا على عدد كبير من الصحف التى تتجاوز موجهات السلطة وخطوطها الحمراء فى النشر .

و اوقف جهاز الامن و المخابرات عددا من الصحافيين المناوئين لسياسات نظام الرئيس البشير عن الكتابة فى الصحف اليومية منذ اكثر من عام و نصف العام قبل ان يسمح لثلاثة منهم بالعودة الى الكتابة مرة اخرى .

ويمنع الامن الصحف من تناول موضوعات بعينها مثل الفساد و المحكمة الجنائية الدولية و انتقاد الاجهزة النظامية على انتهاكاتها لحقوق الانسان او تناول رئيس الجمهورية بالنقد .

و يتذيل السودان القوائم الدولية و الاقليمية لحرية الصحافة و احتل المرتبة 170 فى تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود فى تقريرها عن اوضاع الحريات الصحفية فى العالم الصادر فى يناير من هذا العام ويقع ضمن الدول العشرة الأسوأ والاقل احتراما لحرية الصحافة، التي على راسها ايران و كوريا الشمالية و سوريا واريتريا .