* عيسى ابراهيم التصويت عند السودانيين هو الادلاء بالصوت في الانتخابات، والتصويت عند جيراننا من المصريين، وخاصة عندما يصيح الصعيدي أبوشنب في حرمه: "صوَّتي يا شيخة" وهو في الملمات، أن تفرقع الحرمة بصوتها "مسكلبة سكلبة ليها ضل" للنجدة،

والتصويت بالأقدام هو محاولة للاحتفاظ بروح المصطلح عند السودانيين وتأتي الأقدام لتفرق بين التصويت (الادلاء بالرأي في صناديق الاقتراع الذي هو الآن “ياحليلو”)، والتصويت (وهو ادلاء بالرأي أيضاً تستعمل فيه الأقدام للهروب من الواقع الحزين، وهو على كل حال رأي عملي بالمخارجة من الحال المايل في بلاد كان “وحتى الطير يجيها جعان من أطراف تقيها شِبِع”)!..

* والحديث بالاحصاء يقول: تم اغتراب (192,392) سودانياً او سودانية إلى السعودية خلال خمس السنوات الماضية، (المصدر: صحيفة السوداني السبت 11/5/2013)، وتؤكد غالبية الصحف السودانية الصادرة في يوم السبت 11 مايو 2013 أن 70% من هؤلاء المهاجرين خلال خمس السنوات الماضية من فئة الشباب، وذكرت صحيفة “الخرطوم” الصادرة في غرة مايو 2013، ناسبة القول لوزارة العمل السودانية، أن أكثر من 91 ألف سوداني غادروا البلاد العام الماضي (2012)..

* الهجرة تزامنت مع أوضاع اقتصادية غاية في السوء، منها فقدان البلاد كماً هائلاً من عائدات النفط اثر انفصال الجنوب في يوليو 2011 نتيجة الاستفتاء الذي رمى بقوة في اتجاه استقلال الجنوب عن الشمال، وكانت الحكومة الاتحادية قد اعتمدت بصورة شبه كلية على البترول مباشرة في رسم ميزانيتها رغم تحذير العالمين بأدواء “المرض الهولندي” وحثهم لها في استعمال البترول لاحياء وتنشيط الراكد من أدوات الانتاج في البلاد بدلاً من الاعتماد المباشر على البترول، ولكن القائمين على الأمر “سدُّو دي بي طينة والتانية بي عجينة” حتى حلت الكارثة!، وفقدت العملة السودانية 40% من قيمتها منذ عام 2011 ووصل معدل التضخم وفق تقارير حكومية الى 43% في شهر يناير الماضي. كما يقدر عدد الذين لا يجدون فرص عمل بحوالي 40% من جملة القادرين على العمل في البلاد.

* ولعل ما يؤكد مشروعية المخارجة والتصويت بالاقدام ما ورد عن السودان في قائمة أكثر البلدان بؤسأ في العالم

إذ جاء أن السودان يحتل المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكثر الأماكن بؤسأ في العالم لعام 2013.

ومؤشر البؤس مؤشر اقتصادي بسيط يعتمد على تلاقي مكونين اثنين من نسبة البطالة في البلد المعين ونسبة التضخم فيها وكلما زادت نسبتهما في بلد ما زادت نسبة البؤس فيها، وقد جمع مؤشر البؤس في العام 2013 المعلومات عن 197 دولة ومنطقة (كقطاع غزة)، وبحسب البيانات فان الـ(25) دولة الأكثر بؤسأ فى العالم، هى على الترتيب: مالى، موريتانيا، ايران، مالديف، قطاع غزة، البوسنة، اليمن، هاييتي، سوازيلاند، أفغانستان، جزر مارشال، السنغال، كينيا، ليسوتو، السودان، سوريا، كوسوفو، نيبال، ناميبيا، جيبوتي، تركمانستان، بيلاروسيا، بوركينا فاسو، ليبيريا.

أكثر من ذلك يضيف المصدر ملحوظة في غاية الأهمية ليقول: إن المؤشر اعتمد نسبة تضخم (31.5%) ونسبة بطالة (20%) في السودان، وهي ارقام تجاوزتها الأزمة في البلاد، حيث تقر تصريحات رسمية اخيرة بان نسبة التضخم تجاوزت الـ(40%) فيما بلغت نسبة البطالة (40%). (المصدر: حريات – سودانيزأونلاين – 11 مارس 2013)

* ولعل الطامة الكبرى تكمن في اطلاق الجهات المسؤولة في البلاد يد ادارات المحليات والولايات لترمم ميزانياتها من ما يليها من انتاجيات، بفرض رسوم وجبايات وضرائب مباشرة وغير مباشرة على المنتجات الزراعية والرعوية والصناعية من ما أقعدها عن المنافسة الخارجية، وانعكس ذلك بهروب المنتجين من الانتاج والركون إلى العطالة المقنعة في المدن الكبيرة، ولعل من الأمور المبكيات، عفواً، المضحكات، (وشر البليَّة ما يضحك) ان يأتي الاحتجاج على كثرة الضرائب المفروضة من قطاع حكومي هو ادارة الغابات في منافحتها عن انتاج وتسويق الصمغ خارجياً وفقدانه ميزة المنافسة نتيجة لتراكم الضرائب عليه!!..