أمل هباني الناظر للمشهد السوداني هذه الأيام يلاحظ كميه التجييش والاستقطاب والتعبئة التي انتظمت مؤسسات الحكومة بما فيها المجلس الوطني الذي اوقف جلساته وامر نوابه بالتعبئة وعاد أباطرة ومتعهدي الحروب للظهور مجددا،هذه التفاصيل تعيد للأذهان ذات المشاهد والتفاصيل التي كانت في تسعينات القرن الماضي 

وعادت اناشيد هي لله وليكم تدربنا وربما عادت ساحة الفداء النسخه تو بعد انتهاء النسخه ون ،حينها كانت الحكومة تخوض حربها التي أسمتها بالمقدسه ضد الحركة الشعبية وأفضت في نهاياتها الي توقيع معاهدة السلام أو ماعرف بنيفاشا التي انتهت الي وجود دولتين منهكتين متشاكستين وبينهما معضلة عصية علي الحلول  تقف كشوكة الحوت سميت أبيي. وفي الطرف الآخر توحدت الحركات المسلحهة في جسم هو الجبهة الثوريه ضم الحركة الشعبية شمال وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بجناحيها بالإضافة الي شخصيات وتنظيمات أخري اختارت التغيير وفق ثقافة السلاح ودوي المدافع ،وما بين الحكومة وتعبئتها والحركات التي نقلت الحرب الي مناطق جديده  في شمال كردفان تجري انهار من الغبن والشحن،فالحكومة تشحن الشعب بان هؤلاء محض عنصريين حين ياتوا الي الخرطوم سيمارسوا حقدهم ويقعوا تتقتيلا  في الرجال واغتصابا في النساء وهي هنا اي الحكومة تحاول ايجاد وقود أيدلوجي يدفعها للبقاء عوضا عن وقود الدين الذي (صفر تنكه) ولم تعد شعارات هي لله وليكم تدربنا (تؤكل عيشا) بعد أن رأي الشعب العمارات السوامق ورحلات الترفيه وفارهات السيارات لمنسوبي النظام،وفي الطرف الآخر نجد الجبهة الثوريه تمارس حرب الأعصاب وقربها من الخرطوم وأنها علي مشارف كوستي وأنها متحركه صوب دنقلا،وقوام جيشها من مجموعات فقدو اهلهم وذويهم ويحملو كما  هائلا  من المرارات والاحن ويمتلكوا دافعا أقوي للقتال لانهم يقاتلوا من اجل بقاء ووجود ،هذه المشاهد تنبئ للناظر بعين فاحصه وذهن منفتح خوفا علي هذا البلد أن هذا الوضع يشئ بأننا مقبلين علي صراع الكل ضد الكل وهو صراع العرق الذي يعتبر أسوأ وأخطر أنواع الصراع،وباستصحاب تجارب التغيير المسلح في المحيطين العربي والافريقي وبأخذ نماذج كالصومال وليبيا وسوريا يمكن أن نتخيل كيف يكون المشهد مع العلم أن التعدد العرقي للسودان يفوق كثيرا التعدد في تلك البلدان، لذا للغافلين  نؤكد ان الدوله السودانية ذات البنيهة الهشه والتركيبة ما قبل البرجوازية التي تغلب عليها الولاءات القبلية والطائفية مقبلة علي كارثه عظيمة خصوصا بعد ان زادت الحكومه جرعات القبلية ،وهذا ما دفعنا الي ان نقاتل من اجل التغيير السلمي والذي اعتبره  انه اصبح الضرورة الملحة والمخرج الوحيد من شبح الانهيار  وهذا يتطلب من عقلاء المؤتمر الوطني تقديم تنازلات حقيقية ومؤثرة ، بالاحتكام الي صوت العقل والتحلي بالقيم الوطنية بعيدا عن حسابات الذات والمصالح الشخصية الضيقه قبل ان نجد انفسنا أمام حرب شوارع في أزقة أمد رمان وحواري بحري وتصبح اللغة السائدة هي لغة السلاح ودوي المدافع ونجد ان شمس السلام قد افلت  وغابت خلف سحب دخان الانفجارات وازيز الطائرات .