استيلا قايتانو اختلاف اللصوص لا يؤدي دائماً الى ظهور المسروق، هو مثل جديد لنج احتفظ بكل حقوق ملكيته الفكرية، وانه يدحض المثل القديم الذي يقول ان اختلاف اللصوص يؤدي الى ظهور المسروق، على الاقل في جمهورية جنوب السودان فان اختلاف اللصوص يؤدي الى الكثير من الغموض واللبس ولا يعدو الزوبعة الاعلامية لتلك السرقة سوى اعلان وقح وجارح لعامة الشعب ان هناك مالاً اتسرق ولكنكم لن تعلموا من السارق وعايزين تعرفوا لشنو زاتو !؟

احسن يكون كل
زول في حالوا فنبتلع غصتنا وغيظنا ونشوف حالنا البحنن والبجنن.
ثم يظهر المسروق في اشكال البزخ غير المتوازن، كأن تجد عربة همر مقرشة
في بيت من الطين والصريف بدون حوش وقد يكون مستأجرا، الاطفال ليسوا في
المدارس ويأكلون “النيتي والجنجاروا” اغلب الوقت وهما ارخص  ملاحين في
السوق هو ملاح الورق بالدكوة بالكمبو والفاصوليا الحمرا، تخيلوا ان
يملك احدهم اغلى فارهات العصر الحديث وليس لديه بيت ملك ؟؟. وتضحكك
حكايات الفساد وتبكيك، قيل ان احدهم كان يخبئ كمية من الدولارات
والجنيهات في بيته في الحمام، حتى لا يكتشف بسبب البحث عن حساباته في
البنوك، قضت عليه الارضة والرطوبة، اضطر لدفن الحمام وقبر كل تلك الربط
التي لم تنجُ منها ورقة واحدة صالحة للتداول دون ان يقيم مأتما ولسان
حاله يقول: انا مالي هو ليس حر مالي والقروش تاني بتجي ذي ما دا جا.
وعلى ذلك قس، قبل عامين أقل او أكثر اتهم وزير مالية سابق السيد باقان
اموم باختلاس 30 مليون دولار واثار زوبعة اعلامية واقام مؤتمراً صحفياً بخصوص
الموضوع وفي النهاية قال لم اقل سرق بل قلت اخفى وهناك فرق كبير ما بين
اخفاء الشئ وسرقته ثم تحدث عن اقالته لانه لم يترك المال في يد المفسدين
وهكذا لخمونا بالكلام وتم فتح بلاغ ضد صحيفة المصير التي كانت مدعوة
للمؤتمر الصحفي ونشرت الموضوع  وفي ايام قلائل مات الموضوع برمته وهكذا
لم يظهر المسروق ولم نعرف السارق الى يومنا هذا.
ثم فاجأنا الرئيس سلفا ذات يوم ونحن في قمة تقشفنا، بلستة الـ 75 نفر
الذين اكلوا ميزانية جمهورية جنوب السودان لعامين وتقدر بقيمة اربعة مليارات
دولار يا ترى كم تساوي بجنيه جنوب السودان الذي يزينه رأس د.جون قرنق ؟؟.
  قائلاً يجب ان يعيد هؤلاء المال الذي سرقوه وإلا سنفضحهم، ولاك الناس
والصحفيون والرعاة والمزارعون والاطفال الامر حتى مسخ ولكن مات الامر في
النهاية وعاد الى العدم كما ظهر ولا يعلم اي احد منا ماذا حدث ؟ هل اعاد
هؤلاء المال (مالو ما ظاهر؟) ام ان تلامذة المؤتمر الوطني يطبقون فقه
السترة ؟.
ايضاً قبل شهرين اعلن الرئيس اختفاء مبلغ غير سهل من المال من خزينة
مكتبه الخاص وهو عبارة عن مرتبات الموظفين وميزانية بناء مكتب جديد
داخل مكتب الرئيس، اها دا يقولوا عليهو شنو في ذمتكم ؟ حقارة وقوة
عين وجسارة وضرب هيبة الدولة في شخص الرئيس وايضاً اثار هذا الموضوع
الكثير من زوبعة في فناجين الصحفيين والعامة وحتى احتل الموضوع عناوين
وبرامج الاجهزة الاعلامية المقروءة والمسموعة، ثم مات الموضوع مثل
سابقاته، ودرنا في دوامة من يجرؤ على سرقة قروش من داخل مكاتب الرئاسة
؟ والله مفتح لاكين ! وسكت الموضوع ولم يظهر السارق ولا المسروق على الاقل لم يقولوا لنا ذلك،
قد يكون ظهر ولكن فقه السترة يلعب دوره ربما.
ولقد اصبح اعلان الرئيس لكل سرقة تتم هو نوع من انواع المصارحة المؤلمة
والحقائق المرة التي يجب ان يعلم بها الشعب حتى يبرئ ذمته ليس إلا.
كل هذه الاشياء تتم مع وجود مفوضية لمكافحة الفساد، تم تشكيلها لاكثر من
مرة ولكنهم حتى الان لم يقدموا شخصاً واحداً للعدالة، ربما يصطدمون
بتورط رؤوس كبيرة ويتم تسوية الامر بعيداً عن سمع وعين عامة الشعب الغاضبين
والمغبونين، الذين يموتون بالجوع في كبويتا، تخيلوا ان هناك عدد عشرة
مواطنين ماتوا جوعاً في كبويتا هكذا جاعوا جاعوا  حتى ماتوا في بداية هذا
العام تحت سمع وشوف السادة ولسنا في زمن حرب. واحترقت عشر سيدات او
اكثر في حادث غريب عندما حاولن الحصول على دقيق فاسد لاطعام اطفالهن
اثناء حرقه بالبنزين فاصبن بجروح خطيرة اثناء مغامرة الحصول على ما يسد
الرمق حتى ولو كان فاسدا، ولسان حالهن يقول : ما هذا البزار، الحكومة
دي جنت عديل، نحن واطفالنا جوعى وهي تطعم النار، هى طبعا من بضائع
الاخوة الاعداء تم اكتشاف فساده، ولكن اذا فكرت الحكومة سوف تجد ان
الدقيق الفاسد لا يقتل، فكم من الدقيق الفاسد الذي لم يكتشف احد انه
فاسد التهمناه في كسرتنا وعصيدتنا ومدائدنا واستقر في معدتنا حامدين
الله على نعمته ثم بعد ساعات قلائل خرج بسرعة في شكل اسهالات غير مبررة
لتستقر في المراحيض سالمة من غير سوء.
مدينة تطوي اغلى الفارهات شوارعها في ظل عدم وجود مدارس مؤهلة لاستيعاب
الطلاب، مدارس بدون اسوار حقيقية وبدون مقاعد وبدون كتب وبدون مناهج
وبدون معلمين وهناك عدد مليون طفل جنوبي راغب في الدراسة وليس لديه فرصة
للجلوس في فصل ولو على الارض، وسادتنا يصدقون للاسثمارات على شكل فنادق
وشركات صناعة الخمور  دون ان يشجعوا على الاستثمار في مجال التعليم او
الصحة.
تقف الهمرات الفارهات وتتحرك هنا وهناك امام مستشفى جوبا التعليمي الذي
يموت فيها الناس بعدم الكهرباء ونفاد الاوكسجين وعدم توفر الادوية
المنقذة للحياة، ويسعف فيه الناس على البلاط ومرافقوهم يمسكون على
الدربات باياديهم وقد يلفظون ارواحهم هناك على الارض، اي كرامة بعد ذلك
للانسان. ولكن اصاب العمى هؤلاء عمى البصر والبصيرة، وضرب الظلام على
قلوبهم فلا يلتفتون للجوعى والمشردين والمجانين الذين اخذ عددهم يزداد
ولا الذين يأكلون وجبتين فقط في الاسبوع والاطفال الذين يصابون بالكواش
وسوء التغذية ويؤتى بهم متورمين حد الانتفاخ الى المستشفى في مراحل اقرب
الى الموت من الحياة، تخيل ان يجوع احدهم حتى بفقد القدرة على الاكل
ويكره الطعام ويفقد الشهية، هذا حال هؤلاء الاطفال وعلى ذلك قس.
اكثر ما يغيظني ان هذه السيارات ليس لها اسبيرات هنا في جوبا، تخيل ان
يشتري احد سيارة ليس لها اسبيرات إلا في دولة تصنيعها ! ، لذا عادي تجد
سيارة همر زجاجها الامامي او الخلفى اوالجانبي مكسور وتجد انه تم ترقيعه
بالاكياس الشفافة فتتحول من فارهة لمسخ، لا غرو فمدينتنا الآن مدينة
التشوهات العظيمة والمخيفة، تشوه في الفكر والسلوك وردود الافعال
والانسان في اعلى درجات انتمائه للشيطان منه الى الانسان  كان الله في
عون شعب السودانيين الجنوبيين.