الخرطوم : التغيير طالب النائب الأول للرئيس ، علي عثمان طه، الصحافة بالابتعاد عن الإثارة، وضرورة تقديم النصح لمتخذي القرار بصورة مسئولة. وقال فى لقاء مع وفد الاتحاد العام للصحافيين يوم الثلاثاء إن هناك تحديات تواجه السودان الآن تتطلب تضافر الجميع، مبيناً أن الالتزام الوطني فوق كل شيء

ورفع جهاز الامن و المخابرات الاسبوع الماضى الرقابة الامنية القبلية على الصحف السياسية التى استمرت فترة طويلة بتوجيه من طه بعد لقاء اعلامى جمعه الى قاعدة اجهزة الاعلام ورؤساء تحرير الصحف .

وكان النائب الاول للرئيس قد اكد فى حديثه على ضرورة إتاحة مزيد من الحريات، وقال “ينبغي على الحكومة إتاحة الحريات في ظل الظرف القائم” داعيا أجهزة الدولة إلى تمليك المعلومات للاعلام بأكثر مما هو موجود .

لكن الصحافيون العاملون يقولون ان التوجيهات الامنية الصادرة اليهم ان يقفوا مع سياسة الدولة الحالية فى التعبئة على اعتبار ان البلاد فى حالة حرب .

واضافوا ان جهاز الامن اجتمع برؤساء التحرير بعد يومين من قرار رفع الرقابة وطلب منهم تقدير الظرف العام الذى تمر به البلاد بالالتزام بالخطوط الحمراء المعروفة وان من يخالفها سيكون عرضة لاجراءات عقابية قاسية .

وقال مساعد الرئيس ، عبد الرحمن الصادق المهدى فى ندوة مساء امس بمحلية ام بدة  أنهم ماضون في إتاحة الحرية للصحافة وإستدرك قائلاً “ماضون في رفع الرقابة على أن تكون هنالك رقابة ذاتية وأن تدعم الصحف الجبهة الداخلية وليس الطابور الخامس” .

وأعتبر تحالف قوي الاجماع الوطني ، كمال عمر رفع الرقابة عن الصحف مؤخراً بإنها(خدعة كبيرة وجس نبض) .

وقال امين الاعلام فى التحالف ، كمال عمر فى مؤتمر صحفى لقوى الاجماع امس الاول الاثنين بالخرطوم ان النظام لا يؤمن بالحريات، واضاف ان بلادنا ليس بها حريات وما يردده النظام من اتاحة الحريات (عبث ساكت) ولفت الي ان الحريات مكبلة بترسانة من القوانيين .

وتفرض السلطات السودانية منذ انفصال الجنوب و تأسيسه دولة مستقلة فى يوليو 2011 قيودا مشددة على الصحافة و الصحافيين وعلى العمل المدنى و السياسى وكانت الصحف تعانى من الرقابة الامنية قبل طباعتها .

و اوقف جهاز الامن فى ابريل الماضى رئيس تحرير صحيفة “الصحافة” ، النور احمد النور بعد اعتراضه على ضابط الامن المسؤول عن الرقابة الامنية القبلية .

واغلقت صحف (التيار ورأى الشعب واجراس الحرية) بينما قررت صحيفة “الميدان” الناطقة باسم الحزب الشيوعى التوقف عن الصدور فى نسختها الورقية بعد تكرار مصادرتها عقب طبعها مباشرة ما تسبب لها فى خسائر مادية جسيمة وهى عقوبة اوقعها جهاز الامن كثيرا على عدد كبير من الصحف التى تتجاوز موجهات السلطة وخطوطها الحمراء فى النشر قبل ان تقرر العودة الى الصدور الورقى مجددا قبل يومين بعد رفع الرقابة على الصحف .

و اوقف جهاز الامن و المخابرات عددا من الصحافيين المناوئين لسياسات نظام الرئيس البشير عن الكتابة فى الصحف اليومية منذ اكثر من عام و نصف العام قبل ان يسمح لثلاثة منهم بالعودة الى الكتابة مرة اخرى .

ويمنع الامن الصحف من تناول موضوعات بعينها مثل الفساد و المحكمة الجنائية الدولية و انتقاد الاجهزة النظامية على انتهاكاتها لحقوق الانسان او تناول رئيس الجمهورية بالنقد .

و يتذيل السودان القوائم الدولية و الاقليمية لحرية الصحافة و احتل المرتبة 170 فى تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود فى تقريرها عن اوضاع الحريات الصحفية فى العالم الصادر فى يناير من هذا العام ويقع ضمن الدول العشرة الأسوأ والاقل احتراما لحرية الصحافة، التي على راسها ايران و كوريا الشمالية و سوريا واريتريا .