استيلا قايتانوالجنوبيون مثلهم مثل اي شعب ، لديه حق الاحتجاج والبحث عن التغيير ، ولكنتم تشويه حق احتجاجه حسب رؤية كل فئة ، اذا كان من الشمال يرون احتجاجانسان جمهورية جنوب السودان نوع من التراجع والندم على اختياره للانفصالوبذلك اسقط في يده وتورط تماماً بان الاحتجاج في هذا التوقيت سيهدركرامته ويشمت فيه اخوة الامس والجيران اليوم في السودان الشمالى ، امارؤية الجنوبيين للاحتجاج فيرون انها ضرب في خيار الانفصال اياه ، وكأنهردة وعدم  لخيار الاستقلال وبذلك قد تتحول الى خائن للوطنوعديم وطنية .


وقد تكون هناك تفاسير اخرى حسب رؤية كل شخص ، ولكن المستفيد الاعظم من

هذه الحالة التي زج فيها المواطن الجنوبي نفسه هو حكومة جنوب السودان ،
حيث ساق المؤتمر الوطني مواطنيين لا يحتجون على شئ البتة ، ولكنهم يغلون
من دواخلهم ويمارسون سيكلوجية المضهد بكل معاني الكلمة ، هكذا كالرجل
الذي يتألم ولكن صراخه يعني تجريده من الرجولة حسب تنشئتنا .
الاحتجاج لا يعني البتة الردة عن خيار الانفصال ولو ان هناك الكثير من
الجنوبيين يقولون صراحة بأن اخير كان السودان القديم ! كما قالت ممرضة
تعمل في مستشفى للاطفال عندما تساءلت سيدة عن كيف تدفع رسوم علاج لاطفالها الثلاثة وهي من قبل تأتي الى هذا المستشفى ويتم علاجهم مجاناً قالت بعربي جوبا نظيفة : دي كان زمان زمن مندوكورات في ، مسي انتكم كتبوا ايناك قالي
اتاكم ماديرو مدوكورات لازم اتاكم بدفا لانو انا بقينا جنوبين برانا ن
كدي انا جربوا اكلوا بادون ( هذا كان زمان زمن كنا في دولة واحدة هسي
بيقينا برانا لازم ندفع الثمن وعليكم ان تجربوا كيف يستطيع الجنوبيين اكل
بعضهم البعض ) هكذا في جملة واضحة وفاضحة وغاية في التجريح . والاحتجاج
ليس مطية للشامتين ليشبعوا شيئ في نفوسهم ويتحسسون الصفعة الساخنة التي
تلقوها عندما صوت عدد غير سهل من الجنوبيين ضد وحدة المؤتمر الوطني ،
تشمتوا في ماذا ؟ بان الجنوب ليس فيه بنية تحتية او تكثر فيه الامراض
المهلكة ولا توجد مدارس ولا مستشفيات ناهيك عن الانفلات الامني وتفشي
الجوع والعطالة والكثير من الامور التي ذكرناها من قبل ، هذه الاشياء لم
تأتي مع الحركة الشعبية ولكنها كانت هناك منذ ان خلق الله الجنوب وما
فعله سادتنا هو انهم لم يسعفوا الوضع بل انشغلوا بغنائم ما بعد النضال
ليس إلا ونسوا للحظة بأن المواطنين كانوا دروعا بشرية وتلقوا ضربات موجعة
من هنا وهناك وذاقوا النزوح واللجوء والتشرد في فيافي الارض ثم عادوا
ويبدأون من الصفر كان بالاحرى ان يتذوقو شيئا من غنائم ما بعد النضال ولكن
!!!.
اذن لابد للجنوبي ان يعيد تعريف معاني الكرامة وان ليس لخياره للانفصال
دخل في هذا لان هذه صفحة طويت ، وللشامتين فليأخذو ما ارادو من وقت
للشفاء  لانه لا يوجد انسان سليم الوجدان يفرح لان هناك بشر يعانون في اي
بقعة في الارض ، ونحن نشفق عليهم ليس إلا ونعطيهم وقتهم للانتقام نرجو
الا تطول ويعميهم ذلك لان يروا بوضوح هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها
الناس اجمعين متجرعين الام وجراحات لا نستحقها .
وعدم الاستحقاق هذا هو الذي يعطي للجنوبيين حق الاحتجاج دون منازع لانه
بعد كل العذابات التي ذاقها حصد السراب وهوشعب لا يستحق ذلك .
فشعب جنوب السودان شعب حر وابي ، يرفض الفساد وينادي بالحكم الرشيد
والكرامة الانسانية الحقة هو الا نترك كضائعين وجهلاء ونريد لجمهورية
جنوب السودان ان تحقق مشروع الوطن الذي ياما حلمنا به ويكون النموذج الذي
يجد فيه كل انسان نفسه دون اهدار لكرامة الناس لمجرد انهم مدنيين ولم
طردتهم الحرب ذات يوم خارج الجنوب ونتمنى إلا يجبروا على اللجوء لدول
الجوار مرة اخرى بسبب سوء التخطيط وتضخيم الذات بان هناك فئة معينة حررت
الجنوب والجنوبيين من قبضة المؤتمر الوطني وهذا يكفي لتقديسهم ومصادرة حق
الاحتجاج و ثم ماذا ما بعد التحرر !؟؟