الخرطوم : التغيير اوقف جهاز الامن و المخابرات يوم الجمعة بقرار شفاهى صحيفتي "المجهر السياسى" و"الإنتباهة" المقربتين من الحكومة عن الصدور بعد ايام قلائل من توجيه رئاسى برفع الرقابة الامنية عن الصحف السياسية  وقضى القرار الذى تلقته الصحيفتان شفاهة بإيقاف صحيفة "المجهر السياسى" ثلاثة أيام و"الإنتباهة" سبعة أيام دون ابداء الاسباب وراء ذلك.

ورجح صحافيون عاملون فى الصحيفتين ل”التغيير” ان يكون سبب ايقاف “المجهر السياسى”  مقالات كتبها رئيس مجلس إدارة الصحيفة ، الهندى عزالدين ينتقد فيها تصريحات للقيادى بالحزب الحاكم ،قطبى المهدى حول تجديد ترشيح الرئيس البشير لولاية رئاسية جديدة .

واضافوا ان السبب الراجح وراء إيقاف “الإنتباهة” هو نشرها خبراً بعدد الخميس حول تكليف رئاسي للواء كمال عبدالمعروف بمهمة قيادة العمليات من اجل تحرير منطقة ابوكرشولا بجنوب كردفان و التى دخلتها قوات الجبهة الثورية المعارضة منذ نهاية ابريل الماضى وفشلت محاولات حكومية عدة لاستعادتها .

ورفع جهاز الامن و المخابرات الاسبوع الماضى الرقابة الامنية القبلية على الصحف السياسية التى استمرت فترة طويلة بتوجيه من النائب الاول للرئيس ،على عثمان محمد طه بعد لقاء اعلامى جمعه الى قادة اجهزة الاعلام ورؤساء تحرير الصحف .

وكان النائب الاول للرئيس قد اكد فى حديثه على ضرورة إتاحة مزيد من الحريات، وقال “ينبغي على الحكومة إتاحة الحريات في ظل الظرف القائم” داعيا أجهزة الدولة إلى تمليك المعلومات للاعلام بأكثر مما هو موجود .

وابلغ صحافيون عاملون فى الصحف السياسية اليومية  فى وقت سابق “التغيير” ان التوجيهات الامنية الصادرة اليهم ان يقفوا مع سياسة الدولة الحالية فى التعبئة على اعتبار ان البلاد فى حالة حرب و ان الخطوط الحمراء التى فرضت بسببها الرقابة الامنية القبلية لا زالت قائمة .

واضافوا ان جهاز الامن اجتمع برؤساء التحرير بعد يومين من قرار رفع الرقابة وطلب منهم تقدير الظرف العام الذى تمر به البلاد بالالتزام بالخطوط الحمراء المعروفة وان من يخالفها سيكون عرضة لاجراءات عقابية قاسية .

وقال مساعد الرئيس ، عبد الرحمن الصادق المهدى فى ندوة بمحلية ام بدة مساء يوم الاثنين الماضى أنهم ماضون في إتاحة الحرية للصحافة وإستدرك قائلاً “ماضون في رفع الرقابة على أن تكون هنالك رقابة ذاتية وأن تدعم الصحف الجبهة الداخلية وليس الطابور الخامس” .

واعتبر تحالف قوي الاجماع الوطني فى وقت سابق قرار رفع الرقابة عن الصحف مؤخراً بإنها(خدعة كبيرة وجس نبض) .

وتفرض السلطات السودانية منذ انفصال الجنوب و تأسيسه دولة مستقلة فى يوليو 2011 قيودا مشددة على الصحافة و الصحافيين وعلى العمل المدنى و السياسى وكانت الصحف تعانى من الرقابة الامنية قبل طباعتها .

وشكا مجلس الصحافة و المطبوعات الجهة الحكومية المسؤولة عن الاشراف على مهنة الصحافة فى مذكرة بعث بها الى الرئاسة الشهر الماضى من تغول جهاز الامن على صلاحياته المنصوص عليها فى القانون وطالبها بالتدخل لاصلاح الامر او حل المجلس و ايكال صلاحياته للجهة التى تراها مناسبة .

و اوقف جهاز الامن فى ابريل الماضى رئيس تحرير صحيفة “الصحافة” ، النور احمد النور بعد اعتراضه على ضابط الامن المسؤول عن الرقابة الامنية القبلية .

واغلقت صحف (التيار ورأى الشعب واجراس الحرية) بينما قررت صحيفة “الميدان” الناطقة باسم الحزب الشيوعى التوقف عن الصدور فى نسختها الورقية بعد تكرار مصادرتها عقب طبعها مباشرة ما تسبب لها فى خسائر مادية جسيمة وهى عقوبة اوقعها جهاز الامن كثيرا على عدد كبير من الصحف التى تتجاوز موجهات السلطة وخطوطها الحمراء فى النشر قبل ان تقرر العودة الى الصدور الورقى مجددا قبل ايام  بعد رفع الرقابة على الصحف .

و اوقف جهاز الامن و المخابرات عددا من الصحافيين المناوئين لسياسات نظام الرئيس البشير عن الكتابة فى الصحف اليومية منذ اكثر من عام و نصف العام قبل ان يسمح لثلاثة منهم بالعودة الى الكتابة مرة اخرى .

ويمنع الامن الصحف من تناول موضوعات بعينها مثل الفساد و المحكمة الجنائية الدولية و انتقاد الاجهزة النظامية على انتهاكاتها لحقوق الانسان او تناول رئيس الجمهورية بالنقد .

و يتذيل السودان القوائم الدولية و الاقليمية لحرية الصحافة و احتل المرتبة 170 من 179 فى تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود فى تقريرها عن اوضاع الحريات الصحفية فى العالم الصادر فى يناير من هذا العام ويقع ضمن الدول العشرة الأسوأ والاقل احتراما لحرية الصحافة، التي على رأسها ايران و كوريا الشمالية و سوريا واريتريا .