ركن نقاش  عيسى إبراهيم * * فرض العهد الاستعماري التركي المصري، الانجليزي المصري، ضريبة الدقنيَّة على النوبة تحديداً (كان مقدارها آنذاك ستون قرشاً على الفرد) وهي ضريبة يدفعها الشخص عن نفسه كل عام، سميت بالدقنية لارتباط فرضها بظهور شعيرات الدقن على الفرد، وتقوم فلسفة الدقنية على اعتبار أن البقارة (الحوازمة والمسيرية) يدفعون ضريبة القطعان باعتبارهم مربي ماشية، والجلابة يدفعون ضريبة التجارة (الأرباح)،

أما النوبة فكان عليهم دفع ضريبة “الدقنية” وذلك لغياب القاعدة الاقتصادية التي تفرض عليها الضريبة أو هكذا كان افتراض المشرِّع الذي رأى أن الزراعة عند النوبة كانت إعاشية وأن الاقتصاد عندهم كان اكتفائياً بلا فائض تجاري يتيح فرض الضريبة عليه (طيب ما تعفوهم ياناس!)، (والغريبة بعد دا كلو) ان الدقنية استمرت على النوبة حتى بعد اعلان الاستقلال ولم تلغَ إلا بعد كفاح مرير من طيب الذكر المرحوم فليب عباس غبوش ومعه ناخبوه من النوبة في العام 1964، (أنظر آدم جمال – ضريبة الدقنية، سودانيزاونلاين، أنظر أيضاً د. عمر مصطفى شركيان – العقد الاجتماعي وشعب النوبة، سودانايل الخميس 2يناير 2009).

* حكومتنا (فريدة عصرها) وأدواتها من محليات، ومعتمديات، وولايات، واتحاديات، تفننت في ارهاق جمل الشيل المواطن المغلوب على أمره برفع معاناتها هي على ظهره هو المكدود أصلاً، إتاوات وضرائب ورسوم ونفايات حتى أصبحت الزراعة والرعي والصناعة “ما بتخارج مع منتجيها” وأخير (أعني المنتجين) يشوفو ليهم صرفة تانية!، ولذلك امتلأت الخرطوم حتى فاضت وطفح الكيل!.

* مشروع نظافة ولاية الخرطوم أنشئ في 2001، وأسس مجلس تشريعي الولاية بإجازته لمشروع نظافة العاصمة “النفايات” وموافقته على تحصيل رسوم مقابل تقديم خدمات نقل النفايات ونظافة العاصمة، أسس لإزدواجية ضريبية مميتة، والمعلوم أن نقل النفايات والنظافة يغطيها قانون “العتب”، فقانون العتب كضريبة على المباني يشمل “من باب: لا ضريبة بلا خدمات”، يشمل: 1/ نظافة الشوارع، 2/ إضاءة الشوارع، 3/ المجاري والتصريف، 4/ حمل النفايات..والمعلوم أن قانون العتب لا يستثني بيت الجالوص ولا عمارة الطوابق ولا أبراج المباني ولا المولات ولا دكاكين الأحياء الطرفية والوسطية والـ “بين بين”!.

* “عصام” مسؤول التحصيل بمشروع نظافة ولاية الخرطوم، والذي اعترف (بسبب من عذاب الضمير كما يقول) بالتزوير هو وزملاؤه في رسوم النفايات (كانوا يرفعون المطالبة عشرة أضعاف أحياناً ولم يكتشفها حتى رئيس المجلس التشريعي بولاية الخرطوم حينما قدمت له المطالبة!) لصحيفة الانتباه في عددي 29 و 30 مارس 2011، وكان هدفهم تحقيق أعلى ربط ليحصلوا على أعلى حافز، و”كلُّو” بالقانون ياسادة ياكرام.

* و”الساقية لسع مدوِّرة” “دقنية” النفايات مازالت مستمرة (رغم الازدواجية) والتحصيل يتم على عينك ياتاجر، ووصل تحصيل النفايات إلى الشاحنات والقلابات والتناكر واللواري، والمعلوم أن هذا النوع من النفايات التي يحدثها هذا النوع من العربات هو تلويث البيئة بمخرجات هذه العوادم ولكن لم يخبرنا القائمون بأمر تحصيل النفايات كيف يقدمون خدماتهم (لا ضرائب بلا خدمات) لمثل هذا النوع من النفايات؟!، خاصة وأن هذه النفايات تسبب صداعاً دائماً للناشطين في مجال البيئة والاحتباس الحراري وخرم الأوزون!.    

* قال لي صاحب القلاب مبرراً زيادة أسعار قلاب الخرسانة 4 أمتار حينما قلت له: ليه يا خي؟! بعد أن أخبرني بسعر القلاب!، قال: والله يا أخي نحن بندفع نفايات للقلاب دا 100 ألف جنيه في السنة وإن قسطتها شهرياً تدفع 30 ألف كل شهر!، وناس المحلية بياخدو من غرابيل الخرسانة 45 مليون جنيه شهرياً عن القطعة المؤجرة للغربال الواحد، عشان كدا أصحاب الغرابيل رفعوا سعر متر الخرسانة هناك في الغربال إلى 75 ألف جنيه، يعني أنا بدفع للغربال 300 ألف جنيه للقلاب 4 أمتار في محلهم!.

* أيها الاقتصاديون – وأخص السودانيين منهم في المقام الأول – أين تضعون الاقتصاد السوداني، في خانة الاقتصاد الريعي ام في خانة الاقتصاد الانتاجي؟!..

* السودانيون يقولون: “التركي ولا المتورك”!.  

* eisay@hotmail.com