خالد فضل منذ نحو ثلاثين عاماً ، كان السودان قد وقف عند مفترق الطرق ، فقد سيطرت جماعة الإسلام السياسي علي المجال الإعلامي والمالي ودفعت بالسلطة السياسية لتبني أطروحتها حول أسلمه الدولة السودانية ، يومها اتضح لمن يري أبعد من أرنبة أنفه ، وأقصي من حدود أنانيته أن البلاد تتجه في الطريق الوعر بكل ما تحمله كلمة وعورة من معاني,

  • وتوالت الوقائع ، وأطيح بالنظام السياسي المسنود من جانب أسلامي السياسية ، ولكن تلكأت سلطة الانتقال في قيادة البلاد من مفترق الطرق إلي الطريق القويم، وتبعها تلكؤ وتخاذل السلطة المنتجة بعد ذلك ، وعندما عادت علي أخريات أيامها للرشد وبدأت أول خطوة في السير علي الطريق الصحيح ، طريق السلام والديمقراطية والتنمية المتوازنة كان الإسلاميون هذه المرة بالمرصاد ، وكانوا من القوة المادية بحيث تمكنوا بأقل مجهود من لي زمام قافلة الوطن كله والتي درجت علي الطريق الصحيح ، قادتها فئة الإسلاميين السياسيين مرة أخري إلي مفرق الطرق ، ولم تمكث القافلة طويلاً عند المفترق هذه المرة اذ سرعان ما اخذ قادة الزمام في دفع قافلة الوطن قسراً للسير علي الطريق الأخطر والأشد وعورة  وهذه المرة ، وبان لكل ذي عينين أن هذا الطريق لن يقود ألا إلي هاوية تلاشي وطن اسمه السودان، وهذا ما حدث خلال (24) سنة الماضية من حكم فئة تسربلت بالإسلام لأول عهدها ثم ارتدت إلي القبيلة والعنصر والجهة علي حاضر أيامها …
  • نعم ، لقد أوغل السودان في الطريق الخطأ ، قطع أميالاً واميالاً ، والطريق يزداد وعورة وخطورة فحرب التمرد السياسي في الجنوب  صارت حرب ديانات يجاهد فيها  متأسلموا السياسة ، والمقتول منهم شهيد ، تسمي باسمه داخليات  سكن الطلاب والشوارع في العاصمة والصيدليات الحكومية ، بينما قتيل الطرف الأخر إلي جحيم جهنم يتلظي ، هذا يحدث ، وحدث فمنذ ذلك العاقل الذي يتصور إن وطناً يسير علي هذه الوجهة البائسة سيصل إلي بر آمن أو مرفأ ممهد ؟؟
  • وبالفعل ، فعلي واقع القتل والترويع والقصف والفيالق والاضطهاد والتصفيات الجسدية والتدمير  ، جاءت لحظة الانعتاق فانصرف الجنوبيون كلهم تقريباً ، تخلوا عن السير في قافلة وطن يقودهم إلي الجحيم ، وعادوا إلي مفترق الطريق يتلمسون بداية مسير لوطن جديد !!
  • والدارفوريون أدركوا أن قيادة قافلة الوطن الموغلة في الوحشية والاضطهاد بنزعاتها الدموية والعنصرية  والجهورية لا يمكن أن تحقق للوطن خيراً ، فتمردوا وحملوا السلاح والنوبة وسكان النيل الأزرق ، كلهم يمهرون ألان بالدم والأرواح سبل الانفكاك من السير في ركاب قافلة تسوسها فئة ظالمة مستبدة ، تستدعي عاطفة الدين الإسلامي عند اشتداد أوار الثورة والمقاومة ، وترخي العنان للهبر والإثراء والهيمنة والاستحواذ لمنسوبيها أو أن الاسترخاء … لقد فهم الناس اللعبة وقواعدها ، وما عادوا ينظرون إلي قيادتهم كقيادة ، بل يعتبرونهم كعصابة تقود  البلاد من خطأ إلي خطيئة ومن هاوية إلي كارثة حتى عاد حلم معظم الناس ألان هو العودة إلي مفترق الطرق الابتدائي عساهم يتبصرون في الطرق ويفحصونها قبل الإقدام علي مغامرة السير في الوهاد بلا هدى فقد مضي زمن طويل منذ  الاستقلال ، وعوضاً عن أن يكون للسودانيون ( وطن) ، أصبحوا يلعنون ما يربطهم بهذا المسمي الهلامي !!