أمل هباني اليوم اشعر بنفسي غايه في التصالح والتسامح الذاتي،ربما سفري الي بلاد الاحباش والتعرف عن قرب علي شعب محب للحياه، بسيط التفاصيل،شعب ترحابي يعشق الآخر ويتعامل معه بلطف محبب يجبرك علي ان تعيد ترتيب ذاتك وتعيش حالة استلاب وجداني تجاهه، فالشعوب صاحبة الحضارات هي شعوب مميزه راقيه لطيفة متسقة وغير مشوهة

تنقلت في عوالم اديس الجميله وطقسها البديع وجبالها التي تحتضنها في رقه وحنان ،تعرفت علي مختلف شعوب إثيوبيا ورغم تباينهم اللغوي والثقافي إلا أنهم اتفقو في شئ واحد تلك الترحابية البديعة والتهذيب الجم،لأول مره اسمع وردي يصدح يعذبني وزيد عذابك سمعتها بإحساس و بشكل مختلف حين يرددها الأحباش بتلك اللكنة المحببة،والحبيب قلبو طيب العوازل ضللو،أحسست باني مغامرة تلتمس خطواتها في دنيا حالمة وتحلق في عوالم من الجذب اللذيذ،استمعت الي صالح الضي لأول مره وغصت في عوالمه ورددت يا جميل ياحلو وأنا في قمة نشوتي الوجدانيه وتصالحي الروحي،عرفت حينها كم ان فننا عظيم وفنانينا أعظم.زرت متحف اديس وتعرفت علي اصل الحضارة التي نبعت من تلك الديار إذا لا عجب ان يكون اصل الإنسان هنا فهذه البلد تشدك إليها وتشعرك بالانتماء وأنك جزء من تفاصيلها ربما تعيدك أو تذكرك باصلك الاول،تجولت في مقاهي اديس وتعرفت علي مفارقات الرأسمالية من فقر مدقع وثراء فاحش بيد أني ابتسمت فهذه هي أفريقيا،أو ماما افريكا،غير ان ما هزني لدرجة البكاء زيارتي لمتحف عمل خصيصا  لفضح وكشف فظائع دكتاتورية هيلا سلاسي وبعدها دكتاتورية منقستو هايلا مريم،بكيت حد الاختناق حين رأيت جماجم الضحايا وصور فتيات في عمر الزهور اخترن طريق النضال وقدمن أرواحهن الغضة فداء لمشروع التغيير.زرت المقاهي الشعبية التي تعكس تراث إثيوبيا وصممت علي الطراز الكلاسيكي تقدم فيها الأطعمة الوطنية وزي العاملين من الزي الشعبي،والموسيقي المصاحبة موسيقي تعكس تنوع وتباين ثقافات هذا البلد الثر والغني بموارده والأغني بانسانه،أما كيف وصلت اديس رغم إغلاق الأبواب من باب جهاز الامن فاهدي للقراء الكرام قصة حكتها الفنانة المبدعة أنصاف مدني في برنامج قدمه الإعلامي القدير أيضاً اكرم خزام عن أوضاع النساء في السودان جمعني انا وهي ،أصررت فيه على ان هناك قهرا منظما من قبل الدولة والمجتمع على المرأة ونفت هي ذلك مؤكدة ان حقوق النساء مصانة في السودان وحين سألها اكرم عن تقبل والدها لفكرة ان تغني في المناسبات ،ردت قائلة كان يمنعني ويغلق الباب مني لكن انا (بنط) الحيطة . فمع أبوية جهاز امننا لم يكن أمامي سوى ان أنط الحيطة.