عبد الله الشيخ  خط الاستواء   .. ولله الحمد ، فان الحركة الاسلامية  لا تتنعم  فى داخلها بحضور مفكر استراتيجي واحد ، " فهمُ كثرٌ " ،، لا اتنين ولا ثلاثة، لا عشرة ولا عشرين..! ومن يرى فى هذا القول بهتانٌ أو افتراء، فليتمعن في تجليات الحسيب النسيب محمد لطيف ،وأُستاذ الاجيال المحلل الاستراتيجي ، المهندي بن ماء السماء، على برنامج تلفزيون الانقاذ " قبل وبعد الطبع"..!

لكننى فى هذه العجالة ، لا أرجو لكم الاستغراق مع هذه الكوكبة اللامعة، بل ارغب فى تذكيركم  بابتلاءات الكبااار ،،  كبار المفكرين الاستراتيجيين داخل الحركة الاسلامية السودانية ، من شيخ حسن ، إلى خيش حسن..!

 كان مآل الاسلاميين في السلطة هو تكفير بعضهم بعضاً..وكان الأبلغ في ذلك هو صانع النظام! فقد خرج الترابي ينعي المشروع الحضاري امام حشود الاسلاميين في ندوة بجامعة القرآن الكريم فى فبراير عام 2000 قال فيها : “ان الحركة كانت تعد لاقامة دولة اسلامية في السودان لكن الخطة ماتت” ..!

استولت الحركة على السلطة ولم تطبق الشريعة، وعلى حد قول الرئيس البشير  فى صحيفة الرأي العام، بتاريخ: 22/8/2002م  : “نحن نطبق الشريعة منذ العام 1991 لكن لا نتدخل في تطبيق اي حد أو قصاص”..!

وانقسمت الحركة على نفسها، و خرج نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ، تلميذ وغريم الترابي، فى ندوة بحامعة الخرطوم  بعد اسبوع من ندوة الترابي ، التى اشرنا اليها أعلاه، ليقول : “ان الانقاذ لا تمانع في الحوار حول مسألة فصل الدين عن الدولة ان كانت هذه القضية تهدد وحدة السودان”.. هنا اسرع الترابي إلى تكفير تلميذه ،بان قوله هذا  ” كفر ببعض الكتاب وايمان ببعضه”..!

 ثم عاد الترابي وتبنى ما اعتبره  كفراً ، حين وقع على مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية ، ودافع عن “ضرورة فصل الدين عن الدولة ،حتى لا يكون السودان صومالاً جديداً.. و قال انه لا يوجد خلاف بينهم وبين الحركة الشعبية حول علاقة الدين بالدولة”..!

 وتوسعت دائرة الابتلاءات ، فخرج من تلامذة الترابى من  يدمغه بالكفر وموالاة الكفار ، وافتى  كبار العلماء فى تنظيمه  ” باستتابته،حتى يتوب إلى أمر الله وأمر السلطان عما اكتسبه من إثم” ..!

  حينها قال غازي عتباني ، أحد تلامذة الترابي،  أن شيخه “وضع يده في اليد التي تقتل المجاهدين، فلا يحق له الحديث عن المجاهدين” .!  ثم عاد هذا التلميذ  ليمثل  للنظام على مائدة التفاوض والصلح مع  الحركة الشعبية ، أو “اليد التى تقتل المجاهدين”..!

 وهكذا قدمت الحركة الاسلامية التماسك القومي عربوناً لارضاء امريكا والبقاء في السلطة، فوصف مفكرهم “الاستراتيجي” حسن مكي ، اتفاقية جبال النوبة بانها “افضل من القادمات.. اذا كنت تجد امام الثكنات العسكرية – ممنوع الاقتراب والتصوير – فان الامريكان – من بعد – سيكونون بالداخل”..!

ووقعت الحركة الاسلامية على اتفاق مشاكوس، ورضخت لتنازلات كبرى في مفاوضات تقسيم الثروة والسلطة والاجراءات الأمنية.. وقال  د. جون قرنق في سخريته وجديته المعهودة : “نحن شلنا الشريعة برة من الجنوب، وإذا اردتم ان نساعدكم في شيلها من الشمال ، ما عندنا مانع”..!

و أٌعيد مسلسل ايداع الترابي فى السجن ، وقبل ايداعه  بايام، فى اغسطس عام 2002م  قال الترابي امام شباب وشيوخ الحركة الاسلامية: “الحركة تركت الجماهير تماماً وصارت حركة  بغير قاعدة.. حزبها المؤتمر الوطني مجهول الهوية، مصنوع.. رابطة الدين اختلطت فيه برابطة السلطان.. متوسط التدين والتربية فيه ضعيف.. لا مناصحة فيه ولا محاسبة.. تضعضعت فيه أمانة السر وأمانة المال.. هناك صمت وتجاوز عن التجاوز.. غابت الشورى حتى نسينا الشورى.. القيادات لا تأبه لعهد البيعة.. طاقات الدولة اتجهت إلى القوة بدلاً عن الدعوة.. الاقتصاد خرج عن الدين، ومحاربة الربا  ما زالت شعاراً..”..!

و نقفز الى سنوات تالية ، ففى اغسطس من عام 2008م وصف الدكتور الترابى انعقاد “مؤتمرالحركة الاسلامية” ، بأنه نفاق وضرار، وقال: “ان النفاق بدأ  يتجلى وهم يحللون الحرام ويحرمون الحلال..الحركة الاسلامية لم تكن محصورة فى السودان بل كانت ممتدة ومعروفة بجميع  أنحاء بلاد العالم، والآن أصبحت مسجداً ضراراً .. الآن غاب الاسلام فى كل أوجه الحياة، فى الإقتصاد، وفى الإجتماع، وفى السياسة”..!

وهكذا تحققت نبوءة الأُستاذ محمود محمد طه، حين أثنى على دأب تلاميذه في تبصير الناس بمخاطر الهوس الديني ومتاجرة الاخوان المسلمين بالاسلام ، حين قال : ” انهم يفوقون سوء الظن العريض، وانهم سيفضحون أنفسهم للناس بصورة لا لبس فيها، حين يستولون على السلطة “..!!