ركن نقاش عيسى إبراهيم * * نفت اسرائيل (أوردت الخبر إذاعة الـ "BBC" العربية) بصورة قاطعة وفاة محمد الدرة الطفل الفلسطيني ذا الاثني عشر ربيعاً والذي احتمى هو ووالده في العام 2000 مذعورين بحائط في قطاع غزة ببينما الرصاص يتطاير من حولهما، وأكدت أنها غير مسؤولة عن أي اصابة له أو لوالده،

وطالبت اسرائيل محطة تلفزيونية فرنسية بتعديل تقرير كانت قد بثته قبل 13 عاما عن مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة في حادث كان قد أثار غضبا عارما في أوساط الفلسطينيين والعرب واستنكارا في العالم، اسرائيل استندت في دعواها إلى أن بعض الصور الملتقطة للدرة آنذاك تظهره قد قام بعد الحادث وتحرك!.

* طلال أبو رحمة المصور الذي التقط صور الدرة المأساوية تلك والتي أدمت القلوب وأبكت الجميع، فالأب أعمى والطفل الدرة هو الذي يقوده في الطريق، وكانت لحظة احتمائهما خلف حائط لا يقيهم الرصاص الذي يأتي من جميع الاتجاهات هي اللحظة التي انتجت شلالات من الدموع والوجع الانساني في جميع أنحاء العالم ووضعت اسرائيل وترسانتها فوق سطح صفيح ساخن، يقول أبو رحمة: قبر الدرة موجود بـ “البريج” وقد أقنعت الأسرة بكشف الجثمان ولكنه اشترط تكوين لجنة دولية مستقلة للتحقيق في ذلك الادعاء وقد أبدت المحطة الفرنسية استعدادها لحضور أي تحقيق من هذا القبيل!.

* الذي يحير: لماذا صمتت إسرائيل طوال الثلاثة عشر عاماً الماضية ثم بادرت الآن إلى فتح ملف الدرة والقول بعدم موته، من المؤكد أن التقرير الذي صدر بعد الحادث الذي نتج عن تبادل للنار بين الجيش الاسرائيلي ومجموعات مقاومة من الفلسطينيين قد ساعد في شحن وتصعيد الغضب ضد اسرائيل بصورة غير مسبوقة وأن هذه المأساة بالكيفية التي حصلت بها ونشرت قد أرقت أسرائيل ومرغت سمعتها بالأرض ولعل المحاولة من اسرائيل ليست أكثر من فرفرة مذبوح، بعض المعلقين قالوا “اسرائيل جات تكحلَّا عمتا”، ولعلها بفعلها المستأنف تكون قد نكأت جراحاً لمَّا تندمل بعد ولعلها لا تندمل أبد الدهر، الغريبة أن اسرائيل كانت قد اعتذرت وقتها عن الحادث، والآن تصرح بأنها غير مسؤولة عن أي اصابة له أو لوالده.

* في سيناريوهات محتملة: هل يمكن القول بأن جهاز المخابرات العامة الاسرائيلية “الموساد” أو جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي “الشاباك” (يعتبر من أكثر الأجهزة الأمنية حضوراً وتأثيراً على عملية صنع القرار السياسي والعسكري)، ويدعى أحياناً بالشين بيت حسب اسمه العبري ويعني جهاز الأمن العام، قد تمكنا من الوصول إلى مرقد الدرة بـ “البريج” وعبثا به في سبيل تعمية الأدلة وتغييرها، وهو أمر ممكن على كل حال في ظل سيطرة اسرائيل على المنطقة بجميعها ومن ضمنها القطاع!، أم هي محاولة لبذر بذور الشك عند المتابعين ومحاولة استمالتهم باحتمالات يمكن مستقبلاً النفخ في أشرعتها وتوجيهها بمزيد من البلبلة.

* eisay@hotmail.com