أمل هباني "كلما مشيت خطوات في طريق تحرير ذاتي كأمرأة كاملة الأنسانية وجدت أن هناك أشواكا وزجاجا وحجارة أدمت أرجلي ... كأني أمشي حافية القدمين .... هذا هو ثمن أن أكون أنسانة لذلك لا ابالي" وأذا كان هناك تحالف وتماهي بين بعض  رجال الدين ذوي الفكر المنغَلق والسطحي الذي لا يرى في المرأة غير محفز جنسي مثيرة لشهوات الرجل بمجرد خروجها من بيتها ....

فأن المرأة تعاني من تيار أشد أيلاما لها وأكثر قهرا لآدميتها و”انسانيتها”، ذلك لانه متدثر بقناع التحرر والعلمانية “المعزة”  للنساء والمحترمة “لكينونتهن” …فالعدالة والمواطنية النسائية هما اهم أسس الدولة العلمانية ، وكل مؤمن  بوجوب مدنية الدولة “كما يقول ناس الاحزاب خوفا من استخدام مصطلح علمانية” عبر الحرية والوعي يجب أن يحمل كثيرا من القيم والوعي بالضرورة باحترام النساء . ….وهذا مالا يحدث في كثير من الأحايين في مجتمعات “نصراء النساء”؛ وهناك عدد من النماذج لمن يطرحون نفسهم قادة “ليبراليين” سقطوا سقوطا شنيعا في امتحان احترام النساء ، فالقائد الذي يطرح نفسه نصيرا للمهمشين /ات ولا ينفك يتحدث عن حقوق النساء في أي منبر “متحرش” كامل الدسم بأي أمرأة يلتقيها منتهكا سقف خصوصيتها ..وأكثر من ذلك متفاخرا على الملأ بأي “علاقة” يقيمها وكأنه مراهق صغير وليس مناضلا من أجل حقوق “المهمشين” والتي وضع الزعيم الراحل “جون قرنق” المرأة على قمتهم بقوله أنها “مهمشة المهمشين” …وعشرات من النساء المحاربات والمدافعات والمقاتلات من أجل حقوقهن احبطوا ايما احباط من “رفقاء” كان حريا بهم “حماية” ظهورهن في معاركهن ضد “الهوس الديني”  و”التخلف” وأذا “بباب النجار مخلع” ويريد اصلاحا من الداخل …فهذه ناشطة تشكو من “تحرش” زميل بتعليقه بصورة سافرة على ما ترتدي من ملابس يوميا ونظراته المزعجة لها في بعض اماكن جسدها ضاربا بكل مبادئ وقيم احترام الحريات الشخصية للمرأة عرض الحائط ، وتلك أخرى تركت العمل العام نهائيا بعد احباطها من “تقدمي حداثي” خدعها بالشعارات البراقة وأخذ ما يريده و”زاغ” عند “أول لفة” …وكل ذلك ناتج عن قلة الوعي والتناقض والسقوط “لكثير من مدعي التحرر والتقدمية الفكرية تجاه قضية النساء” ليصبح امثال اولئك مرضى انتهازيين يعانون من ذات الهوس الذي يعاني منه المنغلقون والمهووسون جنسيا والذين يطالبون باقصاء النساء عن الحياة العامة ..وهؤلاء ايضا يجب فضحهم وتعريتهم لأن مكانهم هو “المشافي النفسية” لتطبيب تشوهههم وتناقضهم الواهم . وكل ذلك يدعو لأن نكون أكثر جدية وعمقا كنساء تجاه “ذواتنا” و”قضيتنا النسوية” فـ (التغيير) الذي نحلم به كنساء يرفعنا في مصاف المساواة في كل شئ و”انسنة” النظرة
الضيقة الينا “عبر قوانين والتزام صارم”  بأننا سلع في سوق المواشي لا نسوى سوى التقييم الحسي، فهذه جميلة وهذه قبيحة وهذه بيضاء وهذه سوداء، ولعمري انه التمييز والعنصرية الأسوأ من التمييز بالعرق والجهة وحتى الوضع الاجتماعي  بأن “هذا عب” و “هذا ابن  حرام”  هو تمييز النساء “باشكالهن”  و”سحنهن” فيصبح هذا “ديدناً” للتعامل معهن فيسرعن هن في هذا “الماراثون” للحصول على اللون “الاصفر الفاقع” الذي يعجب الرجال والحقن بالسيليكون لتغيير اشكالهن لينافسن “كالانعام” في هذا التقييم الرأسمالي الاستهلاكي الذي اضحى تجارة رائجة في كل مناحي العالم ..

قد نعود