عبد الله الشيخ  خط الاستواء    معارك الجبهة الثورية فى ابو كرشولا وفى مناطق عديدة بشمال كردفان، كشفت عن الوجه الحقيقي للاخوان المسلمين، الذين عادوا مرة أخرى الى النفخ فى ابواق دعايتهم التكفيرية ضد الآخر، وهي ابواق أدمنوا استهلاكها خلال جهادياتهم بجنوب السودان خلال حقبة التسعينيات..

 ولو اخذ الاخوان عبرة من تلك التجربة المريرة التى كان نتيجتها انفصال الجنوب بعد مقتل وتشريد ملايين السودانيين،، لو اخذوا عبرة  من جرائمهم ، لما عادوا الى هذه الدعاية التى ستخنقهم ،لكونها كاذبة خاطئة، ومعاكسة  لخيار السلام والاستقرار،، اذا سلمنا جدلاً  بأن الاخوان ــ كحكام ــ  يريدون السلام والاستقرار لهذا البلد.! اكثر من هذا فان هذه الدعاية الاخوانية تبرر حمل ابناء الهامش للسلاح ، لأنها تثبت حقيقة التناقض القائم بين الهامش والمركز، وتؤكد كذلك على أن سياسات الاخوان، قد صنعت جنوباً  جديداً فى ما تبقى من السودان، وان ذلك الجنوب الجديد قد يتطلع الى الانفصال.!

  تتخذ دعاية الاخوان “ساتراً ترابياً” باستغلال المزاج السودانى العام الذي يتقبل كل ما هو ديني، بالرغم انها اكثر الانظمة اضراراً بالموضوع الديني. و تتناقل الدعاية الاخوانية قصص الكرامات، وهي نوع من الحكي الكامن فى الذاكرة السودانية الشفاهية. والخوارق الكرامات ليس هو أدب الماضي فقط ، فهو  قصص حي فى ذاكرة الشرقيين ، ففى العراق مثلاً يتناقل الناس، حتى الآن  خوارق للكسنزانيين  في مقام الشيخ عبد القادر الجيلاني ببغداد، وهم يبررون الاتيان بالكرامات  والتوثيق لها من أجل التنبيه إلى فاعلية حضور الروح فى ظل سطوة حضارة الجسد المفتونة بخوارق التقنية والارقام القياسية في دروب الرياضة والفن،الخ .

هذه الدعاية تستهدف استغلال القداسة فى خدمة مخططات السياسة، وهذا ما برع فيه الاخوان ، لكونهم استفادوا من تجربة السلفيين فى استخدام  قصص “الكرامات” فى الترويج لاستبدادهم. ومع أن السلف الصالح لا يؤمن بالكرامات وخوارق العادات ، لكن براقماتيتهم تقودهم الى اكتشاف سحرها ، وهذا ما فعلوه في دعايتهم خلال الحرب ضد الروس في افغانستان.

على هذا المنوال، روج الانقاذيون لكرامات منسوبة لمشايعيهم ،واستغلوا العواطف الدينية من اجل شرعنة النظام العسكري و اضفاء القداسة عليه و وتصوير مقاتليه كمجاهدين.! فتحدثت اجهزة اعلامهم عن” تكبير القرود” في  حضراتهم، ومخاطبة الوحوش، والاشجار لهم، وكيف أنها كانت تكشف لهم عن مواقع الاعداء وترشدهم في مسالك الغابات الوعرة، وان دماء قتلاهم قد سالت مسكاً وعنبراً في “ساحات الفداء”.

 وللحقيقة ،فان هذا ” الحنك” الانقاذي، ليس اصيلاً ولا جديداً، وما هو إلا نفخ  في البوق الذي صاغ أوهام جعفر نميري في الهوس بالدين، كسلوك تعويضي بعد ايغاله في دماء معارضيه بعد أن بلغ به الوهم حداً، جعله يدعي مجالسة الارواح في مقاعد القصر الفارغة.. وكان أحد الذين زينوا له هذا الوهم هو “الأخ” النيَّل ابوقرون،الذي  اعترف لهم باعنتاقه “عقيدة فاسدة”، وأعلن رجوعه إلى “حظيرة الايمان” بعد أن مهر بياناً بـ ” التوبة”، امام رجال وزارة الشئون والأوقاف في يونيو 2001 بالتوبة. و أبوقرون هذا ،هو ثالث ثلاثة ألفوا قوانين سبتمبر 1983، المسماة بالشريعة،وأحد الذين طالبوا الاستاذ محمود محمد طه بالتوقيع على ماسُمى بالاستتابة. و” كما تدين ، تُدان”.!

  هناك فرق بين كرامات الماضي ودعاية الانقاذ التلفيقية التي  تجعل من الجندي ضحل الثقافة، رقيق الدين كأنه صحابي جليل.! وهى دعاية غير أصيلة، لانها مُقتبسه .. مثلاً كرامات “المسك والعنبر” الذي قالوا انه “ضاع” من قتلاهم،، فهذا منقول  من ود ضيف الله، الذي دوَّن ،ان الشيخ ابو عاقلة بن الشيخ حمد صاحب القبة والمقام فى ابو حراز ، “طلعت من قبره رائحة أحلى من العنبر والكافور. كما دعايتهم في التبشير بالحرب وتقديسها، ما هو إلا تقليد لسلاطين الفونج ،الذين كانوا يقولون لأهل زمانهم، أنهم يحاربون الاحباش “استجابة لفداء إلهي” .

وهكذا يتخذون حيلة ماكرة لاستغفال العامة في ذهنها الذي يتشابك فيه المقدس والمدنس، بينما منكرو الكرامات من السلفيين ،الذين يوالون نظام الحكم لا يرون حرجاً في ذلك الاستغفال..!