خالد فضل          اسمه خالد نمر, لا ادرى أين هو الان , لكنه كان زميل دراسة ايام كنا طلابا بجامعة جوبا, مثلنا من مواليد منتصف الستينيات دون شك, وللاسم وتاريخ الميلاد دلالات فيما نحن بصدده من سهولة التعايش ووعورته سنأتى اليها فى السياق. ملامحه وسحنته تؤهله ضمن رابطة الطلاب الجنوبيين المعروفة فى الجامعة بـ (جوسا) وقتذاك. لم أعرف ديانته ولا أذكر منطقته  بالتحديد.

فالرب واحد وكلنا كنا (سودان) , لكن اسمه (نمر) يقودك اما الى عائله المك نمر فى شندى أوعائله بابو نمر ناظر المسيرية المشهور فى المجلد. وعلى ذكر الاخير, فان د. فرانسيس دينق ابن سلطان عشائر دينكا نوك بابيى , كان قد كتب كتابا بعنوان (ذكريات العم بابو نمر), هذا باب من ابواب سهل العيش المشترك قبل وعورته, اذ ربطت وشيجة العلاقة الزعامية بين الشيخين حتى صارت مضرب المثل للتعايش بين المتباينين. ونذكر زميلا اخر, المرحوم أروب دينق الاخ غير الشقيق لفرانسيس كان عضوا بالمنتدى الادبى بالجامعة وناشطا سياسيا وقائدا نقابيا وهو الشاعر المرهف لم يجد وطنا بسعة احلامه فهاجر الى ليبيا ليموت هناك ٍ(يقول بعض رفاقه أن الفشل الكلوى داهمه جراء التعذيب الذى عاناه على أوائل التسعينيات) ولست بجازم بصحة تلك الرواية كما لا استطيع نفيها كذلك, فقد شهدت تلك الحقبة من ممارسات التعذيب واهواله من ما سار به الركبان. هنا نجد ملمحا لظرف حياة اسمها التعايش وعشرات قل مئات الاف الاسر المشتركة بالدم وعاطفة الامومة والابوة ما بين دينكا نوك ومجموعات شمالية على رأسها المسيرية , وياسر عرمان كنموذج حاضر بثناء وأخواتها. لكن سياسة التعريب القسرية والاسلمة الاجبارية طالت دينكا نوك على أيام حكم المرحوم عبود ورانت على أبيى فيما يمكن اعتباره اعترافا ضمنيا بجنوبية أبيى عكس ما تنشره صحيفة انقاذية  الان بوضع صندوق ثابت فيه (أبيى شمالية) فى مزايدة مفضوحة لا تتوخى حتى الدقة اذ لم يعد جنوب /شمال بل جمهورية السودان وجمهورية جنوب  السودان. المهم اجبر من اراد دخول المدارس حينذاك على تغيير اسمه  و لكنهم حسبما يروى عندما سافر بعضهم الى مصر للدراسة قد تخلو عن تلك الاسماء القسرية عندما شبوا عن الطوق وامتلكوا حق التحرر من الترسيم الحكومى لخياراتهم الشخصيةٍ فعاد أحمدهم دينقا وهكذا, وفى ذلك ملمح من وعورة تعايش فرضه المركز على من يفترض أن تعايشهم سهل. ثم , طرف حوار شاركت فيه بالانصات بين أثنين من شباب المسيرية بالخرطوم يشكوان فيه من تهميش لديارهم ومن خذلان فيمن يوصفون بقياداتهم فى المركز ثم يعرجان على ما يشبه النقد الذاتى من كون المسيرية تخوض فى الحروب يمنة ويسرة حتى لم تترك لها صليحا بين القبائل وهذا وضع ان منحها السطوة راهنا فانه سيورثها الخسارة آجلاٍ, وشاب آخر قرأت له فى أجراس الحرية قولا بعنوان (المسيرية لن يصبحوا كلابا للصيد) وفى كلمته  يأبى لقومه أن يصيروا مخالب قط لمركز غاشم يدفعهم للغمرات ويستمتع بعض اربابه بالثمرات وهذا ملمح آخر جدير بالتأمل الاف الشبان من المسيرية فى الجيش الشعبى منذ انطلاقته وحتى الان عندما كان يقوده الدود أب جلحة كما يكنون الراحل د.جون قرنق وقد كتب عثمان عبدالماجد قصة بذاك المعنى نشرتها  جريدة الايام قبل سنوات. وفى جوبا على أيام السودان واحد وجدت بضعة شبان ضباطاً فى الجيش الشعبى قدموا للمدينة من نقاط تمركز الجيش الشعبى المكلفة بتأمين جوبا وفى ذلك ملمح للسهل من العيش كما ترون. حياة حقيقية لاناس حقيقيين وليس شخصيات اعتبارية ضمها بروتكول على اوراق, ولمصطفى بيونق ملمح من وعورة العيش المشترك, وهو الاعلامى المرموق من أبناء أبيى فى حكومة جنوب السودان اذ عنده أن تاريخ التعايش السلمى قد تعكر مذ الستينيات من القرن الماضى, هنا أعود لتاريخ ميلاد زميلنا خالد الذى مر ذكره, يقول بيونق أن أحداث بابنوسة  فى اواسط الستينيات قد قادت لوعورة فى ذلك العيش وقد سمعت ذات الرأى من د. كارلو رئيس المجتمع المدنى لدينكا نوك بابيى, واطلعنى مصطفى على ما وصفه بنص برقية من حكمدار البوليس فى بابنوسة ارسلها للخرطوم حملت اشتباها فى تورط بعض قيادات المسيرية _ محددة بالاسم ـ فى تلك الاحداث وصمتت الخرطوم عن أى اجراء من ما قاد التعايش الى منطقة وعرة – وان تسامى بعض ابنا دينكا نوك فوق الجراحات, كما فى وصف حميم اطلقة د. محمد يوسف احمد المصطفى عندما سألتة عن شخصية دينق الور ضمن بروفايل نشرتة اجراس الحرية ( فوصفة بالمتسامى فوق الجراحات, وهو الذى عاش تجربة مريرة فى الستينيات فى بابنوسة) جعلت أبناء أبيى من أوائلٍ الملتحقين بالجيش الشعبى اوان انطلاقة ندائه الاول منتصف الثمانينيات من القرن الماضى , فيما تشكلت نواة ما عرف بالدفاع الشعبى فى ذات المنطقة والتاريخ تحت ذريعه الحمايه من تغول المتمردين, وتسند بعض الروايات المتداولة الفكرة لعبد الرسول النور حاكم كردفان آنذاك. وتتوتر ابيي مرارا  اذ ملف أبيى لم تطوه اتفاقية أديس أبابا (1972) ولم يجرالاستفتاء كما نصت الاتفاقية, وقد عمد الانجليز لاجراء ذلك الاستفتاء كل خمس سنوات منذ 1905 ليس لابيى وحدها انما كانت معها ثلاث مناطق اخرى ضمت اداريا لكردفان  حسبما اوضح باقان اموم امام مجلس احزاب حكومة الوحدة الوطنية فى اجتماع حضره الكاتب كصحفى وخصص للتنوير حول مسألة أبيى قدمه باقان وزير شؤون مجلس الوزراء حينها والدرديرى محمد أحمد مسؤول ملف أبيى فى المؤتمر الوطنى وقتذاكٍ  وفى تلك الامسية الخرطومية علق ممثل الاخوان المسلمين فى ذلك المجلس بأن الموضوع يحتاج بالفعل الى اعمال العقل قبل اتخاذ أى موقف. وفى اشارته تلك رد ضمنى على الغبار الكثيف الذى ما فتئت تطلقه ابواق الدعاية الخرطومية. وعندما صدر حكم هيئة التحكيم الدولى فى لاهاى ابتهجت ابواق تلك الدعاية لكون النفط قد ضم لها بينما قال دينكا نوك انهم سعداء بتأكيد حقهم على ارضهم ولو كانت جرداء وليسعد من همه النفط بما حاز. وحدهم بعض المسيرية قالوا (لا) مثلما قالوها غى البروتكول وفى المصفوفة ثم  والآلية الافريقية  ليستمر ملمح الوعورة, زروتها بحادثة اغتيال الناظر كوال دينق وبما حملتة الاخبار من بعض التفاصيل عن استخدام دراجات نارية….. الخ  وما تلاها من ردود افعال مؤشرة مرة أخرى الى وعر من العيش مقبل كما هى السمه الغالبه لفترات حياة أهل أبيى , ولتظل دلالات اسم خالد نمر كعنوان لسهل التعايش فى حاجة الى بعد نظر والى ارادة حاسمة وسياسة رشيدة عوضا عما هو متبع الآن من تكتيكات الكيد ونقض العهود فهل من امل هل؟؟؟؟.