استيلا قايتانو التغيير بالمعنى الحرفي هو تحويل وضع غير سوي او غير مريح الى وضع افضل في كل شئ وعلى كافة المستويات وهو في رايي غير ثابت، اعني ما اغيره اليوم لانه لا يناسب اليوم قد اغيره غدا لان متطلبات الامس ليست كمتطلبات اليوم.

والتغيير في رأيي هو فعل يبدأ من دواخلنا من داخل الانسان لحصد نتائجه

الايجابية التي تأتي من الخارج كمكافأة على التغيير الايجابي، مثلا اذا

كنت كسولة فلن انجز اعمالي حتى التي احبها فتتراكم علي الواجبات لدرجة قد

اكرهها واشعر بالضيق والغضب وربما فعل ذلك فعله ايضا بيني والاخرين

وقد اهرب من كل ذلك بالعزلة لاني اشعر في داخل ذاتي باني لم اعد موضع

ثقة، اما اذا كنت نشيطة وانجز واجباتي اولا ثم بعد ذلك ابحث عن حقوقي

سوف احس السعادة والرضى الداخلي وسوف يجلب لي ذلك الكثير من النجاح

والتفوق والتميز مما يجعل الاخرين يثقون في ويرغبون في التعامل معي مما

يفتح لي افاقا جديدة قد تصنع فرقا في حياتي وحياة من حولي، وعلى ذلك قس،

يجب ان احول اللامبالاة الى اهتمام والاتكاءة الى مبادرة الى اخر كل فعل

ايجابي والتي لا تجلب سوى نتائج ايجابية في الاخر وهذا يجعل منا اناساً

متفائلين وطموحين ومرنين لا ننكسر بسهولة ولا نحبط وسوف يفتح ذلك شهيتنا

لتغيير الاوضاع غير السوية من حولنا لانها لا تتناسب معنا لاننا لم نعد

كما كنا.

اذا كنا نحس بان لدينا اجنحة ترغب ان تحلق تحليقا مطلقا نجوب كل الافاق

فان وضع القيود والكبت والسجون لا تناسبنا سوف ننادي من اجل التغيير

تغيير الاوضاع الخانقة الى فضاءات تستوعب طاقتنا وحيز تتسع لاجنحتنا سوف

ننادي بالحرية بكل انواعها حرية اختيار من نكون وماذا نريد، حرية الحركة

، حرية التعبير حرية اختيار من يحكموننا الى اخره.

اذا كنا منظمين ولا نحب الفوضى والعشوائية والقبول بالنتائج الاعتباطية

التي تأتي بالصدفة، ونؤمن بحق تبادل الادوار وتكاملها سوف ننادي من اجل

التغيير تغيير الدكتاتوريات بالديمقراطية كما انك موقن بانك فعلت افضل

ما لديك اعطِ الاخرين فرصة قد يكون في جعبتهم اشياء افضل من ما لديك بكثير

، اليس من الفضيلة اذا لم تستطع تقديم شئ جديد ان تتنحى جانبا بدل التعنت

والاعتقاد المرضي بانك الافضل في كل زمان ومكان وان الكون يتوقف عليك اذا

ذهبت فهو هالك لا محالة ؟ لاننا نريد حياة افضل سوف ننادي بالديمقراطية

ونختار حكامنا ومدة حكمهم ونعطيهم الفرصة ليثبتوا لنا بانهم يستحقون،

ونقنن الديمقراطية في حياتنا اليومية، سوف نقف في الصفوف لتلقى الخدمات

لان من يأتي اولا له الحق ان يخدم اول، ونعطي ابناءنا حق اختيار ما

يريدون ونكتفى بالتوجيه ولو خالوفنا ندعمهم في خياراتهم ونحترمها فتتجذر

مسألة الديمقراطية في النشء لان هذا الطفل او المراهق الناشئ قد يصبح

على راس الدولة في يوم ما حينها سوف يحترم حق الاخرين في الاختيار، لان

راس الدولة اذا كان يمارس الدكتاتورية فهو لم ياتِ من المريخ بل اتى من

لدن مجتمعه والذي يمارس فيه الدكتاتوريات بعادية صادمة، الرجل على

امراته، والاخ الاكبر على اخوته الصغار واخته والوالدان على ابنائهم

وهكذا مصادرة حق الاختيار وحتى حق الاحتجاج هى بيئة بالتاكيد تكرس

للدكتاتوريات التي لن تتردد بالبطش بالباحثين عن التغيير وقتل من يقول:

لا، طالما انه ليس من المؤيدين دون الاحساس بالذنب كانه يدافع عن حياته

وليس عن كرسي.

اذا كنا نعاني من العنف  سواء أكان سياسياً او اجتماعياً وقد يكون جسدياً او

معنوياً فالتكيف مع هذا الامر ليس صبرا وانما نوع من التواطؤ لتكريس هذا

الفعل الاجرامي المؤلم بدافع الخوف والخنوع، اذن سوف نغير الوضع وسننادي

بوقف العنف ضد المرأة والطفل، سننادي بوقف العنف ضد السياسيين والصحفيين

ونقتلع القوانين لحمايتنا حتى من اقربائنا الذين يعتقدون بان لهم الحق

بالبطش بنا فقط لمجرد انه زوج او اب او اياً كان.

اذا انهكتنا الحروب لا بد من تغيير الوضع الى سلام دائم باجتثاث اسباب الحروب

ورد المظالم وتعويض المتضررين والاعتراف بحقوقهم كمواطنين والصرف على

التنمية المتوازنة للمساعدة في زوال الغبن والكراهية والاحساس بالدونية.

 واذا كنا نعاني من عادات سيئة في مجتمعاتنا لابد من تغييرها لرفع الظلم

الاجتماعي الذي يقع اكثره طبعا على المراة والطفل لخلق بيئة تقدس فيها

حقوق الاخرين للحصول على مجتمع معافى من امراض النفوس وونشئ افراداً

متوازنين.

مع العلم بان كل انواع التغيير هذه ليست آنية او قد تتبدل الاوضاع بمجرد

مناداتنا بها.. ابدا، بعض هذه تحتاج لعشرات السنين لحصد النتائج وربما

من بدأ المناداة بها لن يرى ثمرات جهده حتى قد يقتل او يصاب بالهرم او

يموت عندما يأتي أجله ولكن  سوف ينعم بها اخرون من اجيال المستقبل، واظن

ان هذا هو عمق المناداة بالتغيير ان تتجاوز الامكنة والازمنة والا يتوقع

المنادي بها بانه سوف يرى النور اثناء حياته والا يحبطه ذلك طالما انه في

الاتجاه الصحيح عليه الشعور بالامتنان عندما تتخيل بان الاجيال القادمة

سوف تشكره على فعله على اقل تقدير بذكرى سنوية او على اكثر تقدير بتخصيص

جائزة باسمه او وضع تمثال نصي له في احد الميادين الرئيسية ونحت فكرته في

لوح حجري على باب المتحف القومي بوطنه  او يذكر ضمن كثيرين من دعاة

التغيير لان عالم اليوم عالم توثيقي لا ينسى فيه فرد ولا يضيع ما قدمه من

عمل او قول الكل مساءل ومحاسب امام التاريخ  وقد يحصد اولادنا خيباتنا

وتكون وصمة عار في جبينهم على مدى التاريخ او قد يفتخرون بانتمائهم لنا

بشكل او آخر. من ذلك نتوقع من الباحث عن التغيير ان يكون صبورا صبر

الانبياء وهم اوائل الناس الذين خصهم الله بالتغيير ويكفي ان قصة كل واحد

منهم لم تخلُ من اقصاء وعنف  ودم وعزل وقتل ولكن بعد قرون عديدة شاع نور

دعوتهم لتنخرط فيها الانسانية جميعا بايمان كامل.

وعلى الباحث عن التغيير الا يكون لحوحا ومتعجلاً، والباحث عن

التغيير يجب ان يذهب في طريق لا تسلكه الاغلبية ويجب ان يكون ميزان

صحة الامور عنده غير معنية بعدد الذين يمارسونها يجب الا تحبطه تلك

الامور بل تزيده اصراراً وعزيمة، والباحث عن التغيير يجب ان يطور نفسه

وينمِّي عقله والا يطلق الاحكام دون اختبار وممارسة حقيقية، والباحث عن

التغيير لا يؤمن بالصدفة، كل نتيجة لها مدلولها التي تتجذر في عمق

التاريخ، وكل حدث له ما يبرره. اذا اخذنا مثال الذين ينادون بمصادقة

البيئة الان وقد لا يجدون آذاناً صاغية رغم انهم يبرهنون ذلك بان امنا

الارض في خطر، قد ياتي جيل بعد سنين عدة ويصبح مجرد التدخين جريمة في حق

البيئة والناس قد يعاقب عليه القانون، ان نتاج تدهور البيئة اليوم من

احتباس حراري وكوارث طبيعية وثقب الاوزون لها مدلولاتها في عمق التطور

الطبيعي للانسان والذي تحول الى الصناعة بكليته بعد ان كان كائناً يرعى

ويزرع وحتى هذه دخلت فيها الصناعة وبمرور مئات السنين ونحن نلقى بفضلاتنا

الصناعية في الهواء والتراب والماء حصدنا الاحتباس الحراري وبيئة قد لا

تصلح للحياة  للاجيال القادمة، الباحث عن التغيير لا تفوته هذه الاشياء

الحياة لك وللاخرين يعيش اليوم ولايهدر الموارد الطبيعية ولا يرهق البيئة

ويرفق بالحيوان والشجر والبشر من اجل غد واعد للاجيال القادمة.

اعتقد اننا نحن النساء معنيات بالتغيير لاننا نحن من ننجب وننشئ هؤلاء

البشر وانا اؤمن بالتغيير بعيد المدى نستثمره في ابنائنا فهؤلاء هم

الغد كله اذا كنا نريد غدا افضل يجب ان نبذل كل مجهودنا في تربيتهم تربية

متوازنة ونحرص على حقوقهم ليكونوا اسوياء يقودون العالم دون قتال ويحبون

الارض لانها امهم يرفقون بالبيئة من اجل حياة صحية جيدة ونحميهم من

التطرف والارهاب والاكتئاب والشعور بالحوجة لنخرج اناس اغنياء في نفوسهم

انقياء في أرواحهم يملأ الحب قلوبهم، والفكر النير الذي يصب في صالح

الوطن والناس، يعتزون بانتماءاتهم وهوياتهم دون ان يهددوا احداً او يستعلوا

على احد والاهم من ذلك كله ان يستطيعوا ان يدافعوا عن انفسهم بالعلم

والمعرفة، يثقون بانفسهم فلا يفكرون في قتل المختلف عنهم ليتخلصوا منه او

يمارسون عليه اطهاداً لتشريده،  سخيون في انسانيتهم ويحترمون انسانية

الاخرين.

حينها سوف يختفى الظلم وتعم العدالة ، سوف تحل الرحمة محل القسوة والعنف

، وسوف يصبح الاختلاف مصدر ثراء وليس اقتتال. اما اذا اهملنا دورنا

كامهات فلن نزود العالم الا بمجموعة جديدة من المجانين والمتعجرفين

والمتطرفين يملأون الارض فسادا ويقتلون الابرياء بمبررات واهية وعلى ما

اعتقد بان العالم لا ينقصه هذا النوع من الناس.