أمل هباني *ولم يعد للرأسمالية الوطنية (النظيفة) مكان في دولة (المشروع الحضاري)، فالسودان اصبح دولة (الوسخ) و(المتسخين)، والرأسمالية في السودان (وسخانة ) و(تفوح) رائحتها..... في الحقيقة  هي وجدت وسخاً في كل شئ وتغذت عليه ....من (البيئة) المتسخة والمتدهورة التي تجعلنا ننافس (مؤخرة الدول ) في مقعدها، الى (الذمم) المتسخة التي تجعلنا ننافس لتصدر قائمة الدول الأكثر (فسادا)....كل ذلك ساعدها فاصبحت طفيلية ووضيعة وجشعة؛ لأن الدولة العابثة و(ماجادة) لا يحكمها الا قانون الغاب وفساد الرؤوس الكبيرة واشقائهم وزوجاتهم وهلمجرا

ووسخ الرأسمالية هذا واستباحتها للدولة السودانية (العابثة والهاملة) بسبب أن حكومتها (ماجادة ) واحد من أسباب عديدة تجعل سقوط الخرطوم (منطقيا) تماماً…فأمام كل فيلا فخمة تزينها أيات على شاكلة (قل اعوذ برب الفلق) و(هذا من فضل ربي ) هناك سبعة أسر تفترش العراء وتلتحف السماء لاستحالة مقدرتها الاقتصادية على أيجار منزل ولو حوش فاضي يقيها شر (سكنة الشارع ) ومذلتها….كل هذه الأسر هي سليلة الهامش الذي يغلي غلي المرجل….

*وامام كل راسمالي تفتح له البنوك لنهبها وتصبح هناك (توأمة) بين جيبه وجيب الدولة؛ آالاف مؤلفة من الشباب الضائع والفاقد التربوي، الذين لم يحظوا باي خدمة او رعاية من الدولة التي يفترض انهم مواطنوها ويتمتعون بكافة حقوقهم في عدالة ومساواة..لا تعليم..لا  تدريب…لاتأهيل يمكنهم من ردم الهوة بينهم وبين (أولاد المصارين البيض) ليصبح هناك تكافؤ حتى في التمييز..وقد قالها لي مرة احد قادة الحركات المسلحة في ملتقى ابناء دارفورفي طرابلس 2004 ابناؤنا لم يحظوا باي فرص للتعليم والتنمية وفي الخرطوم يركبون اللاندكروزرات على حساب حقوقهم.

*ثم تعال الى (سيادة حكم القانون) وعدالة القضاء التي تذبح يوميا على اعتاب المحاكم…فقد اتاحت لي قضايا النشر المفتوحة ضدي قبل سنوات  التعرف عن كثب عن (مذابح القانون ) حيث يذبح القانون ويسلخ ويتفرق دمه بين الغلابة والضعفاء حيث تتجسد مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم “انما اهلك الذين من قبلكم انهم أذا سرق الغني تركوه واذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد”.

*واقامة الحدود تلك قصة أخرى في دولة (العبث ) بالقانون وباي شئ…جلسنا ذات نهار أنا والاستاذة المحامية أميمة أحمد المصطفى داخل احد المحاكم في انتظار بدء احدى جلسات محاكم حرية التعبير، واذا بشاب أشعث أغبر حافي القدمين..مهترئ الملابس يقام عليه حد (الخمر)..ومع كل جلدة سوط كان الغبار يتطاير من قميصه المهترئ والذي ربما مزقه (جلد) السياط…رفعت رأسي الى اعلى لأحول مجرى دموعي واتحسس طعمها داخل حلقي…واغمضت اميمة عينيها فما أذل من هذا الرجل الا هذه الدولة (العابثة) في كل شئ…ومعظم أولئك الذين يقام عليهم الحد هم من ابناء االهامش الذي (يغلي) و(يمور) بحثا عن (حقوق) ضائعة وعدالة (مختلة) …

نواصل باذن الله