الخرطوم : التغيير انفجر التوتر الذى تعيشه منطقة ابيى المتنازع عليها بين دولتى السودان وجنوب السودان منذ اغتيال سلطان قبائل دينكا نقوك ،كوال دينق مجوك فى ابريل الماضى امس باشتباكات مسلحة بين مسلحين من المسيرية واخرين يشتبه فى انتمائهم الى جنوب السودان فى وقت استبعد فيه الحزب الحاكم فى الخرطوم التوصل لحل حول المنطقة خارج اطار بروتكول ابيى

واكدت وسائل اعلام محلية وقوع اشتباكات مسلحة بين مجموعة من قبائل المسيرية الموالية للخرطوم واخرين يشتبه فى انتمائهم لقبائل دينكا نقوك الموالية لجوبا واضافت ان الاشتبكات التى وقعت بقرية الدبيجة فى منطقة ابيى اسفرت عن وقوع اصابات فى الطرفين ونهب اعداد كبيرة من الماشية .

واغتال مسلحون مجهولون ينتمون لقبيلة المسيرية نهاية ابريل الماضى السلطان كوال دينق مجوك على ايدى الذى كان يقوم بجولة فى المنطقة الشمالية لأبيى تحت حراسة قوات الامم المتحدة “يونسفا” التى فقدت احد عناصرها فى الاشتباك الذى دار بينما قتل عدد من المسيرية فى المعركة .

وتسبب مقتل السلطان كوال فى توتر شديد فى العلاقات ما بين الخرطوم وجوبا حيث اتهم الرئيس سلفاكير الحكومة السودانية بالوقوف وراء الحادثة وحمل الرئيس البشير شخصيا المسؤولية ما لم يقبض على الجناة الحقيقيين ويقدمهم الى العدالة .

وبرأ سلفاكير ساحة قبيلة المسيرية من دماء السلطان كوال وقال ان الحادثة تاتى فى سياق مخطط سياسى كبير من الخرطوم من اجل افشال الاستفتاء على تبعية المنطقة الى اي من البلدين و المقرر اجرائه فى اكتوبر القادم .

وكان مقررا ان يجرى استفتاء على تبعية المنطقة الى الشمال او الجنوب متزامن مع استفتاء تقرير المصير للجنوب و الذى جرى فى يناير 2011 و اسفر عن استقلال الاقليم وتكوين دولة مستقلة لكن الخلاف بين الطرفين عن من يحق لهم المشاركة فى الاستفتاء حال دون قيامه فى ذلك الموعد .

واعلن رئيس الجنوب سلفاكير قبل ايام وفى خطاب موجه الى الامم المتحده عن عجزه عن التوصل الى اتفاق بخصوص المنطقة مع نظيره السودانى عمر البشير فى القمة العاجلة التى دعا لها الاتحاد الافريقى الرئيسين فى اعقاب التوتر الذى شاب المنطقة  .

وكان سلفاكير قد دعا الشهر الماضى قبائل دينكا نقوك الى الاستعداد الى اجراء الاستفتاء على تقرير مصير المنطقة فى اكتوبر القادم وفقا لمقترح الالية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الافريقى برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو امبيكى .

ودعا سلطان دينكا نقوك الجديد ،بلبك دينق مجوك رئاسة الجمهورية فى الخرطوم الى التكوين الفورى لمفوضية استفتاء ابيى تمهيدا لاجراء الاستفتاء فى اكتوبر القادم .

لكن اتحاد عام المسيرية اعلن رفضه قيام الاستفتاء خصما على مصالح القبيلة و مكتسباتها الموروثة فى المنطقة .

وفى سياق متصل استبعد رئيس قطاع التنظيم بحزب المؤتمر الوطنى الحاكم ،حامد صديق امكانية التوصل لحل حول وضع منطقة ابيي خارج اطار برتوكول المنطقة الموقع ضمن برتكولات اتفاق السلام الشامل .

واكد صديق ان منطقة ابيى شمالية و ان برتكول فض النزاع الخاص بها ضمن اتفاقية السلام  يمثل جزء من المستندات التى اثبتت وموجودة لدى الامم المتحدة وفى جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقى ،وزاد : اقل ما نطلبه ان تحترم هذه المؤسسات تمثيلها ومشاركتها فى هذه الاتفاقية ووجود هذه المستندات فى مضابطها .

وفى اشارة حول ماتردد عن طلب المعارضة بدولة الجنوب تسليح دينكا نقوك بابيي ، اكد صديق ان اى تصعيد فى المنطقة ليس فى مصلحة الشعبين ، واكد ان قضية ابيي هى قضية السودان كوطن مع الجنوب .

واعلن الشهر الماضى مركز اعلامى حكومى ان لجان مشتركة من السودان وجنوب السودان والاتحاد الافريقى وبعثة حفظ السلام الاممية بأبيى “يونسفا” ستبدأ التحقيق فى حادثة اغتيال السلطان كوال دينق مجوك هذا الاسبوع .

وطلب الامين العام للامم المتحدة ، بان كى مون من مجلس الامن الموافقة على إرسال 1126 جندياً إضافياً من قوات حفظ السلام إلى منطقة أبيي المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان  كما طالب جوبا والخرطوم بعدم إدخال أي عناصر مسلحة للمنطقة .

وأوضح كى مون فى تقريره امام مجلس الامن الشهر الماضى أن منطقة أبيي تشهد معارك دموية بين مجموعات متنافسة “لا تزال مسلحة، ويناصب كلٌّ منها العداء للآخر ويرتاب منه” .

وتضم قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام فى منطقة ابيى  “يونيسفا” حالياً اكثر من ثلاثة الف جندي غالبيتهم أثيوبيون، في حين أن العدد الأقصى المسموح به لهذه القوة بموجب قرار إنشائها من مجلس الأمن هو 4200 جندى .