عيسى إبراهيم * * ولاية الخرطوم لها تجربة طويلة ومتينة في صناعة مواقف المواصلات في العاصمة (وهي دولة مترامية الأطراف بالقياس العالمي يقال أن العاصمة المثلثة – أم درمان، بحري، الخرطوم – بامتداداتها السكنية في حجم دولة هولندا) فقد نجحت ولاية الخرطوم في انجاز موقف مواصلات أم درمان المتاخم لكبري الحرية والمقام على أراضي السكة حديد سابقاً فقد قامت برصف الموقف وعمل التوجيهات الارشادية للمواطنين والمظلات التي تقي الناس من الشمس الحارقة وأقامت الخدمات من الحمامات وأماكن الشرب والدكاكين المعينة والكافتريات و"كلُّو بي تمنو"،

وحينما عرضت ادارته لمن يدفع أكثر كان من نصيب شركة “كركر”، التي تمتعت به لفترة ليست طويلة، وما زالت، مقارنة بما صرف عليه في التجهيز، والموقف أثار لغطاً وحزازات وملاسنات بين والي الولاية ومعتمد الولاية، المهم حين أذن الله بتغيير خدماته من الأمدرمانات والسلمات وغيرها إلى الكلاكلات وما لف لفها (تم فيه احلال وابدال) ونقلت منه خطوط الأمدرمانات وحل محلها خطوط الكلاكلات، ونقلت بعض خطوط “الاستاذ” إلى موقع “شروني” الحالي جوار محطة سكة حديد الخرطوم فـ “صعدت الولاية إلى أسفل” أو “تقدمت إلى الوراء”، ونسيت تجربتها السابقة في اعداد مواقع المواصلات وضربت بحاجة المواطنين عرض الحائط ونقلتهم ومواصلاتهم إلى “صقيعة شروني” فلا ماء ولا ظل (حتى ولو بثلاث شعب) ولا حمامات ولا ارشادات، وباعدت بين المواطنين وأسفارهم من ما يتطلب السير “كداري” من الموقع الجديد إلى أماكن المواصلات الأخرى، ثم بعد احتجاجات وملاحقات وبيانات بالعمل اخترع المسؤولون الخط الدائري ليربط بين “شروني” والاستاد وشارع الجمهورية والعودة مرة أخرى بالطابية إلى “حليمة التي رجعت لعادتها القديمة – عفواً شروني”، “العجلة في شنو” لماذا لم يستمر الموقف القديم في تقديم خدماته إلى حين تهيئة الموقف الجديد لاستقبال حركة المواصلات وحركة البشر المرتبطة بها.

* إذا حاولنا قراءة “اختراع الخط الدائري” ليحل المشكلة التي فاقمها الفعل الولائي المترتب على فعل مسؤولي مواصلات العاصمة القومية ومسؤولي النقل والمواصلات، دخلتنا الريبة وأحاط بنا الشك المعقول، خاصة إذا استصحبنا مقترح بعض المواطنين (أصحاب الوجعة) بجعل جميع المواقع بالأستاد وكركر وشروني، مواقع مختلطة وخادمة لجميع الخطوط حتى تلبي رغبات المواطنين المتنقلين بلا نصبٍ ولا تعب، القراءة تقول أن “كرش الفيل وزلومته الفارقة بين أمدرمان وبحري” بها من البشر الفارين من جحيم الأطراف وكسادها الزراعي والرعوي إلى واحة الوسط “العاصمة” ريثما يلتقطون أنفاسهم ثم يفكرون إلى أي مدارات الحدود يمكن أن يتخارجوا من الزنقة دي، هذا العدد الهائل من البشر أوحى إلى المتنفذين وطبقة الملاك الجديدة أن يحولوا المواصلات فيها من خانة “الخدمات” إلى خانة “الأرباح التجارية”!. ولقد ارتقت جمعية حماية المستهلك (الوفاق الأحد 2 يونيو 2013) المراقي عندما طالبت بترحيل المواطنين بين المواقف عبر البصات الدائرية مجاناً ولصالح المستهلك الذي لم يتسبب في مشكلة نقل المواقع وانما كان هو من يتحمل آثارها السلبية، فلماذا تكون الحلول على حساب جيبه الفاضي أصلاً، ولصالح المستثمرين في مجال الخدمات؟!.

* استمعت إلى برنامج “المحطة الوسطى” في قناة الشروق (أحيي مقدمه – من على البعد – وأطلب منه أن يتوغل أكثر في زرزرة المسؤولين، حتى يقعدوا في الكراسي بحق أو يغادروها بحق) الذي استضاف مدير شركة مواصلات ولاية الخرطوم، ومدير النقل والمواصلات بولاية الخرطوم، وكلاهما اجتهد لتبرير عيوب العجلة والاستعجال والتسرع غير المبرر في نقل المواصلات من استقرارها النسبي في كركر والأستاد إلى خانة “الهرجلة” و”الفوضى” في موقع السكة حديد المجاور لـ “شروني”!، ولم أجد في حديث أي منهما ما يدعو إلى الاقتناع بما حدث في أمر النقل قبل الاستعداد لذلك!.

* eisay@hotmail.com