حوار: صالح عمار قضية المواصفات والمقاييس من القضايا التي تمس كل مواطن في مأكله ومشربه ودوائه وملبسه  وكل ما يستخدمه من سلع في حياته، هل المستهلك السوداني يحظى بالحماية الكافية بحيث يكون في مأمن من وصول الاغذية او الادوية الفاسدة او منتهية الصلاحية او المواد المسرطنة الى جوفه؟  قصدنا الدكتور ياسر ميرغني الامين العام لجمعية حماية المستهلك لمناقشة هذه القضية المهمة ضمن هذا الحوار.

*يحتاج القارئ ليتعرف على جمعيتكم : حماية المستهلك مِن مَن ؟ وكيف ؟

 

الجمعية تأسست في العام 1997م والآن لدينا ثلاث عشرة فرعية تمثل اثني عشرة ولاية، وعقدنا مؤتمرنا العام لهذه الفروع في 27 فبراير الماضي، ونعقد باستمرار انشطتنا وملتقياتنا ووصلنا هذا الاسبوع مثلا للرقم 125 لملتقانا الاسبوعي. ومهمتنا الاساسيه تنطلق من ان المستهلك من حقه الاستماع لرأيه، وحماية المستهلك اساسا ظاهرة صوتية همها الرئيسي اثارة ضجة حول الموضوع لتلبية احتياجات المستهلك. نحن مسئولون من 33 مليون نسمه هم جميعا مستهلكون بالسودان، وحماية المستهلك تمارس الحياد الايجابي بمعني لسنا مع احد ولاضد احد، اي شخص يقدم خدمة او سلعة نحن مهمتنا ان نقيم نحن مستفيدون او متضررون منها لاي حد.

 

*ماهي وسائلكم وأهدافكم لتحقيق هذه الغايات ؟

 

لدينا ثماني لجان تعمل في محاورها لتنفيذ حقوق المستهلك الثمانية وهي الحق في الامان، والمعرفة، والاختيار، والاستماع لآرائه، واشباع احتياجاته الاساسية، والتعويض، والتثقيف، والحق في بيئة صحية. ودخلنا في شراكة مع الاتحاد الاوروبي اخيرا عبر مشروع “نشر ثقافة حقوق المستهلك” ويتم خلاله تنفيذ الكثير من الانشطة مثل الملتقيات والندوات، ونحن التزمنا وطبقنا المشروع بنسبة 100 % رغم المضايقات التي وجدناها من الشؤون الانسانية التي رفضت السماح لنا بالحديث في الاسواق والمدارس والشوارع بسبب الاوضاع في البلاد.

 

*هل جاء الرفض لاقامة مناشطكم من الاجهزة الامنية والشرطة ام من الشؤون الانسانية ؟

 

الرفض جاء من مفوضية العون الانساني بقرار مكتوب دون توضيح وقضي بحصر نشاطنا في مقرنا، ونحن الآن في مرحلة الاستئناف للقرار.

 

*هل واجهتكم مثل هذه المضايقات في اماكن واوقات اخرى؟

 

بالفعل نلاقي معاكسات لمناشطنا. مثلا اردنا ان نقوم ببرنامج توعية وسط الطلاب، ومديري المدارس فطلبوا خطاباً من ادارة التعليم فذهبنا لهذه الادارة وقابلنا استاذاً هناك لطلب الاذن فكان رده : “هم ماعرفوا حقوقم ماريحونا دايرين توروهم حقوقم، ماعندي ليكم اذن”، ونحن نقول لمثل هؤلاء جاء الوقت لاسماع صوت المستهلك، ومن حسن الحظ اننا نكسب كل يوم اعضاء ومناصرين جدد.

 

*كيف تقيمون دور هيئة المواصفات والمقاييس الحكوميه كجهة مسؤولة عن حماية المستهلك ؟

 

للاسف الشديد المواصفات والمقاييس لضعف الرقابة جعلت من نفسها الخصم والحكم بينما دورها الاساسي تحديد المواصفة وليس الرقابة، وقيامها بالرقابة اضعف دور الجهات الاخري المناط بها القيام بهذه المهمة.

 

*من هي هذه الجهات المسؤوله عن الرقابة حسب اعتقادكم ؟

 

الوزارات المعنية كوزارة الصحة، الزراعة، الثروة الحيوانية وغيرها.

 

*ماهو تقييمكم لامكانات المعامل والاجهزة الفنية التي تقوم بالاشراف والفحص لمواصفات السلع بالسودان ؟

 

للاسف الشديد هناك تدخلات دائما في القرار الفني وعمليات احلال وابدال للكادر المؤهل الذي يتم تغييبه او نقله لمواقع أخري، وهذا الوضع يطرح تساؤلات : لمصلحة من تتم هذه التدخلات ؟ والاجابة توضح ان الجهات التي يتم مراقبتها هي اقوي من الجهات التي تقوم بعملية الرقابه، مثلا شركات الادوية اقوي من الرقابة وهي التي تتحكم في الرقابة، واذا وجد من يقاوم هذا الوضع فلن يتم تركه.

 

*ولكن هل المعامل والبنيات نفسها مؤهله ؟

 

البنية التحتية متوفرة وتحتاج لقليل من التأهيل، ولكن المشكلة في من يديرون هذه المعامل.

 

*قرار المعامل والفنيين في العالم الخارجي مقدس وهو الحكم النهائي للمواصفات، هل تعتقدون ان هذا ينطبق علي السودان ؟

 

قرار المعامل في السودان غير مقدس وليس نهائياً، للاسف الشديد هناك بعض الشركات تتدخل حتي في كيفية التحليل وتطلب مراجعة القرارات واعادة التحليل لعدد من المرات.

 

*اين تكمن المشكله في اعتقادكم هنا: في التشريعات والقوانين ام في الممارسة؟

 

لاتوجد مشكلة في القوانين. المشكلة في الممارسة، وتعدد الجهات الرقابية، وتداخل الاختصاصات بينها وتضاربها. ولهذا نحن نكرر ونطالب باهمية توحيد كل الاجهزة الرقابية في جسم واحد مثلما يحدث في الدول الاخري.

 

*بعض المسؤولين يبررون الاخفاقات بضعف امكانات الدولة وان الدول الكبري نفسها لاتستطيع تقديم الحماية الكاملة للمستهلكين؟

 

هذا ليس صحيحاً، لاتوجد مشكلة في الامكانات. والدول الاخري لايوجد فيها شخص يتدخل في قرار فني، واذا تحدث الاعلام عن شخص وثبتت اخطاؤه يتم اقالته عكس مايحدث هنا.

 

*بحجم ماذكرته من مشكلات : هل قمتم برفع دعاوي امام القضاء ضد اشخاص ومؤسسات ؟

 

نعم. مثلا رفعنا بلاغاً ضد هيئة المياه بولاية الخرطوم في العام 2010 م، وتم القاء القبض علي مديرها واطلاق سراحه بضمان بعد التحري معنا وذهبت القضية للمحكمة وقام وزير العدل بسحبها وهذا من اختصاصاته، ولكن المحصلة كانت ان المياه تحسنت وتمت محاسبة في القضية واطاحت بالمدير من منصبه. وبعدها اجتمع بنا والي الخرطوم وكان ساخطا علي الجمعية ونحن اوضحنا له اننا فتحنا البلاغ في السودان وليس خارجه وباستيفاء الطرق القانونية.

 

*هل لديكم نماذج لقضايا اخري ؟

 

هناك نماذج ونماذج، لالخص لك هذا الوضع اقول : نحن في كل قضية كبيرة نفقد وكيل نيابة حماية المستهلك، لماذا ؟ لان خلف كل قضيه يوجد نافذ، ووكيل النيابة يحكم بالقانون وبالتالي يتم نقله لموقع آخر ويُقال لنا انه تمت ترقيته. ونحن رفعنا مذكرة للبرلمان ووزير العدل نطالب بان يبقي وكيل نيابة حماية المستهلك في موقعه لحين اكمال مدته القانونية.

 

*اذا افترضنا ان هناك خللا في ما يتعلق بمواصفات ومقاييس السلع والخدمات حسب ماذكرتموه، ماهي النتائج العمليه لهذا الوضع ؟

 

بوجود هذه الاجهزة الرقابية الضعيفة نعاني من اغراق الاسواق بسلع غير مطابقه للمواصفات، وكثرة الامراض، وعدم وجود اي محرقة لابادة المواد الغذائية منتهية الصلاحية، ولانعلم ايضا اين تباد الادوية المنتهية الصلاحية، ووصل بنا الحال ان السلع المنتهية الصلاحية لها اسواق.