القاهرة –الخرطوم : التغيير قالت صحف مصرية صادرة فى القاهرة اليوم الخميس ان مدير المخابرات المصرى ، اللواء محمد رأفت شحاتة ووفد امنى مصرى رفيع المستوى زار الخرطوم امس الاربعاء لإجراء مباحثات عاجلة مع  المسؤولين فيها على خلفية التطورات التى حدثت بالمنطقة . واكدت صحف "الاهرام" و "الدستور" و "المصريين"  ان بين البلدين عدة ملفات ابرزها قضية الساعة المتعلقة بمياه النيل بعد ان شرعت اثيوبيا عمليا فى انشاء سد النهضة العملاق وقامت الاسبوع الماضى بتحويل مجرى النيل الازرق لهذا الغرض والذى احدث قلقا على اعلى المستويات خاصة بعد ان  اعتبر السودان تحويل مجرى النهر عملية روتينية

وقالت الصحف المصرية ان الزيارة العاجلة لمدير المخابرات المصرى الى الخرطوم جاءت عقب اجتماع مغلق يوم الاربعاء بين الرئيس المصرى محمد مرسي ووزير الدفاع والإنتاج الحربي ،عبد الفتاح السيسي .

ونقلت صحيفة “الاهرام” المصرية  شبه الحكومية  يوم الاربعاء عن مصادر مطلعة  ان السودان ابلغ مصر بإستئناف نشاطة المجمد في مبادرة دول حوض النيل ، وقالت الصحيفة ان السودان وبضغوط من اثيوبيا يتجه إلى التوقيع على اتفاقية عنتبي .

وكشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في العاصمة الكينية نيروبي يوم الثلاثاء لوكالة “الاناضول” التركية الرسمية عن أن دول حوض النيل الموقعة على اتفاقية “عنتيبي” الإطارية الرامية لإعادة تقسيم مياه النيل التى تعارضها مصر بشدة ستجتمع هذا الشهر بناءً على طلب إثيوبيا لدراسة الوضع عقب صدور تقرير لجنة الخبراء الدولييين المعنية بتقييم سد النهضة .

وتعتبر مصر والسودان دولتي المصب في دول حوض النيل العشرة، وتتحدان في موقفهما من رفض اتفاقية “عنتيبي” الإطارية التي وقعت عليها 7 من دول الحوض هي إثيوبيا، ورواندا، بوروندي، أوغندا، كينيا، تنزانيا، والكونغو الديمقراطية، فيما أعلن سفير جنوب السودان بمصر مؤخرا عزم بلاده (أحدث دولة عضو بتجمع حوض النيل) التوقيع على الاتفاقية .

وتعيد الاتفاقية بشكل غير مباشر النظر في حصتي مصر والسودان من مياه نهر النيل .

لكن الموقفين السوداني والمصري شهدا تباينًا مؤخرًا من “سد النهضة” الذي تعتزم إثيوبيا بنائه على نهر النيل، حيث بدا موقف الخرطوم محايدًا، وذلك خلافًا للسنين الماضية التي شهدت تكتل دولتي المصب ضد دول المنبع بسبب اتفاقية عنتيبي .

وعندما بدأت أديس أبابا الأسبوع الماضي تحويل مجرى النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل)  تمهيدًا للشروع في بناء السد، أبدت القاهرة تحفظها من خلال تصريحات لمسئولين مصريين، فيما أكدت الخرطوم عبر بيان صحفي مفاجئ أن السودان لن يتضرر من الخطوة الإثيوبية .

وكانت الحكومة السودانية مناصرة للقاهرة في موقفها من سد النهضة ومن اتفاقية عنتيبي ابان حكم الرئيس المصرى المخلوع حسنى مبارك . يقول خبراء إن رفض الخرطوم لاتفاقية عنتبى الاطارية كان مجاملة لمصر وليس لضرر واقع على السودان منها .

وقال ، الخبير الامنى المصرى ، اللواء سامح سيف اليزل لصحيفة “المصريين” الصادرة فى القاهرة اليوم الخميس إن زيارة شحاتة للخرطوم، تأتي في إطار الحوار المصرى السوداني وتبادل الآراء لصياغة موقف موحد رافض للتوقيع على اتفاقية عنتيبي، مستبعداً أن تكون الزيارة بهدف بحث عمل عسكري ضد إثيوبيا .

واوضح الخبير الامنى أن الموقف المصري ستزداد صعوبته إذا وقع السودان على الاتفاقية، خاصة بعد إعلانه عدم تضرره من انشاء سد النهضة الاثيوبى ، مما يؤدى لهشاشة الموقف المصرى، لافتاً إلى أن الحل العسكري لا يناقش في الوقت الراهن باعتباره آخر الحلول، مشددًا على أهمية استخدام الدبلوماسية والسبل السياسية لحل الأزمة .

واعتبر الخبير العسكرى، اللواء طلعت مسلم، ، إن زيارة مدير المخابرات المصرى الى الخرطوم  طبيعية فى هذا الظرف وذلك للاتفاق مع السودان حول المرحلة المقبلة لإتخاذ قرار مشترك حول سد النهضة الاثيوبى .

وشدّد اللواء مسلم على ضرورة أن تكوّن مصر جبهة مع السودان من أجل الاتفاق على آليات محددة لمواجهة أزمة السد الإثيوبى .

وكان سياسيون مصريون قد وجهوا انتقادات حادة للموقف السودانى من ما يعتبرونه امن بلادهم المائى و الذى اعتبروه “سلبيا” و”مقرفا” .