كاملا بهاسين العنوان أعلاه هو لكتيب يشرح  مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) ويجلي الغموض حول هذا المفهوم عبر الإجابة على أهم التساؤلات التي تدور حوله، وأهم ما يوضحه الكتيب هو ان (الجندر) مفهوم تحرري يهدف للعدالة وتغيير واقع التمييز واللا مساواة المبني على أساس الهوية الجنسية(ذكر او أنثى) مع كامل الاعتراف بهذه الهوية وخصائصها البيولوجية،

ولكن ما يهدف إليه (الجندر) هو ان لا تكون هذه الخصائص البيولوجية أساسا للتمييز بين الجنسين في المكانة الاجتماعية ومن ثم الانتقاص من الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية، لقد التصقت مفردة (جندر) بالنساء لانهن وفي مختلف بلدان العالم وعبر التاريخ تعرضن للتمييز السلبي وهو تمييز له تجلياته في مختلف الثقافات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية، مما جعلهن ولاسباب موضوعية في حاجة ماسة لمفهوم(الجندر) لكي يتحررن ويحققن العدالة، ولكن من الناحية المفهومية فإن (الجندر) يشمل الرجال كذلك، باعتباره يسعى للعدالة والمساواة. 

وعبر هذه السلسلة ننشر هذا الكتيب وهو من تأليف كاملا بهاسين،  نشره مركز سالمة لمصادر ودراسات المرأة، قام بترجمته وتحريره الأستاذ عبد المنعم الجاك.  

 

مقدمهالناشر

يأتي إصدار هذا الكتاب في سياق  ما يقوم به مركز سالمة لمصادر و دراسات المرأة من دور في مجال النشر و التوثيق كمنهج يسهم في رفع الوعي المجتمعي لتنعم النساء بحياة كريمة في ظل مجتمع تسوده قيم العدالة النوعية.

نبعت فكرة ترجمة هذا الكتاب من حاجة موضوعية تتمثل في محاولة

إزالة الغموض حول مفهوم الجندر و للتعريف بالمعني الدقيق للمصطلح

لتصحيح الفهم الخاطىء العالق في أذهان البعض حول تعريف هذا

المفهوم. يتقدم مركز سالمة لمصادر و دراسات المرأة بالشكر و التقدير إلي الأستاذة كاملا بهاسين لإستجابتها و تشجيعها لعملية ترجمة و نشر مؤلفها إلي العربية كما نتقدم بالشكر الي بعثة الإتحاد الأوروبي علي دعمه المادي لطباعة هذا الكتاب و نشره.

كما نشكر الأستاذة فايزة نقد لقيامها بالترجمة الأولية و الشكر أيضاً للأستاذ عبدالمنعم الجاك لقيامه بأعمال المراجعة و التحرير للكتاب

و أخيراً نأمل أن يسهم هذا الكتاب في توفير مادة مفيدة لكل الراغبين و

الباحثين في مجالات قضايا المرأة المتعددة.

 

تقديم

تعيش المجتمعات العربية والأفريقية في العالم الثالث في ظلِّ أنظمةٍ استبداديةٍ قمعية، يسيطر فيها النظام الطبقيّ الأبويّ، الذي يعمل على قهر السواد الأعظم من المواطنين. أفضى هذا الوضع إلى أزمة في الخطاب الاجتماعي والثقافي والسياسي، تجلّت أولى خصائصها في سيادة تفسيرٍ

أحاديٍّ لبنية العلاقات الاجتماعية التي تهيمن، وتعمل على، قمع جميع الأشكال الإبداعية والتفسيرات البديلة لبنيةِ العلاقات الاجتماعية وتفاعليتها. وفي القلب من بنية هذه العلاقات والخطابات السائدة

يتخلَّل النظامُ الأبويُّ معظمَ إن لم يكن كلَّ أنماطِ التفكير والتشريع، ونجده حاضراً في وضع السياسات وفي السلوك الفردي والجماعي؛ التلقائي والمنظّم. ويُعتبر إشكال الجنس والنوع الاجتماعي

الجندر من أهم ما أُثير الجدل حوله، عند تحليل ونقد النظام الأبوي السائد، عبر هيمنة نظرة معينة للمساواة، تقلِّل من وضع المرأة وقدراتها، إذ تُصنَّف المرأة في مرتبة أدنى، ضمن إطار التقييم في مجالات العمل الخاص، والعام؛ التعليم، واتخاذ القرارإلخ، خلافاً للرجل، الذي يستمدُّ قوته منبنية النظام السائد والحاكم مؤسسياً، ويدعم بذلك مركزه الاجتماعي والمؤسسي على السواء، بدءاً من مؤسسة الأسرة، مروراً بكل المؤسسات، وصولاً إلى مؤسسة الدولة في القمة. وقد ساعد التاريخ

الذكوري وما زال في تغذية خيال النظام الأبوي على تشكيل ما يمكن تسميته الهوية النوعية، الجنسية، الطبقية، الدينية، السياسيةإلخ، الأمر الذي يفضي باستمرار إلى تراجع مكانة المرأةومشاركتها في مستويات الحياة كافةً.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي تبلوَر مفهوم النوع الاجتماعي الجندر عبر مسيرة مستمرة للفكر النسوي، هادفاً إلى تحرير المرأة والرجل على السواء من هيمنة النظام الأبوي، ومن

أجل إعادة صياغة الأدوار الاجتماعية بينهما، لتحقيق المساواة والعدل الاجتماعي. وقد بين مفهوم النوع الاجتماعي الجندر أن المرأة، ككيان مستقلّ عن الرجل، لها ذاتها ووظيفتها ودَورها في المشاركة المتساوية في عملية الإنتاج الاجتماعي، والثقافي، والسياسي، جنباً إلى جنب الرجل الذي يمثل كياناً مستقلاً أيضاً. ويبين أيضاً أن لكل منهما خصائصه البيولوجية، التي لا يستطيع أحدهما القيام بها عن الآخر، وإن كانا يكملان بعضها الآخر. إلا أن هذا الاختلاف يجب كذلك ألا يتجاوز حدوده البيولوجية هذه، وألا ينسحب على الأدوار والوظائف المتشكّلة اجتماعياً وثقافياً. على هذا الأساس صِيغَ مفهوم النوع الاجتماعي الجندر كأحد التيارات التحرُّرية الجديدة، الهادفة إلى حركة تنويرية ونقدية، متحرّرة من النزعة والهيمنة الأبوية ومن المفاهيم

والمعتقدات التي ترسخ وتعمل على تشكيل البنية والتنظيم الاجتماعي على أساس اللامساواة والتمييز القائم على النوع الاجتماعي الجندر. ويستند مفهوم النوع الاجتماعي الجندر على إعادة تشكيل وتأسيس العلاقات والبُنى الاجتماعية، وتُوازن القوى على أسس ومفاهيم جديدة

تضمن تطبيق حقوق الإنسان وحقوق كل فرد داخل المجتمع، نساءً ورجالاً، في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والمشاركة في عملية التغيير الاجتماعي.

يأتي مفهوم النوع الاجتماعي الجندر، موضوع هذا الكتاب، ليصبّ في الجدل والحوارالمستمرّ؛ حول أولوية وأهمية تحقيق المساواة وإلغاء جميع أشكال التمييز القائمة على أساس النوع الاجتماعي. وبالرغم من أن الجدل دائماً ما ينصبّ على الموضوعات المعنيّة بتحقيق المساواة وإلغاء

التمييز، إلا أنه ينصبّ كذلك على المفهوم ذاته؛ حول ما يحمله من دلالات على المستوى اللغوي. ففي اللغة العربية لا يوجد حتى الآن اصطلاحٌ واحدٌ لتسمية المفهوم. فالبعض يسمّيه نوع الجنس،

والآخر يسمّيه النوع الاجتماعي، وغيرهما الجنوسة، وغيرهم يُبقي على اللفظ الإنجليزيّ فيعرّبه كتابةً، ليصير المفهوم في اللغة العربية جِندَر. ودون الدخول في الجدل اللغوي في هذا الخصوص، فإننا نرى أن يُترجَم المفهوم إلى النوع الاجتماعي والجندر على السواء، لتحقيق غايتين للاستخدام فقط. الأولى منهما أن اصطلاح النوع الاجتماعي جرى استخدامه في علم الأنثروبولوجي للتحديد والإشارة إلى الفئات الاجتماعية والهويات المختلفة من حيث تشكُّلها الاجتماعي الثقافي؛ القضية التي يسعى الكتاب هنا في توضيحها. أما الغاية الثانية من استخدام مفردة جندر بتعريبها اللفظي هذا، فيعود إلى شيوع وسهولة استخدام الاصطلاح، كغيره من الاصطلاحات الأخرى التي هاجرت من وإلى

اللغة العربية، بخاصة وسط المتخصصات والمتخصصين.

يتضمّن هذا الكتاب؛ )فهم النوع الاجتماعيالجندر(، معظمَ المفاهيم والموضوعات الأساسية التي تسعى إلى توضيح مفهوم النوع الاجتماعي الجندر بلغةٍ مبسّطة هدفت إلى توفير المعلومات من جانبٍ، وتمكين المطلع)ة( من الأدوات والمبادئ التحليلية الأساسية لفهم وتطبيق

المساواة وعدم التمييز على أساس النوع. ويتم كل ذلك في شكل أسئلة وأجوبة وُضعت بحيث تحيط بمعظم جوانب الموضوع. ويحتوي الكتاب على توضيح شامل لمفهوم النظام الأبوي، وسياسات

وعمليات التنمية وموقع المرأة منها، وتوازنات وعلاقات القوة السائدة داخل مؤسسات المجتمع، وكيفية تشكُّلها، وموقع مشاركة المرأة منها، فضلاً عن لمحات من تطور الفكر النسوي بكل مدارسه الفكرية.

جاءت المبادرة بترجمة هذا الكتاب ونشره عبر اللغة العربية، وعدد من اللغات السودانية الأخرى كلغة الدِّينكَا، الشُّلُك، النِّوِير وعربي جُوبا؛ من خلال العلاقة العملية والشخصية مع مؤلفته الأستاذة كاملا بهاسين في العام 1998 م. ويأتي كتاب كاملا بهاسين ضمن سلسلة من المؤلفات

عكفت الكاتبة خلالها إلى تخصيص جهدها في مجالات تحرير المرأة من أشكال التمييز واللامساواة كافةً. ومن مؤلفاتها الأخرى كتاب ماهية الفكر الأبوي، وماهية الفكر النسوي، وبالرغم من أن معظم أنشطة ومساهمات الأستاذة كاملا بهاسين تتوجه إلى مجتمعات جنوب شرق آسيا، إلا أن

الأفكار والرؤى التحليلية التي تطرحها تؤكّد تقاطعات هذه الأفكار في كل المجتمعات والثقافات، ولعل هذا المؤلَّف أبلغ مثال، إذ نلاحظ أن الأمثلة والتجارب من جنوب شرق آسيا، والتي ساقتها المؤلفة في عرضها للأفكار والتصوُّرات حول مفهوم النوع الاجتماعي الجندر، كثيراً ما تنطبق، أو

يوجد ما يشابهها من أمثلة وتجارب، في مجتمعاتنا.

عن أسرة مركز سالمة

فهيمة هاشم

 

*إننا نعرف المعنى اللغويّ لمفهوم )النوع الاجتماعي «الجندر »(، ولكن من الواضح أن استخدامه يختلف عن معناه اللغوي، هل يمكن توضيح هذا؟.

 

كلمة )نوع اجتماعي «جندر »( تُستعمل الآن في علم الاجتماع كمفهوم فكريّ ذي معنى محدّد. ففي معناه الجديد يجسّد المفهومُ التعريفَ الثقافيَّ الاجتماعيَّ للرجل والمرأة، والطريقةَ التي تمّيز بها المجتمعاتُ بينهما؛ عبر تحديد أدوار اجتماعية مختلفة لكل منهما. فالنوع الاجتماعي «الجندر » يُستخدم كأداة تحليلية لفهم الحقائق الاجتماعية في ما يتعلق بالمرأة والرجل.

طُرِحَ الاختلاف بين «الجنس » والنوع الاجتماعي «الجندر » لمعالجة التوجُّهات العامة التي تُرجع خضوع المرأة إلى تركيبتها الجسدية. إذ ساد طويلاً الاعتقادُ بأن التباين بين خصائص دَور المرأة والرجل ومكانة كلٍّ منهما في المجتمع تُحَدَّد وفقاً للتصنيف البيولوجي للجنس المعين ، لذلك اعتُبرت هذه الخصائص طبيعية وغير قابلة للتغيير. بهذا المفهوم؛ ظلّ التكوين الجسدي للمرأة، ولا يزال، سبباً مباشراً لخضوعها في المجتمع. وفي حالة قبول هذا كوضع طبيعي فمن البديهي ألا تُثار قضية

عدم المساواة وعدم العدل في المجتمع.

إن إثارة مفهوم النوع الاجتماعي «الجندر » يساعدنا في فهم أن «الجنس » أمرٌ؛ وأن النوع

الاجتماعي «الجندر » أمرٌ آخرَ مختلفٌ تماماً. فمن المعروف أن الشخص يُولد ذكراً أو أنثى، وأن

جنسنا يمكن أن يُحدَّد ببساطة بالنظر للأعضاء التناسلية. ولكن لكل ثقافة طرقها في وضع قيمها

الخاصة بالبنات والأولاد، ومن ثم تحدِّد لكل منهما أدواراً، واستجاباتٍ، ومزايا مختلفة. فالقالب

الثقافي والاجتماعي، الذي يُصمَّم للبنات والأولاد منذ النشأة الأولى، هو ما يُعرَف ب)تحديد النوع الاجتماعي «الجندرة »(. فكل مجتمع يُحوِّل، تدريجياً، الأنثى أو الذكر إلى امرأة أو رجل، ومن ثم

إلى فهم للأنوثة أو الذكورة، وذلك عبر مستويات مختلفة من أنماط السلوك، والأدوار، والمسؤوليات،

والحقوق والتوقعات، ويتم هذا على خلاف «الجنس »، فهو أمر بيولوجي، فهوية النوع الاجتماعي

«الجندر » للنساء والرجال تُحَدَّد نفسياً، واجتماعياً، بما يعني أن النوع الاجتماعي «الجندر » يُحَدَّد

تاريخياً وثقافياً.

وتعتبر آن أوكلي ) Ann Oakley ( من الأوائل في مجال الفكر النسوي، ممن تناولوا مفهوم

النوع الاجتماعي الجندر قائلةً:

)يُعتبر النوع الاجتماعي «الجندر » أمراً ثقافياً، فهو يعود إلى التصنيف الاجتماعي

للرجال والنساء على نحو ذكورة وأنوثة. فالناس عادة يُحكم على أنهم ذكور أو

إناث بالرجوع إلى المدلول البيولوجي. ولكن الحكم على الذكورة أو الأنوثة لا يمكن أن يتم بالطريقة ذاتها، فالمعيار هنا ثقافيٌّ يختلف باختلاف الزمان والمكان

معاً. وعليه فإن ثبات الجنس يجب الإقرار به، ولكن يجب أيضاً الإقرار بالتغير في النوع الاجتماعي «الجندر 1()» (.

وفي النهاية خَلُصَت آن أوكلي ) Ann Oakley ( إلى أن )النوع الاجتماعي( الجندر ليس

ذا أصل بيولوجي، وأن الارتباط بين الجنس والنوع الاجتماعي الجندر ليس في الحقيقة ارتباطاً

طبيعياً على الإطلاق.

وفيما يلي  الاختلافات الأساسية بين مفهومي )النوع الاجتماعي الجندر(

و)الجنس(:

النوع الاجتماعي «الجندر » عبارة عن

ثقافة اجتماعية من صنع الإنسان.

«الجنس » شيء طبيعي.

النوع الاجتماعي «الجندر » ثقافة اجتماعية

تعود إلى قيم الذكورة والأنوثة، وأنماط

السلوك، والأدوار والمسؤولياتإلخ.

«الجنس » خاصية بيولوجية تعود إلى الاختلافات

البائنة في الأعضاء التناسلية المتعلقة بعملية

الإنجاب ووظيفته.

النوع الاجتماعي «الجندر » متغير، ويتحول

من وقت إلى آخر ومن ثقافة إلى ثقافة، بل

حتى بين أسرة وأخرى.

«الجنس » ثابت ويظل ثابتاً في أي مكان.

النوع الاجتماعي «الجندر » يمكن أن

يتغير.

«الجنس » لا يمكن أن يتغير.