عبد الله الشيخ  خط الاستواء     إن صمت اهل السودان على ظلم الاخوان سيكلفهم الكثير..! الآن،  كل أرض أو ميدان عام أو ناصية ذات موقع فريد، يتعرض لخطفة استثمارية من أولاد تنظيم الاخوان، بوضع اليد أو بالبيع لدولة أجنبية، أو لمستثمر جهبوز، أو لمستجد نعمة من أولئك "الغاسلين"..!

الآن، جل المواقع المتميزة فى بلادنا اصبحت للاجانب، تحت رعاية ” المستثمر الأكبر مصطفي عثمان اسماعيل، الذي يمثل فى هذا العهد دور بهاء الدين مع نميري..! .. سيدفع السودانيون أثماناً باهظة على صمتهم هذا، وهم يشاهدون الاخوان يبيعون كل شيئ..! يبيعون الجمل بما حمل، الارض والمصانع، والمياه  وفسحات المدارس.. الخ.. ويسمسرون حتى في ما عفَّ عنه الاتراك والانجليز..! و تخيل ،، ” الخواجات ديل كانوا بالجد، أولاد حلال”، لأن فيهم شوية حياء ، من “أخذ شبر من الارض بغير حق”..!

لقد تعارف مجتمع السودان على ثلاثة أوجه في الملكية،، هناك أرض يزرعها الانسان بأساليبه المختلفة بالري الانسيابي أو المطري أو بالآلة. وهناك أرض المرعى لتربية الحيوان لا الفلاحة،، والعلاقة الانتاجية هنا  يتحكم فيها العرف القبلي، وهناك الملكية مفتوحة للقبيلة كلها. والوجه الثالث للتملك هو الغابات وهي منفعة عامة.

عرف المجتمع السوداني الملكية الخاصة للأرض كما عرف الملكية على الشيوع، لذا فهو يتميز عن أوضاع مجتمعات الشرق العربي التي كانت تنعدم فيها الملكية الخاصة، الأمر الذي دعا ماركس إلى التقرير بأن “مفتاح الشرق هو عدم وجود الملكية الخاص للأرض”. الملكية الفردية حال تاريخي، ومرحلة تالية لمراحل سابقة، وقد تدرج المجتمع السوداني  في مدارج الحضارة بالانتقال من المشاعية إلى ملكية القبيلة إلى الملكية الفردية. وتوجد في السودان امثلة كثيرة لهذه الانواع من الملكية، فتجد ملكية القبيلة تسود لدى قبائل الرحل في ديار الكبابيش على سبيل المثال، وملكية لأفخاذ القبائل أو لأهل القرية في بعض سهول كردفان ودارفور، ومناطق البجا وصحارى بيوضة.اما الملكية الخاصة فهي على ضفاف النيل. فى عهد المهدي ، أنكر الإمام الملكية الخاصة ، معتبراً ان الارض ملك مشاع لكل المسلمين لأنها ارض الله، لكنه ركن  تحت ضغط الواقع، إلى العرف الاجتماعي في امتلاك وزراعة الارض ما لم يخالف رؤيته للشريعة. وفي عهد الاستعمار تقنن الامتلاك الفردي بموجب قانون تسجيل الاراضي لسنة 1905م، ثم تبعه قانون تسوية الاراضي وتسجيلها لسنة 1925م، وبموجب هذا القانون صارت كل ارض غير مسجلة ارضاً ميرية وملكاً للدولة، لأنها لا تقع تحت حيازة القبيلة والافراد.

 الشاهد ، ان الارض السودانية في اتساعها وتوفر مساقط المياه فيها مع قلة السكان ، لم تكن ميدان استغلال حاد،، وكانت إقطاعيات المشايخ التي ساهمت في ترسيخ تميزهم  ميداناً يسع  الناس والمحتاجين ولم تكن خيراتها حكراً عليهم. و فى عهد الاتراك كان تحديد الملكية الفردية مطلباً سلطوياً لم يستسغه الافراد، لارتباطها بجباية الضرائب..

.. ساءت أحوال الملكية الخاصة فى هذا الوطن بعد اشعال نظام  الاخوان للحرائق والحروب ، فانفصل الجنوب وتمردت الجبال ، وصارت اطراف ما تبقى من السودان مرهونة على فهم تلك الاطراف  لبنود “المشورة الشعبية”، و “حق تقرير المصير” وغيره من اللافتات التى ترفعها الحركات حاملة السلاح فى دارفور وكردفان والنيل الازرق..

 و طالما بقي البشير وحاشيته فى السلطة، فقد يتكرر سيناريو الانفصال فى تلك الجهات اسوة بالجنوب، و لن تكون أبيي هي آخر المناطق التى تتطلع  الى الخلاص من دكتاتوريتهم عن طريق الاستفتاء..هذا نظام لا يقاتل الأجنبي الطامع في ارضنا وكرامتنا، لكنه يقتل بدم بارد اهل البلد، لذلك سيتواصل سقوط شهداء ارضنا التى قرر ابن التنظيم، فى كامل بهاءه الاستثماري، تمليكها للاجانب..!

  حقاً، من هؤلاء..؟  ومتى ، و كيف يذهبوا..؟