الخرطوم : التغيير اعلن الرئيس عمر البشير الجهاد ودعا الشباب الى الإنخراط في صفوفه ووجه بفتح معسكرات القوات المسلحة والدفاع الشعبي اعتبار من يوم الاحد  فى خطوة اعتبرت ايذانا بإعلان التعبئة العامة فى كافة انحاء البلاد .  وقال البشير الذى كان يتحدث فى لقاء جماهيرى يوم السبت بشمال الخرطوم "نحن لا بنتلاك ولا بننبلع" ومضى يقول نحن منحنا الجنوب دولة كاملة الدسم بكل الخدمات والمال لكنهم اختاروا أن (يعضوا) اليد التى (مدت) لهم .

ووصف البشير المعارضة المسلحة لحكمه بالخونة والمارقين وهددهم بالقول (البرفع عينو على السودان بنقدها ليهو والبرفع أصبعوا أو لسانوا حنقطعو ليهو) والبجينا بالخير بلقانا نحن يانا ذاتنا لا تبدلنا ولا اتغيرنا) .

وفى سياق متصل اصدر القائد العام لقوات الدفاع الشعبى توجيها لكافة فروع وادارات الدفاع الشعبي بالعاصمة والولايات لفتح المعسكرات والعمل المكثف لإعداد القوات بصورة جيدة تنفيذا لتوجيهات الرئيس .

وقال فى تصريح لوكالة السودان للانباء يوم السبت ان قوات الدفاع الشعبي تدرك الان حجم الاستهداف والتآمر على البلاد متعهدا بأنها ستعمل على صد أي تهديد يواجه السودان ومحاولات جنوب السودان لزعزعة استقرار السودان وتأمين الحدود الجنوبية للبلاد .

واعلن المنسق العام للدفاع الشعبى ،عبد الله الجيلي إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً كبيراً وتوسعا شاملا في المعسكرات وبرامج عمل الدفاع الشعبي لاسيما في تدريب وتأهيل المجاهدين عبر الدورات المتقدمة لرفع مقدراتهم القتالية وذلك لمواجهة ما اسماه الاستهداف الذي يتعرض له السودان .

واستبقت الحكومة هذه الخطوة بإجازة مجلس الوزراء يوم الخميس تعديلات فى قوانين القوات المسلحة والدفاع الشعبى والخدمة الوطنية وخدمة الاحتياط وقال المتحدث بأسم المجلس ان القوانين تهدف الى تحسين تنظيم القوات المسلحة، وتحديثها وإلى ضبط الاجراءات المتعلقة بخدمة الاحتياط والدفاع الشعبي، والخدمة الوطنية .

وعدّلت الحكومة قانون القوات المسلحة بعد اتفاقية السلام عام 2005 التى نصّت على ان تتماشى جميع القوانين مع الدستور الانتقالى الذى وضع نتيجة للاتفاقية ولكنها رفضت حل الدفاع الشعبى و الذى صنفته الاتفاقية على انه مليشيات .

واصاب الانهاك الجيش الحكومى من الحرب واسعة النطاق التى يخوضها بالتزامن فى عدة جبهات على النيل الازرق و جنوب وشمال كردفان اضافة الى دارفور وصرح وزير الدفاع عقب الهجوم المباغت للجبهة الثورية على مدينة ام روابة بشمال كردفان التى تقع فى العمق انه لا يستطيع توفير جيش فى كل مكان . 

وكشف الهجوم الواسع الذى شنته الجبهة الثورية على ولايات كردفان واحتلالها لبلدة ابوكرشولا الشهر الماضى الصعوبات الكبيرة التى واجهت الجيش فى التصدى لذلك الهجوم  و استعادة البلدة من قبضة المعارضة المسلحة .

وكان وزير الدفاع قد قال الشهر الماضى أن الجبهة الثورية  تلقت دعما كبيرا من دوائر خارجية لإسقاط النظام وإضعاف الجيش لكن مراقبين يرون ان التفوق الذى ابدته قوات الجبهة الثورية ليس لتفوقها فى العتاد العسكرى و انما للتدريب القتالى العالى لمقاتليها الذين جاء اكثرهم من جنود القوات الحكومية الذين تركوا الخدمة فيها .

واعلن وزير الدفاع عن تسرب الاف الجنود من الخدمة العسكرية وعزوف الشباب عن الانخراط فى القوات المسلحة بسبب تدنى المرتبات وذهابهم للتعدين التقليدى بحثا عن الذهب واضطرت الحكومة الى زيادة المرتبات اثناء سير العمليات العسكرية .

ولاحظ كثيرون تعدد الاعلانات بمناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم ومدن اخرى تطلب مجندين للعمل بالقوات المسلحة .

ويرى مراقبون أن قاعدة المقاتلين فى الجيش السودانى تأتى فى غالبها من المناطق التى تحارب فيها الحكومة حاليا وهى مناطق جبال النوبة وجنوب كردفان ودارفور الامر الذى قاد الى استنتاج بأن الجنود ربما تركوا الخدمة ايضا لرفضهم المشاركة فى قتل اهلهم فى تلك المناطق فى ظل المعارضة الكبيرة لتلك الحروب ووصفها بانها محض حروب لحزب المؤتمر الوطنى .

واضطرت الحكومة ولفترة طويلة للاستعانة بالقوة العسكرية لجهاز الامن و المخابرات رغم ان التجربة اثبتت عدم تمرسها على العمليات القتالية الى جانب استعانتها بقوات الاحتياطى المركزى التابعة للشرطة و المليشيات القبلية الموالية لها خاصة فى دارفور .

وكان الامين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال الفصيل الرئيسى فى الجبهة الثورية التى تقاتل فى نطاق واسع من البلاد ،ياسر عرمان قد توقع فى حوار صحفى نشر على مواقع اسفيرية سودانية عدة الشهر الماضي انهيار القوات المسلحة نتيجة الحروب التى تخوضها فى جبهات عديدة من البلاد .

وقال عرمان انه التقى قيادات عليا فى القوات المسلحة على هامش جولة المفاوضات التى جرت بينهم و الحكومة بأديس ابابا فى ابريل الماضى وتحدث اليهم بأن الحروب الدائرة حاليا هى حروب لحزب المؤتمر الوطنى وان السودانيين يتطلعون لأن يأخذ الجيش موقفا واضحا تجاه ذلك بالانحياز الى الشعب و اقامة نظام ديمقراطى يعيد للقوات المسلحة مهنيتها و للجندية شرفها .