الخرطوم: التغيير أمر الرئيس عمر البشير يوم السبت بوقف نقل نفط جنوب السودان عبر أراضي السودان ابتداء من الاحد، حسب وسائل إعلام سودانية . وأعطى البشير تعليمات إلى وزير النفط ،عوض الجاز بمخاطبة الشركات العاملة في نفط جنوب السودان باغلاق الانبوب الناقل لبترول الجنوب اعتبارا من يوم غد الاحد .

وكان البشير حذر جوبا في مايو الماضى عقب استرجاع القوات الحكومية لبلدة ابوكرشولا من الجبهة الثورية التى تقود المعارضة المسلحة ضد نظام حكمه ، إن السودان سيوقف تدفق النفط إذا واصلت دعمها للمعارضة المسلحة في عملياتها داخل الأراضي السودانية .

وقال البشير الذى كان يتحدث فى لقاء جماهيرى شمال الخرطوم ان القرار الخاص باغلاق انبوب نفط الجنوب جاء بعد دراسة متأنية لكل تبعاته وآثاره المتوقعة .

واكد ان السودان سيمضي في قراراته بعد دراستها ولن يهمه أن يتم تصدير نفط الجنوب عبر كينيا او أي دولة أخري مشيرا الي أن السودان كان يأمل أن يكون هناك حسن جوار مع دولة الجنوب لكنها رأت غير ذلك .

لكن وزير الإعلام في جنوب السودان برنابا مريال بنجامين قال يوم السبت إن بلاده لم تبلغ بقرار الرئيس السوداني عمر البشير وقف ضخ النفط عبر الحدود .

ونقلت وكالة رويترز عن بنجامين قوله “لم يتم إبلاغنا بشيء عن ذلك حتى الآن. كنا قد إتفقنا على استئناف ضخ النفط” مضيفا أن جنوب السودان يرفض اتهامات البشير بأن جوبا تدعم المتمردين في الأراضي السودانية .

وامتلك جنوب السودان ثلاثة ارباع النفط الذى كان ينتجه السودان بعد إعلانه دولة مستقلة في عام 2011 .وتقول ماري هاربر محللة الشؤون الأفريقية في بي بي سي إن البلدين سيعانيان بشدة عند وقف تدفق النفط .

وتضيف أن 99 في المئة من إيرادات جنوب السودان تأتي من النفط، كما أن الاقتصاد السوداني سيتأثر كثيرا بتوقف تدفقه عبر أراضيه .

ولوح مجلس الوزراء السودانى يوم الخميس بإجراءات ضد دولة الجنوب بعد انقضاء الاجل المتفق عليه لتنفيذ اتفاق التعاون المبرم بين البلدين فى مارس .

وكان الرئيس عمر البشير قد وجه نهاية الشهر الماضى انذارا نهائيا الى دولة جنوب السودان بإلغاء كل الاتفاقات الموقعة معها فى حال قدمت اى دعم فى المستقبل للجبهة الثورية التى تقاتل نظام حكمه .

وقال إن حكومته التزمت بالتعهدات والاتفاقيات مع الجنوب، وأن أي دعم توجهه جوبا للجبهة الثورية يلغي كل الاتفاقيات السابقة و”أن على الجنوبيين أن يقنعوا من البترول، ويشربوه تانى” .

وحذر السودان يوم الاربعاء جوبا من مغبة التباطؤ فى عقد اجتماعات اللجنة السياسية والامنية التى كان يفترض قيامها الشهر الماضى وقال ان عدم تنفيذ اتفاق الترتيبات الامنية يقود الى إلغاء كافة بنود اتفاق التعاون الموقع بين البلدين .

ووقع البلدان فى مارس الماضى اتفاقا للتعاون نص فى احد بنوده على إستئناف تصدير النفط الجنوبى الى الخارج عبر الموانئ السودانية بعد ان اوقفت جوبا فى يناير 2012 ضخه بسبب خلاف على الرسوم التى ينبغى ان تدفعها للخرطوم من اجل ذلك .

وقام الرئيس السودانى ،عمر البشير بزيارة الى جوبا فى ابريل الماضى اعتبرت عنوانا لصفحة جديدة من الصداقة و التعاون كانت الاولى منذ استقلال جنوب السودان فى يوليو 2011

وتوترت العلاقة بين البلدين مجددا الشهر الماضى بعد اتهام جوبا للخرطوم باغتيال سلطان قبائل دينكا نقوك الموالية للجنوب ،كوال دينق مجوك بمنطقة ابيى على ايدى مسلحين من قبيلة المسيرية الموالية للخرطوم .

فى الوقت نفسه اتهمت الخرطوم جوبا بدعم الهجوم الواسع الذى شنته الجبهة الثورية على ولايات كردفان نهاية ابريل الماضى و احتلالها لبلدة ابوكرشولا بجنوب كردفان  لكن جوبا نفت ذلك وتقول ان الخرطوم تريد تحميلها مسؤولية صراع داخلى فشلت فى حله .

وتسبب ذلك فى ارجاء الرئيس الجنوبى سلفاكير ميارديت زيارة كان يعتزم القيام بها الى الخرطوم وبورتسودان لحضور استئناف تصدير النفط الجنوبى عبر الموانئ السودانية الى يوليو القادم .

وانفض اجتماع امنى مشترك عقد فى الخرطوم الشهر الماضى برئاسة رئيسى الاستخبارات العسكرية فى البلدين عقد فى الخرطوم دون التوصل الى قرارات حاسمة بخصوص الاتهامات المتبادلة بينهما بتهديد الاستقرار كل فى بلد الاخر .

واجلت جوبا اجتماعا للجنة الفنية المشتركة لترسيم الحدود الشهر الماضى بدعوى عدم اكتمال التقرير الخاص بها .

ويؤكد تقرير أخير نشرته مؤسسة “مسح الاسلحة الصغيرة” وهى مؤسسة سويسرية مستقلة، أن جنوب السودان أمد المتمردين فى السودان بدعم لوجستى وسياسى ومالى لكن ليس بأسلحة .

يشار الى ان الجبهة الثورية المناهضة عسكريا لحكم الرئيس البشير هى تحالف يضم الحركة الشعبية في الشمال وحركة العدل والمساواة وحركتي تحرير السودان فصيلي مني اركو مناوي وعبد الواحد محمد نور إلى جانب قيادات من أحزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي .