أمل هباني أشياء صغيرة *ثم تأتي أخيرا عنصرية متجذرة في مجتمعنا ...وأثنية  لم تجد لها ترياقا شافيا ،ولم تحاول الحكومات السودانية منذ تكوين السودان أيجاد ذلك العلاج الناجع لانهم ببساطة كلهم تغذوا من ثدييها المسموم  ،واستمالوها لمصالحهم الضيقة ،ولم تأتي حكومة سودانية منذ الاستقلال لتتحدث عن اختلال ميزان عدالة الخدمات والتنمية (عرقيا ) أو (أثنيا ) أو (جهويا) ؛

ثم جاءت حكومة الانقاذ التي هي ك(هبنقة) الذي كنا نقرأ قصته في كتاب الكشكول في المرحلة الابتدائية …وهبنقة هذا  ما مس شئ الا دمره …أيام كان هناك (كشكول ) و(مرحلة ابتدائية) ،وتعليم ليس كتعليم المشروع الحضاري الذي لا يعرف (كوعه ) من (بوعه ) و(دينه) من (علومه وتاريخه) .واسقطت الانقاذ ورقة التوت لتكشف عن  عقلية عنصرية مهولة وجبارة قطب رحاها  (العروبية الأسلامية ) .في مواجهة (الجنوب ) ثم تآكلت الاسلامية لتصبح (العروبية القبلية) في مواجهة (دارفور) و(جنوب كردفان والنيل الأزرق)

*والأخطر أن سودان حمدي الجديد و(خرطومه) الذي اوجده بسياسات تحريره الاقتصادي التي نجرها هو وشيخه وحزبه من (أم رأسهم ) ،هو (سودان البشرة الفاتحة ) و(السحنة العروبية الاسلامية) …وباستثناء سنوات اتفاقية السلام ..التي بذر فيها مد السودان الجديد و(أينع ) ….فأنك كلما ازداد لون بشرتك (بياضا ) كلما زادت حظوظك في ايجاد فرص حياة كريمة في السودان ..حتى لو لم تكن سودانيا

* ..و تكالبت علينا(صقور قريش) بعد فضيحة صقر قريش في بدايات تسعينات القرن الماضي الذي فتحت له خزائن البلاد بضمان لون بشرته ولهجته الخليجية التي يشعر اعتى مسئول حكومي بالدونية تجاهها .. وأصبحت اراضينا مرتعا للمجرمين واللصوص والمحتالين الدجالين باسم الاستثمار من كل العالم العربي والاسلامي ويكفينا فخرا أن اسواقنا الحرة واراضي معارضنا الدولية وبنكنا العقاري وغيره من البنوك والاراضي والمؤسسات التي كانت مملوكة للدولة السودانية بيعت واصبحت  مملوكة (لمستهبل عربي ) يقضي عقوبة السجن في احد الدول العربية …وما خفي كان اعظم …في المقابل ابناء الوطن يذوقون الأمرين وابناء الوطن ذوي الألوان الداكنة يذوقون (ماهو أكثر من أمرين ) ….وماحملات أبادة اللون الاصلي للنساء  السودانيات  بكريمات التبييض الخطرة  الا انعكاس نفسي لهذا التفضيل الممنهج الذي طال حتى مذيعات التلفزيونات وطالبات الوظائف وغيرهن ..فالسودان وطن غير متصالح مع ذاته ومواطنه /ته يشكون ضعف في الثقة في النفس من لونهم وسحنهم ..وقد غذت الحكومة بمشروعها الدماري هذا الاهتزاز وهذا التشوه في نفسية الناس ..اما عن العنصرية تجاه الآخر واحساس الاستعلاء العرقي واللوني فحدث ولا حرج ….لن تشفع لك شهادة جامعة هارفرد ولن يشفع لك دراستك للطب والذرة وبلوغك القمر ..لن يشفع لك وعيك ولا اخلاقك …ولا سودانيتك ..ولا ..ولا …من مسح أي تصنيف عنصري …وقد تكون هذه مرحلة مرت بها كثير من المجتماعت التي لم تحتفي بتنوعها وتتعاييش معه ..لكن هذا الذي يحدث في السودان هو ذريعة سياسات الحكومة …ولن أذكر هنا أي أمثلة حتى لا يكون اشبه  بالتأليب العنصري…

*  …كل ما ذكرته هنا على امتداد ثلاثة حلقات هي الدافع والطاقة التي تحرك آلاف مؤلفة من أولئك الذين انتاشتهم سهام العنصرية هذه عبر طريق أو آخر … وهذا الوقود سيوصل للخرطوم (حتما ) ..التي ستستفرغ ما في جوفها من ظلم وقهر ومرارات لاناس حتى الآن ليس لهم حق أن يحكوا أو يروا ما تعرضوا له وما يتعرضوا له يوميا من انتهاك واستباحة حتى على يد اقربون اوقعتهم الحياة في طائلة (الحرمان والتهميش) …وفي المقابل فأن هناك ألوف مؤلفة من الذين تم كل ذلك باسمهم وهم صامتون صمت اهل القبور ..تتحدث الانقاذ باسمهم ،يتم الاستعلاء  وانتهاكات حقوق الآخرين  باسمهم وهم (مسحوقون ) حد الموت …هؤلاء هم الذين سيقلبون المعادلة معادلة ..سقوط الخرطوم ….بخروجهم ومطالبتهم بسقوط حكومة البشير وعصابته ….حينها ستسقط الخرطوم سقوطا سلميا ينقلنا الى خطوات افضل في بناء دولة السودان الجديد ؛دولة العدالة والمواطنة التي لا تفرق بين عربي أو افريقي ،مسلم أو وثني …