تقرير : صالح عمار اعلن الرئيس السوداني عمر البشير مساء السبت خلال مخاطبة جماهيرية، قفل انابيب البترول القادم من جنوب السودان للموانيء السودانية، ودعا السودانيين للانخراط في معسكرات التدريب والاستعداد للمواجهة العسكرية، في تطور جديد للازمة بين الدولتين بعد حالة من الترقب سبقتها اشهر قليله من الهدوء.

وبرر البشير قراراته باستمرار دعم جوبا للمتمردين في شمال السودان، وان ايرادات النفط تستخدم لهذا الغرض.

ورغم ان الرئيس السوداني كان يتحدث بغضب؛ ووجه انتقادات لاذعه لحكومة الجنوب، إلا انه اكد ان القرار : “مدروس وليس وليد انفعال كما يصف البعض قراراته في بعض الاحيان”.

ويفتح خطاب البشير التكهنات امام امكانية عودة الحرب من جديد بين الدولتين، والتصعيد في المعارك العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الجبهة الثورية السودانيه التي تسعي لاسقاط نظام البشير في الخرطوم.

كما ستكون له تأثيراته السلبية علي اقتصاد البلدين، وقضية ابيي، والمفاوضات بين الخرطوم والجبهة الثورية التي كان مقررا ان تُستانف منتصف هذا الشهر بالعاصمة الاثيوبيه اديس ابابا.

ويري القيادي في حزب المؤتمر الوطني د.ربيع عبدالعاطي في حديثه للـ (التغيير) ان “القرار نتيجة للجريمة المرتكبه من دولة الجنوب وردة فعل لانتهاكاتها”، وحول توقعاته لما يمكن ان تمضي اليه الاوضاع بين الطرفين عقب قرارات البشير يقول :”يجب ان ينال المعتدي جزاءه”.

وحتي اللحظة فان رد الفعل الجنوبي الوحيد صدر من وزير الاعلام برنابا مريال بنجامين الذي قال السبت في تصريحات لرويترز إن “بلاده لم تبلغ بقرار الرئيس السوداني عمر البشير وقف ضخ النفط عبر الحدود.

ونقلت وكالة رويترز عن بنجامين قوله “لم يتم إبلاغنا بشيء عن ذلك حتى الآن. كنا قد إتفقنا على استئناف ضخ النفط” مضيفا أن جنوب السودان يرفض اتهامات البشير بأن جوبا تدعم المتمردين في الأراضي السودانية.

ويري مراقبون ان ردة الفعل الجنوبي الاعلامية والسياسية خلال الاشهر الماضيه ظلت تتسم بالهدوء واستعمال عبارات دبلوماسيه، حتي في اوقات عصيبة مثلما حدث الشهر الماضي بعد مقتل سلطان دينكا نوك كوال دينق بواسطة مليشيات شمالية تتحالف مع الحكومة في الخرطوم.

غير ان للدكتور ربيع عبدالعاطي تفسيراً مختلفا للدبلوماسية الجنوبيه “ليست المسألة ان تقتل وتُحرض ثم تكون هادئاً وبارداً”.

ويتوقع المحلل السياسي والصحفي الجنوبي اتيم سايمون ان تتواصل ردة الفعل الجنوبية بنفس الهدوء والدبلوماسيه “لجرجرة الخرطوم نحو مصيدة الاحراج مع المجتمع الدولي”، ويضيف سايمون في تصريحه للـ (التغيير) :” اتوقع ايضا ربط التطور بمحاولة الالتفاف حول استفتاء ابيي و التحقيق في مقتل سلطان دينكا نقوك”.

ووفقاً لسايمون رئيس تحرير صحيفة (المصير) الجنوبية السابق فإن “القرار مقصود منه تحميل حكومة جنوب السودان اخفاقات الجيش السوداني، وتقدم قوات الجبهة الثورية علي الصعيد العسكري”.

ومن المتوقع ان يكون للقرار انعكاسات فورية علي الاقتصاد السوداني، حيث من المؤكد انخفاض سعر الجنيه وارتفاع الاسعار، بعد التوقعات الايجابيه والاستقرار النسبي الذي عاشه السوق.

ويعاني السودان من ازمة اقتصادية ومعيشية حاده منذ توقف الجنوب عن تصدير النفط عبر اراضيه في يناير 2012م، بسبب خلاف على الرسوم التى ينبغى ان تدفعها للخرطوم من اجل ذلك .

ووقع البلدان فى مارس الماضى اتفاقا للتعاون نص فى احد بنوده على إستئناف تصدير النفط الجنوبى الى الخارج عبر الموانئ السودانية.

ولكن القيادي بحزب المؤتمر الوطني د.ربيع عبدالعاطي يقول ان “الاقتصاد السوداني تحمل اكثر من ذلك في السابق، وهو اساسا قبل الانقاذ لم يكن شئيا مذكورا”.

ويؤكد عبدالعاطي ان نفط الجنوب لايمثل لهم شيئا وان الاهم لديهم “ارواح المواطنين”.

ويري مراقبون ان لقرار التصعيد مع دولة الجنوب صلة بخلافات المؤتمر الوطني الداخلية والتحدي الذي يواجهه الرئيس البشير داخل حزبه، حيث تُتيح حالة التوتر مع الجنوب والعمليات العسكرية ضد قوات الجبهة الثورية الفرصة للمؤسسة العسكرية والامنية؛ التي يسيطر عليها البشير، الامساك بزمام السلطة وقفل الباب امام دعوات التغيير والانفتاح السياسي المتزايدة داخل الحزب.

وبينما رفع البشير السبت عصاه من جديد وهو يلوح بها للجماهير ضد جوبا ومعارضيه من حاملي السلاح، فإن الضربة التي كانت توجهها العصا خلف الكواليس في رحلة عودتها للخلف؛ ضحاياها غير المعلنين (تيار الاصلاح) المتنامي داخل الحزب والذي وصل مرحلة المطالبة العلنية “بعدم تجديد ولاية البشير”.