خالد فضل  العبارة التى جعلتها عنوانا لمقال اليوم وردت على لسان د. غازى العتبانى أحد قيادات الحركة الاسلامية السودانية فى شقها الحاكم الان , وهو من القيادات التى ارتفع صوتها مؤخرا بالنقد للممارسات السياسية المتبعة حاليا من جانب السلطة , تلك السلطة التى عمل ضمن آخرين على بلوغها منذ شبابه الباكر، فهو من الطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة الجامعية ليلتحقوا بالمقاتلين المتحفزين للانقضاض على حكم الرئيس الراحل جعفر نميرى,

وقد ادرعوا بالصحراء الليبية والتحفوا الدعم والتشوين من القذافى وعلى قيادهم وقف زعماء ذوو صيت كالشريف حسين الهندى والصادق المهدى وعثمان خالد مضوى والترابى الخ الخ فى تلك الفترة من اوائل الى اواسط السبعينيات من القرن الماضى كان نظام النميرى متهما لدى معارضيه بتدمير البلد لانه انتزع الحكم انقلابا من بين يدى شرعية الحكومة المنتخبة ولانه حظر النشاط السياسى الحزبى العلنى وعطل الصحف ٍوجمد العمل بالدستور الانتقالى (56 المعدل 1964) كما قام نظام النميرى باعتقال بعض قادة القوى السياسية وفصل بعض الافراد من وظائفهم الحكومية بدعوى الصالح العام وتبنى اطروحات سياسية اشتراكية ذات طابع يسارى من ما كان سائدا وقتها فى دول العالم الثالث بدعم من الكتلة الاشتراكية العالمية بقيادة الاتحاد السوفيتى وفى اطار الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقى والغربى. قبل نحو اربعين عاما كان العتبانى طالب كلية الطب متمردا وعميلا وخائنا ومرتزقا وعدوا للشعب ومتربصا بمقدرات الامة ومتحالفا مع أعداء الوطن لوقف عجلة التنمية التى انتظمت البلاد تحت ظل تورة مايو الظافرة المنتصرة أبدا بعون الله (هكذا كان يقول لسان واجهزة اعلام الحكومة) وكان الشعب فى غالبه يصدق ما يقال ويلتف حول ثورته وقائده وجيشه وما أشبه ألسنة كذب اليوم ببارحتها. لقد اختلط تدبير النميرى بالتدمير حسبما كان غازى ورفاقه يرون, ثم جاءت ازمان صار فيها غازى وصحبه الكرام فى قيادة التدبير فهل أحسنوه أم دمروا ما ابقاه عهد النميرى؟ فقد جاء غازى وصحبه لمقام التدبير يوم 30 يونيو 1989 فماذا وجدوا من تدابير من كانوا قبلهم؟ وجدوا بلدا اسمه السودان فى حوالى مليون ميل مربع من الارض فهلا نجحت تدابيرهم فى ابقائه بمساحته؟ وجدوا حكومة مشكلة وفق برنامج للسلام وخطوات عملية فى اتجاه حل معضلة الحرب التى كان يدور رحاها فى جنوب السودان فماذا جنت البلاد من تدابير آل غازى ورهطه الكرام؟ ألم ينفصل الجنوب بمرارة؟ ألم تشتعل الحروب فى دارفور وكردفان والنيل الازرق والشرق؟ ثم ومانزال مع التدبير الذى تحول الى تدمير او لم يكن الدكتور غازى سيدا وزعيما ومشاركا اصيلا صبيحة تدبير تدمير الخدمة العامة بشقيها المدنى والعسكرى صبيحة كشوفات الصالح العام لتمكين صبية الجبهة الاسلامية فى كل مرافق الدولة المدنية والعسكرية حتى راجت عبارات من أجل اولادى  ودعونى اعيش لمن يطلق لحيته تشبها بالكيزان وحتى قيل أن محلا بسوق ليبيا قد أشتهر بطباعة غرة الصلاة على الجباه نظير بضعة قروش لزوم الادعاء بالتقوى ووجاهة التلاعب باسم الاسلام. أو لم يكن غازى يعلم من التدابير المدمرة ما احاط بمؤسسات الدولة ومرافقها العامة تلك التى صارت مرتعا خصبا لآل حزبه وجماعة تدبيره وبحسب ما كتبه د. تجانى عبدالقادر (الصحافة 10ديسمبر2006) ثم جاءت ثورة الانقاذ فكانت تلك اللحظة التاريخية التى وقع فيها التلاحم الكامل بين الشريحة التجارية والمؤسسات الاقتصادية فى الدولة , فمن كان مديرا لبنك البركة صار وزيرا للمالية ومن كان مديرا لشركة التأمين الاسلامية صار وزيرا للطاقة ومن كان مديرا لبنك فيصل صار محافظا لبنك السودان المركزى فاذا لم يصب فيها نجاحا خلفه عليها مدير بنك التضامن الخ الخ. فهل التدبير الذى صار تدميرا حط اليوم فقط عندما دعا غازى للاصلاح فاطاح به مدبرو التدمير؟ او لم تقمع الحريات العامة وغازى يشرعن للقمع؟ او لم تكبت الصحف وغازى ضمن صحبه راضياً بالكبت سعيداً بالمنع ؟ حتى اذا ما اسفر الصبح فاذا المكبوتون  والمهمشون والمقصيون من حقهم فى وطنهم قد اشعلوها ثورة عارمة يمهرونها بالدم والارواح، جاءنا غازى من اقصى مقاعد برلمان جماعته ليعظ عن التدبير الذى صار تدميرا ؟ بالمناسبة اذكر حكاية رواها لى د. محمد يوسف ذات يوم قال: كنا جماعة فى بيت دينق ألور باديس ابابا  قبل اتفاقية السلام كان الحديث حول التطورات داخل المؤتمر الوطنى عند استبعاد الشفيع احمد محمد عن الامانة العامة وتعيين غازى فى مكانه يومها علق بعض الحاضرين بان المؤتمر الوطنى فى عنصريته قد ابعد ود البلد الاصيل وجاء بالحلبى فى مكانه هنا انبرى الراحل د.جون قرنق ولم يكن يشارك فى الحديث الا فى تلك اللحظة وخبط على الطاولة غاضبا فى وجه من قال ذاك القول: لا لا هذا ليس التفكير الصحيح لمن يؤمن ببناء السودان الجديد اذ التفكير الصحيح أن الحقوق تكتسب بالمواطنة فقط وليس بالاصول العرقية غازى والشفيع كلاهما من ابناء السودان دون فرق. لقد كان هذا النوع من التدبير الحصيف هو الذى يناضل وما يزال يناضل من اجله الكثيرون من ابناء السودان فى حين يقف غازى فى صف التدابير المناهضة يؤيد التدمير ويصف المناضلين من اجل حصافة التدبير بالخونة والمرتزقة و و و و الخ ما كان النميرى يصف به غازى وصحبه آنذاك وهم ثوار كما يرون انفسهم وهم كذلك بالحق.   كما هى حالة ثوار اليوم ضد ذات بل أسوأ مما كانت تدابير نميرى المدمرة يومذاك. تدابير اليوم التى جعلت الصادق المهدى يحبط محاولة اشعال ربيع سودانى اسوة بما حدث فى مصر وقبلها تونس بالقول ان القوات المسلحة فى تلك البلدان مهنية بينما هنا مؤدلجة, فهل من التدبير الذى صار تدميراً عند غازى مثل هذه الحالة؟  هل من التدبير المتحول الى تدمير قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005؟ هل منه تحطيم المجتمعات وتطهيرها عرقيا كما هى التهم الموجهة من المحكمة الجنائية الدولية لعدد من قادة تدابير البلد اليوم؟ هل منها هجرة الكوادر المؤهلة رفيعة التعليم؟  هل من التدابير الصائرة الى تدمير هذا الانهيار الاقتصادى والاخلاقى والقيمى انهيار التعليم والصحة والعلاج و؟ هلا دلنا د. غازى العتبانى على تدبير لم يقد الى تدمير فى العهد الذى ساد فيه هو وصحبه الميامين؟.وكيف ينظر غازى الى نتائج معظم، ان لم نقل، كل تدابيره وجماعته والاحصاءات التى مصدرها حكومته تقول على سبيل المثال لا الحصر بارتفاع معدلات التضخم شهرا اثر آخر وانخفاض العملة الوطنية يوما بيوم وغلاء المعيشة المتفاقم كل ساعة وتدنى الاجور بما لا يقارن مع الحد الادنى للمعيشة بصورة دراماتيكية تصلح كتراجيدكوميديا من اتساع هوتها. تدابير جماعة غازى جعلت السودان قديما وبعد الانفصال ساحات وغى وديار معارك ووطن كوارث فهل مر يوم واحد ناهيك عن شهر او عام لم يفقد فيه السودانيون بعض ارواح عزيزة بسبب الحرب التى قادها تدبير جماعة غازى القائد للتدمير، هذه بعض لقطات من التدابير التى وصفها سيد غازي بالتدمير، ونحن معه متفقون، لكن نطمع منه فى اكثر من التوصيف.