استيلا قايتانو حقيقة اصبحنا نتشائم من كل اتفاق بين الحكومة السودانية وحكومة جنوب السودان تتم في هذه المدينة الجميلة ، لانها دائما تنتهي يالفشل الزريع وعودة الخصومة والتوتر الى بين الدولتين اكثر من ذي قبل وربما اقرب الى الحرب ، ولكأن تأخذهم جمال المدينة وهيبة الدول المراقبة للاتفاق وعند العودة يستيقظون من التنويم المغطيسي ثم ينقضون كل شئ على غرار كلام الليل يمحوه النار فايضاً كلام اديس تمحوها الخرطوم بقرار رئاسي .

وكأن يذهب هؤلاء الى اديس ابابا ليس للاتفاق وانما للاعلان عن الاختلاف القادم وذلك حسب البند التي يتم نقاشه ، وكما ان الشريكين لا يثقون في بعضهم فان شعبي السودانين لا يثقون ايضاً في نتائج الاتفاق وانهم دائما يتوقعون الفشل ، وان الاتفاقيات او التصريحات التي تتم ما هي إلا تلاعب بعامل الزمن لكسب المزيد من الوقت وتأجيل الغضب الشعبي وتخدير الشعور العام  بالحنق والضيق بسبب غلاء المعيشة وعدم الشعور بالامن والفساد الى آخر تلك المآسي المشتركة التي تجثم على صدور المواطنيين . دائما ما اقول بان الحكومة السودانية ليست مستعدة على اي علاقات مع دولة الجنوب ، وانها فقط تتحين فرص للانتقام من دولة الجنوب التي رفضت صلفها ، بدليل ان دولة الجنوب حكومة وشعباً مستعدون تماماً لعلاقات ايجابية مع السودان لاسباب كثير اهمها وحدة التاريخ وقرب الجغرافيا لان بييننا اطول حدود دولية ومن ثم التشابك الاجتماعي في الحدود بسبب التجارة والزراعة والرعي وتداخل مصالح المواطنيين هنا وهناك . ولكن الحكومة في الخرطوم تحول كل ذلك الى مجرد ابتزاز للدولة المقفولة دولة جنوب السودان والتي تسعى جاهدة لمد جسور التواصل مع الدول المفتوحة على البحر واهم هذه الدول هو السودان وسياسة لي الايدي بسبب انابيب البترول التي تمر عبر اراضيها وهكذا تصل حكومة المؤتمر الوطني قمة نشوتها عندما تتحير حكومة الجنوب وتسنكر قراراتها . وظل هذه التعقيدات ، دائما نلاحظ ردود الافعال ساعة قرار الرئيس عمر البشير ، فتخرج حكومة الجنوب بقرارات اواتفاقيات ، تثلج صدورنا لحين ، ولكن لا ينفذ منها ولا شئ مثل قرار مد انابيب النفط الى ميناء لامو الكينية عندما اغلقت انابيب النفط في العام الفائت وقال حينها المسؤولون بأن الأنشاء يتغرق 11 شهراً وكنا كمواطنين جنوب السودان نعد يوم بعد يوم حتى اكتمل الـ 11 شهراً للخروج نهائياً من دائرة ابتزازات الحكومة السودانية ولكن بدل ذلك هرع سادتنا الى اديس ابابا ووقعوا اتفاقيات المصفوفة وفرحوا وحدهم وهللوا وكبروا وزاروا بعضهم البعض وكنا نتفرج على هذا المسلسل المتكرر باخراج جديد ليس إلا وعارفين تماماً بنهايتها بدليل لم يكن هناك اي رد فعل من الشعب . وهاهي النهاية المعروفة قرار من السيد عمر البيشير بايقاف ضخ النفط الجنوبي عبر اراضيها ، وتواطؤ من حكومتنا بان لم يتم اخطارهم بهذا القرار ، وان حكومة الخرطوم لم تحترم عهدها مع دولة الجنوب هل تهتم بأن تخطركم رسمياً ؟ انها مجرد ساعات وتخطركم .. ثم ماذا ؟ والادهى والامر هى الاسباب ذاتها دعم قوات الجبهة الثورية والتي كلما الحقت تلك  القوات الخسائر هرعت الى دولة الجنوب. لو كانت حكومة الجنوب جادة تماماً وفكت ارتباطها مع دولة الشمال نهائياً لحلت مشكلة النفط وربما كان الاحتفال الاخير في مصافي النفط في السودان لكانت في دولة اخرى ، ولكن دائما لان الحكومة في جوبا عينها بان النظام سوف يسقط في الخرطوم وسوف يأتي آخرون وتتزلل كل المعوقات التي يضعها المؤتمر الوطني بين الدولتين والشعبين وتحل كل القضايا العالقة بعقل وقلب مفتوح نحو التعاون والتعايش واستثمار المصالح المشتركة لازدهار الدولتين ورفع المعناة عن كاهل مواطنيها ، الاتكاْ على مثل هذا الاحتمال مشروع ولكن لا يمكن ان تضع حكومة الجنوب مصير شعب باكمله على مجرد احتمال ! . شعب جنوب السودان على استعداد انتظار 11 شهر آخر هل من انابيب نفط بديلة ؟ انه شعب يعرف تماماً كيف يتحايل الى الفقر ولم يتذوق الترف يوما لذا ليست فارقة معه تماماً فتح الانابيب او اغلاقها ! لذا على حكومة الجنوب البدء في حلول جذرية لمسألة النفط وتصديره وترك حكومة المؤتمر الوطني تماماً لتستمتع بساديتها بعيداً عن دولة جنوب السودان ومن ثم احياء مصادر اخرى كالزراعة المهملة والمعادن المقبرة تحت الارض الى آخر تلك الخيرات التي تحبل بها ارض جنوب السودان الغنية باراضيها ومياهها وناسها وخيراتها انها لمضحكة ان نتحول الى متسولين ومستنجدين بسبب مورد واحد لم يستفد منه الجنوب بصورة حقيقية حتى  . ونرجو ان تكون والاتفاقيات مع شركات النفط الدولية اليابانية وغيرها وتبرعات المنظمات الدولية لدعم الصحة والتعليم وانشاءات البنية التحتية في جمهورية جنوب السودان جادة وحقيقية وليس مجرد كرت للرد على الخرطوم باننا لسنا بحاجة اليها ، ولا لانابيب نفطها وهاهي الدولارات تنهمر الينا من كل جهة وصوب ، كل ذلك ايجابي  ولكن اذا لم يسثمر على الوجه الصيحيح في الصحة والتعليم والزراعة على وجه الخصوص  وتركت في ايدي الفساد وتدخل في جيوب  بيوتات معينة تصبح كارثة حقيقية وستكون دولة جنوب السودان المتوسل الدولي الاول وهذا ما لا نريده لدولتنا ولا يشرفنا هذا النوع من الاستقلال .