الخرطوم : التغيير اعترف السودان بوقوع اضرار نتيجة قراره بإيقاف تصدير النفط الجنوبى عبر اراضيه على اقتصاده المنهك ولكنه شدّد على انه لن يرهن امنه القومى ب"حفنة دولارات" .واقر وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، احمد بلال عثمان فى مؤتمر صحفى مشترك مع مدير جهاز الامن و المخابرات ،الفريق محمد عطا يوم الاحد بان قرار وقف ضخ البترول مضر بالدولتين ولكنه اكد ان ضرره ألاكبر واقع على دولة الجنوب .

ورهن بلال تراجع  الخرطوم عن قرارها بإغلاق الانابيب أمام النفط الجنوبي وتعليق كافة الاتفاقيات الأخرى بوقف جوبا لكافة أشكال الدعم للجبهة الثورية التى تقود المعارضة المسلحة ضد الحكومة .

وقال أن قرار وقف تصدير النفط الجنوبي عبر الاراضي السودانية  شمل ايقاف تنفيذ الاتفاقيات الثمانية الأخرى ضمن مصفوفة اتفاق التعاون الذي وقع بين الخرطوم وجوبا في مارس الماضي مشددا على ان اتفاق التعاون إما أن ينفذ كله أو يوقف كله ، مبينا أن الخرطوم كانت تصر على أن الترتيبات الأمنية هي حجر الزاوية في التنفيذ .

واشترط لاستمرارضخ النفط الجنوبى جدية دولة الجنوب فى حسم الملف الامنى على ان يتم ذلك  بضمانات اقليمية ودولية لانفاذ الإتفاقيات .

وقال بلال  إن عدم التزام جوبا بالاتفاقيات الموقعة بين الدولتين “أجبر الحكومة السودانية على اتخاذ القرار الأخير رغم تأثيراته السلبية على اقتصاد الدولتين” .

وأكد أن الجنوب لم يلتزم بالاتفاقيات “بل عكس ذلك ظل يعمل على تجميع المتمردين السودانيين وقدم لهم كافة أشكال الدعم لتنفيذ عملياتهم العسكرية على السودان” مشيراً إلى حديث الرئيس سلفاكير عن امتداد علاقتهم بقطاع الشمال ، وتأكيده بأنهم لن ينسوا رفاقهم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الامر الذى  يؤكد أن نوايا جوبا كانت باتجاه دعم المتمردين .

 واعرب بلال عن اسفه لاحباط الخرطوم نتيجة اكتشافها ان تجميع جنوب السودان  للمعارضة السودانية المسلحة كان للحرب عليها وليس من اجل السلام ، مشيرا الى ان السودان كان يأمل أن تلعب جوبا دوراً ايجابيا فى قضية السلام فيه بتوظيف علاقاتها بالجبهة الثورية من اجل ذلك .

واتهم بلال دولة جنوب السودان صراحة بالسعي إلي تقويض الحكم بالسودان “ولدينا من الوثائق ما يثبت ذلك” مشيرا إلى أن الحكومة “حاولت احتواء الموقف دبلوماسيا لكنها لم تنجح” .

واضاف بلال انه ورغم كل ذلك سعت الخرطوم بحسن نية للتوصل إلى اتفاق التعاون فى مارس وشرعت في تنفيذه وكان على رأس البنود استئناف ضخ النفط ، الذي قال انه انساب من الجنوب ليصل يوم (السبت الماضى ) إلى بورتسودان متحدياً كل الاشكاليات الفنية التي صاحبت العملية  ومعالجتها عبر الحوار والإتصال المباشر .

من جانبه اكد مدير جهاز الأمن والمخابرات ،محمد عطا  استمرار دعم دولة جنوب السودان للجبهة الثورية عبر هيئة اركان الجيش الشعبي للفرقتين التاسعة والعاشرة وعبر استخباراته حتي يوم السبت.

 واعلن عطا عن وجود وثائق وأدلة تم تسليمها للمسؤولين فى دولة الجنوب تؤكد تورطها في استمرار الدعم والإيواء في عدد من المناطق بداخل دولة الجنوب ، واضاف ان جوبا وبدلا من إيقاف الدعم قامت بتغيير وسائله بغية اخفائه .

وذكر أن كل الجهود التي تمت من قبل حكومة الجنوب تجاه مطلب ايقاف دعم المتمردين ذهبت في إتجاه تغطية هذا الدعم وتأمينه حيث مازال الإرتباط قائما مع قطاع الشمال .

وعدّد عطا انواع دعم الجنوب والذي يشمل تقديم عربات الدفع الرباعي والأسلحة والذخائر والوقود واسبيرات السيارات والمواد التموينية واخلاء الجرحي مؤكدا ان دعم دولة الجنوب لايمكن اخفائه خاصة وهناك آخرون غيرنا يراقبون ما يحدث ولدينا كثيرا من المصادر لمعرفته .

واشار مدير الأمن إلي أن الرئيس البشير  كان قد أمهل نظيره سلفاكير ميارديت بحضور الوساطة الإفريقية في إثيوبيا اخيرا خمسة عشر يوما لوقف الدعم والا ستتخذ الحكومة قرارات بشأن الإتفاقيات ولكن لم يستجب الجنوب .

وكشف عطا أن جوبا ما تزال تحتل ست مناطق داخل السودان تم الاتفاق على انسحاب قوات الجيش الشعبي منها علي رأسها سماحة ومحطة بحر العرب والأدهم وفقا لتقرير اعدته قوات حفظ السلام الاممية بأبيى “يونسفا”.

وأبان أن السودان استجاب للقرارات الإقليمية والأممية وسحب قواته إلي أراضيه وذلك تنفيذا للإتفاقيات التي تم توقيعها إلاّ أن الطرف الآخر لم يلتزم .

واوضح مدير جهاز الأمن والمخابرات،أن الاقتصاد السوداني بفضل التدابير الاقتصادية حقق نمواً أكثر من 4% وتجاوز أي موارد كان يمكن أن تأتي من الجنوب مؤكدا أن أسعار الصرف لن تتأثر بقرار وقف تصدير النفط .

 وابان أن البشير وعبر القطاع الاقتصادي سيتخذ مزيدا من التدابير والموجهات للمحافظة علي الاستقرار الاقتصادي وان الشعب السوداني يعلم بالمخططات التي تحاك لوقف مسيرته

وكان مجلس الوزراء قرر في جلسة الخميس الماضي إنفاذ حملة إعلامية ودبلوماسية واسعة لشرح مواقف جنوب السودان الداعمة للمعارضة المسلحة ضد الحكم فى السودان  والإجراءات التي سيتم اتخاذها حال انقضاء المهلة المحددة لوقف دعم الجنوب للمتمردين .

وردت جوبا على لسان وزير الإعلام ،برنابا بنجامين الذي وصف قرار الرئيس السوداني وقف تصدير النفط عبر الأراضي السودانية بأنه غير مسؤول ويفتقد الحكمة .