الخرطوم- جوبا وكالات  أبدى السودان يوم الأحد قدرا من التراجع عن قرار صدر يوم السبت بوقف كل صادرات النفط من جنوب السودان وقال إنه قد يعدل عن ذلك إذا أوقف الجار الجنوبي دعم المتمردين مما يقلل من فرص حدوث مواجهة بين البلدين . كان الرئيس السوداني عمر حسن البشير اتهم جنوب السودان يوم السبت بتسليح متمردين ينشطون على أراضيه وأمر بوقف خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من دولة الجنوب غير المطلة على منافذ بحرية عبر أراضي

إلى ميناء بورسودان على البحر الأحمر وهو المنفذ الوحيد حاليا لصادرات الجنوب .

لكن وزير الإعلام السوداني أبلغ الصحفيين يوم الأحد أن الخرطوم قد لا تمضي قدما في تنفيذ القرار وبدا أنه يعطي الجنوب مهلة للرد .

وقال الوزير أحمد بلال عثمان إن السودان ينوي غلق خطوط الأنابيب خلال 60 يوما لكنه قد يعدل عن القرار إذا أبدى جنوب السودان جدية وتوقف عن دعم المتمردين مع الحصول على ضمانات دولية بذلك .

ومن شأن وقف الإمدادات أن يقطع إيرادات تصدير الخام ورسوم العبور التي يعتمد عليها البلدان كمصدر رئيسي للعملة الصعبة .

وأثار قرار البشير بواعث قلق من تجدد التوترات بين الخصمين السابقين اللذين كادا يخوضان حربا شاملة عندما اندلعت اشتباكات عند حدودهما المتنازع عليها في ابريل 2012

ويشكل القرار انتكاسة للاتحاد الافريقي إذ يجهض من الناحية العملية اتفاقا توسط فيه الاتحاد في مارس الماضى لتسوية نزاع بشأن رسوم نقل الخام كان قد تسبب في غلق خطوط الأنابيب لستة عشر شهرا .

ولطالما نفى جنوب السودان اتهامات بتسليح متمردين يسعون للإطاحة بالبشير مثل الجبهة الثورية السودانية وهي ائتلاف لمتمردين ينشطون بطول الحدود الجنوبية وفي دارفور بغرب البلاد .

وانفصل جنوب السودان عن السودان في 2011 بموجب اتفاق سلام أنهى عقودا من حرب أهلية غذتها الاختلافات العرقية والنفط واصطف كثير من مقاتلي الجبهة الثورية فيها مع الجنوب .

كانت شركة النفط الوطنية الصينية سي.ان.بي.سي قالت الأسبوع الماضي إنها باعت بالفعل 1.2 مليون برميل من نفط جنوب السودان إثر تسوية النزاع السابق. وتهيمن شركات صينية وهندية وماليزية على سوق نفط جنوب السودان .

وقال عثمان إن الخرطوم لن تصادر ذلك النفط لأنه ليس مملوكا لجنوب السودان فقط بل لشركات النفط أيضا مضيفا أنه سيتم تصديره وأن السودان سيأخذ نصيبه منه .

ويتقاضى السودان رسوم تصدير من الجنوب لكن دبلوماسيين يقولون إنه يخوض نزاعا مع شركات النفط بشأن رسوم إضافية يريد تحصيلها منها .

وحذر جنوب السودان الخرطوم من أن خط الأنابيب الرئيسي الواصل من حقل نفط فالوج – والذي يحوي 700 ألف برميل من الخام – قد يتضرر في حالة اغلاق المنشآت أسرع من اللازم .

وقال وزير إعلام جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين للصحفيين إن حوالي ستة ملايين برميل من الخام وصلت منشآت النفط السودانية منذ استأنف الجنوب ضخ الخام بإنتاج أولي أقل من 200 ألف برميل يوميا. كان إنتاج الجنوب حوالي 300 ألف برميل يوميا قبل الإغلاق السابق في يناير 2012

ويحذر خبراء من أن تكلفة إغلاق خط الأنابيب ثانية قد تكون باهظة. وسيتعين على جنوب السودان وقف إنتاجه النفطي بالكامل نظرا لافتقاره إلى مرافق تخزين .