ابوذر علي الأمين ياسين يثير زخم التصريحات والمواقف المتنافرة لإنقلاب (قوش ود ابراهيم) أسئلة تستدعي أسئلة في استرسال غاية في التداعي والغرابة. خاصة وأن الحدث والافعال وردودالافعال جرت (حصرياً) في ميدان واحد هو (حزب المؤتمر الوطني وحكومته).

أول الاسئلة الذي تفرضها عليك تصريحات ومواقف وكتابات أرباب الحزب وحكومته هو: كم عدد الانقلابات التي قام بها مدير المخابرات السابق صلاح قوش؟، ولماذا وبرغم تطاول الزمان عليها لم يتم التعامل معه بالطريقة التي جرت في الانقلاب الاخير؟، لتتملكك الدهشه وانت تقف على الكثير من الحيثيات والتفاصيل!!!، ثم تسأل نفسك أولاً هل فعلاً كان هناك أنقلاب؟، وهل كان هناك مشاركون حقيقيون؟، أم أن الامر عريضة اتهامات لم تترك أحداً منهم إلا وله يد أو دور أو حتى دعم ما!!!؟.

كتب اسحاق أحمد فضل الله يقول أن معلومات الانقلاب معروفة قبل 19 شهراً. وأن الذي نقلها له مباشرة هو وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، وأن ذات الاسماء بما فيها ود ابراهيم وردت ضمن حديث وزير الدفاع!!. (ويحدث) اسحاق أن ذلك الانقلاب كان الهدف منه أن يسقط السودان في ايدي الحركة الشعبية، وأن يتم اعتقال البشير وتسليمه للمحكمة الجنائية ، وأن يصبح سلفاكير رئيساً للسودان تلقائياً ودستورياً وبدعم عالمي. (الشرق العدد 406). واذا اعتبرنا اسحاق (مرجفاً وذا غرض) فذات المعلومة أكدها المعز عبدالله القيادي بالمؤتمرالوطني الذي وصف الانقلاب بالمسرحية سيئة الاخراج وأضاف أن ود ابراهيم ساهم قبل عام ونصف في احباط محاولة لمدير المخابرات السابق قوش. (حريات نقلاً عن وكالة الاناضول).وهنا تبدأ الاسئلة في الانهمار: هل كان هذا هو الانقلاب الاول لصلاح قوش؟. ولماذا لم يتم التعامل معه كما هو الحال الآن؟. أم أن الامر يحتاج إلى ترتيب معين هو ما جرى ومايزال عقب اعلان الاخير، وبهدف عقاب قوش على الذي جرى قبل عام وصف؟، كيف نفسر اذاً اعتراف ود ابراهيم والمحاكمة والنطق بالحكم والعفو وكل ذلك؟.

من الصعب الخروج من تداعي الاسئلة فلنحاول طرح اسئلة تفسح لنا مجالاً لتفسير اذا عزت الاجابة على الاسئلة التي سالت مطراً حتى الآن. لماذا تم الجمع بين قوش وود ابراهيم؟، ولماذا اتهم وحوكم ود ابراهيم ورفاقه وجرى العفو عنهم بلا انتظار؟، ولماذا لم يحاكم قوش حتى الان وقد جرت محاكمة العسكريين بعد اعترافهم؟.

اذا استثنينا انقلاب 28 رمضان الذي اعدم فيه الضباط المتهمون بلا انتظار، قد تكون الاجابة أن الانقاذ درجت على العفو عن العسكريين والتشدد في محاكمة ومعاقبة المدنيين. اذا استعرضت قائمة الانقلابات (المعلنة) ستجد أن المدنيين نالوا اشد العقاب في حين خرج العسكريون طلقاء إلا من ابعاد عن الخدمة، وستجد أن المدني الوحيد الذي نجا ثم أصبح نائباً للرئيس هو الحاج آدم!!؟.

هل من الواجب الخوض في تصريحات الحكومة وزمرتها بالمؤتمر الوطني حول ماجرى وحول المتهمين في المحاولة الانقلابية الاخيرة؟. أرى أن ذلك لن يقود إلى اجابات تملأ اليقين. فالناطق الرسمي باسم الحكومة يعلن رسمياً وفي مؤتمر صحفي أن هناك انقلاباً ويعلن اسماء المتهمين. ثم يخرج لك آخر من (رحم بيت الانقاذ) ليقول وتنشر اقواله الصحف أن المحاولة كانت في بدايتها، وأنها لم تتعدَّ الاتصالات الاولية لمن دبروها، وأن المحاولة محدودة، واكد ثبوت عدم وجود تنظيمات كبيرة وراء المحاولة، وأكد انتفاء أي رابط بين الشخصيات المعتقلة. (قطبي المهدي ..صحيفة الصحافة/ سودان تربيون).أما ربيع عبد العاطي فقال أن الأمر ليس محاولة انقلابية بالفعل ولكن امتعاض بين القيادات العسكرية والأمنية على خلفية ماجرى في مؤتمر الحركة الاسلامية مؤخراً.(سودان تربيون 23 نوفمبر2012م).

أحد أهداف اسحاق احمد فضل الله كانت نفي أن ود ابراهيم هو من كشف انقلاب صلاح قوش، ليؤكد أن الذي كشفه هو محمد عطا مدير المخابرات الحالي (انظر المصدر السابق الشرق) وكأنه يرد على المعز عبدالله الذي قال أن ود ابراهيم هو من كشف ذلك الانقلاب!!!؟، ويبقى المهم هنا هو السياق الذي ورد فيه كل ذلك وهو استنكار الرابط بين قوش وود ابراهيم، لكن بالرجوع لحديث قطبي فإنه ليس هناك رابط بينهما!!؟. ما القضية اذا؟، ومن هو المتهم؟، ولماذا؟.

وجه اسحاق احمد فضل الله اتهاماً صريحاً لعلي عثمان اذ اورد في مقاله ذاك ما يلي: “…كان علي عثمان ظهيرة يوم الجمعة يتحدث في قاعة الصداقة مخاطباً مؤتمر الحركة الاسلامية…وبعنف يختلف تماماً عما عرف به الاستاذ علي عثمان من هدوء، كان الرجل يطلق التحذير والحضور (2500) من قيادات الحركة الاسلامية يشعرون بشئ مثل خيط الدخان أو خيط النار يتصاعد ولا يعرفون، ساعة الظهيرة تلك كانت هي ذات ساعة الانقلاب، ولما كان الخطاب المدوي في القاعة كانت عربات جنود الامن تنطلق بجنون في طرقات الخرطوم تعتقل قادة الانقلاب، وكأن المعركه معركة اطرافها هي السودان والحزب الحاكم في السودان والحركة الاسلامية في السودان والمخابرات العالمية” ( الشرق العدد 409 16يناير 2013م)

لكن آخر ومن داخل (عرين القوات المسلحة) يتهم الرئيس نفسه!!!؟. على صفحات الراكوبة كتب المقدم (وليس المقدم معاش) خليل محمد سليمان ما ملخصه ” ذهب عدد من قادة المحاولة للرئيس البشير، وتناولوا معه وجبة الافطار، وتحدثوا معه في امر القوات المسلحة، وأن الامر اذا استمر على هذه الحال ستحدث انقلابات داخل القوات المسلحة، وعرضوا عليه أنهم سيقومون بعملية تصحيحية لحرصهم على استمرار النظام، وعرضوا عليه أن يكون الرئيس، لكنه تجاهلهم”. هل هذا يبرر العفو الرئاسي الفوري الذي حظي به المحكومون في المحاولة الانقلابية؟، واذا كانت الاجابة: ربما، لماذا اذن بقي صلاح قوش دون محاكمة حتى الآن؟.

هل يمكن أن نفترض أن كلاً من علي عثمان والرئيس مشاركون (غير متهمين)؟، بمعنى أنهم على علم كل على شاكلته وغرضه بما جرى؟. يبدو أن سيل الاسئلة اقوى من أن توقفه اجابات بينات، ولكن كيف نفسر ما حدث ويحدث. لنحاول فرضية الصراع على خلافة البشير فالأسئلة كلها لها خلفية واحدة هي صراع وراثة البشير. ونستصحب معنا ما تناقتله بعض الصحف والمواقع على النت حول استجواب غازي صلاح الدين.

لنلقي نظرة على الاسماء الاكثر لمعاناً ضمن هذه المحاولة الانقلابية!!!، سنجد ود ابراهيم، صلاح قوش، وعلى طرف منها غازي صلاح الدين.

ذكرت صحيفة الاتحاد في سياق تناولها لأخبار المحاولة الانقلابية، أن اول ظهور لود ابراهيم كان عندما أعلنت اسمه بعض الصحف في تسريبها عن التشكيل الوزاري الأخير بالسودان سبتمبر الماضي، واشارت فيه وقتها أنه مرشح لوزارة الداخلية، وأن في ذلك تمهيداً لخلافته البشير في قيادة السودان (الاتحاد 8 ابريل 2013م).

معروف أن صلاح قوش وصف مراراً بأنه طموح وأنه يرتب نفسه لوراثة البشير، وكانت وثائق ويكيليكس قد كشفت عن ذلك ولكن بالترتيب مع علي عثمان، ومعروف كذلك أن صلاح قوش هو الوحيد الذي حول الأمن إلى قوات ضاربة عالية التسليح، وأن ذلك كان وراءه ما وراءه، وأن ما نقلته وثائق ويكيليكس قوله أنهم والحركة الشعبية يكرهون الجيش، يكشف أنه كان ساعياً لشئ ما.

أما غازي صلاح  الدين فهو الاخر موصوف بالطموح، وكان أحد اشقاء الرئيس قد قال في حوار مع احدى صحف الخرطوم أنه يرى في غازي أنسب وريث لشقيقه الرئيس عمر البشير.

الواضح أن كل هؤلاء مرشح لوراثة البشير، وأن علي عثمان لا يرغب في أن ينازعه منازع على موقع الرئاسة وهو النائب الأول، والرئيس نفسه لا يرغب في ترك مقعد الرئاسة. ومن الصعب أن نخلص إلى أن البشير وعلى عثمان قد توافقا على التخلص من كل المرشحين المحتملين. ولكن الخلاصة الاكيدة الوحيدة أن محاولة الانقلاب الاخيرة اطاحت بكل هؤلاء وبضربة واحدة، ختمت بابعاد غازي بعد التحقيق في شأن المحاولة، وعلى خلفية تصريحاته عن عدم دستورية ترشيح البشير لدورة اخرى، وكذلك ما دار خلال مؤتمر الحركة الاسلامية الاخير.

الذي نعرفة جيداً وتابعناه منذ زمن بعيد (قبل انقلاب الانقاذ) ومنذ قدوم علي عثمان نائباً للشيخ الترابي، أن منهج على عثمان كان اقصاء كل من يشكل خطراً على موقعه ولو جاء على سبيل (الونسة) وابداء الرأي. كما يمكن القول أن صلاح قوش اصبح في حسابات على عثمان احد منازعيه، فصلاح لو نجح في استلام السلطة لن يكون على عثمان إلا الرجل الثاني بالدولة، وهي حالة طالت وطأتها على الرجل ويرجو أن يكون الاول ولو إلى حين. فعلي عثمان صاحب مصلحة في ابعاد قوش رغم ان قوش محسوب عليه، ولكن من يثق في من؟.

لم ينتهِ سيل الاسئلة، لم يظهر نافع علي نافع على هذا المشهد؟، هل هو منافس في معركة وراثة البشير، أنه قنوع كما حدث صلاح قوش من قبل من أن نافع وعوض الجاز لن يكونا بالنهاية سوى مع علي عثمان، او من آلت له السلطة؟.