.زهير السراج لا أتوقع أن تقوم حكومة السودان بتطبيق قراراتها الخاصة بقفل انبوب النفط وتعطيل اتفاقيات التعاون مع دولة جنوب السودان بعد انتهاء مهلة الستين يوما التى منحتها الحكومة السودانية لرصيفتها الجنوبسودانية إذا لم توقف الأخيرة مد يد المساعدة للجبهة الثورية السودانية المتمردة على حكومة السودان،

وذلك لأساب عديدة على رأسها الضغط الذى سيمارسه المجتمع الدولى على حكومة السودان خاصة مع وجود قرار مجلس الامن رقم (2046 ) الذى يلزم دولتى السودان وجنوب السودان بالتفاوض للوصول الى سلام والا تعرضا لفرض عقوبات دولية ..!!

 

* كما ان مشكلة  ( أبييى) قد بدأت فى التصاعد على المستوى الدولى حيث يقوم الامريكان باعداد مشروع لتقديمه لمجلس الامن يفرض على الدولتين اجراء الاستفتاء فى الموعد الذى سيحدده مشروع القرار .. وحسبما رشح من كواليس مجلس الامن فان روسيا والصين لن تعترضا على هذا المشروع مما سيضع الحكومتين امام خيارين صعبين جدا، إما الإلتزام بقرار المجلس الذى يتوقع صدوره فى اواخر هذا الشهر او اوائل الشهر القادم، او التعرض لفرض عقوبات دولية إضافية على العقوبات التى هدد بفرضها القرار رقم (2046 ) !!

 

* السبب الثانى هو الوضع الاقتصادى فى الدولتين الذى وصل الى مرحلة فى غاية الخطورة إذ ان المخزون الاستراتيجى من السلع الاستراتيجية والاحتياطى النقدى من العملة الصعبة فى  كلا الدولتين لا يكفيان لمدة تزيد عن الشهر فى احسن الاحوال (حسب مصدر اقتصادى طلب عدم ذكر اسمه)، بل أن الحال قد وصل الى مرحلة الافلاس التام، كما يقول المصدر، وإذا لم تتوفر للدولتين موارد اضافية من العملات الصعبة والمحلية فى غضون الشهر القادم فمن الصعب جدا استيراد السلع الاستراتيجية مثل القمح والجازولين وتسيير امور الدولة ودفع مرتبات العاملين، ويعتبر هذا عامل ضغط رئيسى على الدولتين للتوصل الى تفاهم سريع جدا لا يتجاوز فترة اسبوعين من الآن لتجاوز الأزمة الأخيرة ووضع اتفاقيات أديس أبابا التى توصل اليها الطرفان فى العام الماضى موضع التنفيذ وعلى رأسها إستئناف ضخ النفط وانفاذ الترتيبات الأمنية وسحب جنود الدولتين الى اماكن حددتها اتفاقية أديس أبابا بالاضافة الى القضايا الأخرى ومنها ترسيم الحدود ومشكلة أبيى .. إلخ.

 

* السبب الثالث، الوضع السياسى والأمنى المتردى فى كلا الدولتين حيث نشطت حركات التمرد فى كليهما فى الفترة الأخيرة لتوسيع نطاق عملياتها ، خاصة فى السودان، ورغم انها حققت  انتصارات عسكرية مؤقتة إلا ان صداها الاقليمى والعالمى الواسع أكسب حركات التمرد دعما معنويا هائلا وبعض القبول على المستوى الدولى الذى كان يرفض عملياتها المسلحة فى وقت سابق، وأبرز ما حدث فى هذا الجانب التصريحات الأمريكية الرسمية بأن على حكومة الشمال ألا تفرض رؤيتها الاسلامية على المناطق التى لا يريد مواطنوها التقيد بهذه الرؤية كوسيلة للحكم ..!!

 

* كما نشطت حركات المعارضة السلمية فى الدولتين وهددت بأسقاط الحكومة، وكان النشاط الأبرز فى هذا الجانب هو ما أعلنه تحالف المعارضة السودانى، رغم الخلافات الكبيرة التى تكاد تعصف به، وبعض الحركات والاحزاب السياسية الموالية او المتعاطفة معه على تحديد مهلة مائة يوم لاسقاط النظام فى الخرطوم اذا لم يستجب لمطالب المعارضة بحل الحكومة الحالية وتكوين حكومة قومية انتقالية تتولى شؤون البلاد وإلغاء القوانين المقيدة للحريات واستبدالها بقوانين ديمقراطية وذلك تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية  لوضع دستور جديد وتشكيل حكومة ديمقراطية تتولى الحكم بشكل ديمقراطى يتفق عليه الجميع ..!!

 

* لكل هذه الأسباب وغيرها خاصة المعاناة الكبيرة لمواطنى الدولتين فى الحصول على لقمة العيش بسبب الضائقة الاقتصادية الشديدة وارتفاع اسعار السلع بشكل جنونى مقارنة بالدخول البسيطة لغالبية المواطنين، فمن المتوقع أن  تلتزم الحكومتان بوضع اتفاقيات اديس ابابا موضع التنفيذ، خاصة إستئناف تدفق النفط بين الدولتين، وقد ظهرت بوادر ذلك بالتراجع السريع للحكومة السودانية عن قرارها بالاغلاق الفورى لانبوب النفط كما جاء على لسان  الدكتور احمد بلال وزير الاعلام السودانى الذى قال فى مؤتمر صحفى ان اغلاق الانبوب سيكون بعد  ستين يوما بدلا عن يوم الاحد اول من امس كما اعلنت الحكومة ، وذلك لاعطاء مهلة جديدة لحكومة جنوب السودان لوقف دعمها لحركات التمرد فى السودان .. وإن كان قد صاغ ذلك بعبارات مختلفة إلا ان المعنى واحد !!