أمل هباني * الزميل شوقي عبد العظيم في جريدة الخرطوم  يفتح هذه الأيام ملفا خطيرا للفساد واهدار المال العام في الهيئة القومية للغابات ...متمثلا في محاسبية ومحاباة لرجل الاعمال اسامة داؤود عبر شركة دال تمخض عنها شراكة (حكومية رأسمالية) هي شركة سوبا للتنمية العقارية ...

*وميدان القولف  يمتد على مساحة 110 افدنة من أراضي الغابات ويمتلكه بهبة كريمة من وزارة الزراعة بمتعافيها وهيئة الغابات بمديرها العام  رجل الاعمال المحب للقولف ..أسامة داؤود …أذ أن المتعافي وعبد العظيم مدير عام الهيئة القومية للغابات  اعطوه الارض لمدة 40 سنة.

*وبما أن الرأسمالية هي عبارة عن (غول) يبتلع كل ما يجده أمامه، وأنها عبارة عن فلسفة (للقلع) و(الخطف) ..وانه ليس هناك ثري أثرى لعلمه ولا أخلاقه ولا مراعاته لحقوق الناس الا من رحم ربي …و بما ان كنز الأموال دوما هو عبارة عن (فهلوة) و(شطارة) و(استغلال ) فرص ..فأننا لا نلوم أي  رأسمالي  أراد أن يوطن (هوايته) ووجد حكومة فاسدة وباطشة وظالمة ترتمي عند اقدام ميدانه مخلة بابسط مبادئ العدالة وحقوق الناس..فاستغل الوضع بالصفقات المشبوهة.

*لكن ما يحز في نفسي أن ميدان القولف هذا يقع في منطقة (سوبا الأراضي) ..الحي العشوائي  الأكثر بؤساً في الخرطوم …والذي يسكنه نازحون وبائسون لأكثر من ثلاثين عاما عجزت الحكومة عن توطينهم كما وطنت رياضة (القولف ) بمنتهى الهمة في أرض ملاصقة لهم بل كانت جزءاً من حيهم البئيس وعندما أرادت الحكومة أن تخليهم وتزيلهم لصالح الاستثمار والفساد  استخدمت الرصاص الحي فقتلت مالا يقل عن خمسة  منهم وقاوموها فقتلوا اثنين  من رجال الشرطة …

*زرنا منطقة سوبا الاراضي (وفد من مبادرة لا لقهر النساء) في يناير 2011 أيام استفتاء انفصال الجنوب وكنا حينها قد اعلنا في المبادرة  حدادا على (وطن لم يسع الجميع) ولبسنا الابيض والاسود (كل حسب ثقافتها) حزنا على تمزق بلدنا الحبيب ، وقدنا برنامجاً اسمه (ملح وملاح) عبارة عن تناول وجبة أخيرة مع أخوات جنوبيات حتى يتبقى مابيننا من (ملح وملاح) حتى وإن ذهب الجنوب … فذهبنا لسوبا الاراضي وهالنا ما رأينا من فقر وبؤس ..حينما خرجنا من سوبا الأراضي بكل معاناتها وبؤسها وانعدام الخدمات فيها سرنا  بمحازاة ملعب القولف بكل بهائه ومياهه التي لاتنقطع  ، ادركنا أن الوطن منفصل من داخل الخرطوم وعلى بعد كيلومترات قليلة من القصر الجمهوري .

*وهذا تقرير نشرته وكالة الانباء الفرنسية بتاريخ  3 /9/2009 عن معاناة جيران ميدان القولف: (ويشتري سكان الضواحي الفقيرة في الخرطوم مياه الشرب من باعة متجولين يستخدمون الحمير لجر خزانات معدنية مملوءة بالمياه ولكنهم يشكون من ارتفاع الاسعار منذ بدء موسم الامطار الذي اعاق حركة السير. ويقول حسن وهو من سكان سوبا الاراضي “لقد تضاعف السعر، فكنا من قبل ندفع جنيها سودانيا (40 سنتا) لشراء 4 لترات من المياه، اما الان فاصبحنا ندفع جنيهين او ثلاثة”.وفي العديد من احياء الخرطوم الفقيرة لا توجد شبكات صرف صحي ما يؤدي الى اختلاط الفضلات بمياه الامطار وتزداد بالتالي مخاطر انتشار الامراض الناجمة عن التلوث. ورغم ان المطر لم يهطل منذ عدة ايام في الخرطوم الا ان الشوارع الترابية في العديد من ضواحي الخرطوم مثل جبل الاوليا والسلامة وسوبا وسوبا الاراضي مازالت مغطاه بالمياه الطينية..

*هؤلاء تتمنى الحكومة زوالهم وسحقهم بهيئة غاباتها ووزارة زراعتها وحتى رئاسة جمهوريتها لا تتورع في قتلهم وسحقهم أينما وجدتهم فهم دليل على فشلها وفسادها واجرامها …لذا لا يضيرها أن (تلعب القولف ….على جماجمهم) يا أسامة.