الخرطوم : التغيير أبلغ السودان جنوب السودان رسميا يوم الثلاثاء بقراره تعليق اتفاقاتهما النفطية والاقتصادية، وقالت إنها ستغلق خطوط انابيب التصدير للنفط الجنوبى على مدى 60 يوما بدءا من يوم الأحد الماضي  .

وقالت وزارة النفط السودانية في خطاب أرسلته إلى نظيرتها في جنوب السودان إنها ستغلق منشآت معالجة ونقل الخام القادم من جنوب السودان .

وأضافت أن الاغلاق سينفذ بشكل آمن وسلس على مدى 60 يوما بدءا من التاسع من يونيو الحالي بهدف حماية المنشآت وتفادي أي مخاطر بيئية في البلدين .

وأكدت الوزارة  ايضا أن وزيرها ،عوض أحمد الجاز سلم خطابات رسمية لكل الشركات العاملة في نقل وتصدير نفط الجنوب الذي يعبر الأراضي السودانية في اجتماع الثلاثاء مع مسؤولين من شركات “النيل الكبرى” و”بترودار”، وذلك خلال ستين يوما بدأت منذ الأحد التاسع من يونيو .

وردا على الرسالة قال وزير النفط الجنوبي ستيفن ديو داو للصحفيين في جوبا يوم الثلاثاء إن بلاده ستلتزم بقرار السودان لكنه وصفه بقرار “سياسي” و”لا يستند إلى أسباب فنية واقتصادية مرتبطة بالاتفاق النفطي” .

وكان وزير النفط في جنوب السودان قد صرح يوم الإثنين ان الخرطوم لم تخطرهم رسميا بقرار الايقاف وإن بلاده ستواصل ضخ الخام إلى السودان بالرغم من تهديد الخرطوم بوقف تدفق النفط عبر الحدود .

 وأبلغ الوزير ستيفن ديو داو الصحفيين أن دولة جنوب السودان – التي ليس لها منفذ على البحر وتحتاج لاستخدام منشآت التصدير السودانية – ضخت نحو سبعة ملايين برميل من النفط الخام إلى جارتها منذ استئناف الإنتاج في أبريل الماضي وان الانتاج سيزيد كل يوم وهذا ليس الرقم النهائى .

وقالت شركة النفط الوطنية الصينية سي.ان.بي.سي الأسبوع الماضي إنها باعت بالفعل 1.2 مليون برميل من نفط جنوب السودان إثر تسوية النزاع السابق. وتهيمن شركات صينية وهندية وماليزية على سوق نفط جنوب السودان .

وقال الناطق بأسم الحكومة السودانية ، احمد بلال يوم الاحد إن الخرطوم لن تصادر ذلك النفط لأنه ليس مملوكا لجنوب السودان فقط بل لشركات النفط أيضا مضيفا أنه سيتم تصديره وأن السودان سيأخذ نصيبه منه .

ويتقاضى السودان رسوم تصدير من الجنوب لكن دبلوماسيين يقولون إنه يخوض نزاعا مع شركات النفط بشأن رسوم إضافية يريد تحصيلها منها .

وحذر جنوب السودان الخرطوم من أن خط الأنابيب الرئيسي الواصل من حقل نفط فالوج – والذي يحوي 700 ألف برميل من الخام – قد يتضرر في حالة اغلاق المنشآت أسرع من اللازم .

وقال وزير إعلام جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين للصحفيين الاسبوع الماضى إن حوالي ستة ملايين برميل من الخام وصلت منشآت النفط السودانية منذ استأنف الجنوب ضخ الخام بإنتاج أولي أقل من 200 ألف برميل يوميا. كان إنتاج الجنوب حوالي 300 ألف برميل يوميا قبل الإغلاق السابق في يناير 2012

ويحذر خبراء من أن تكلفة إغلاق خط الأنابيب ثانية قد تكون باهظة. وسيتعين على جنوب السودان وقف إنتاجه النفطي بالكامل نظرا لافتقاره إلى مرافق تخزين .

وكانت الخرطوم أعلنت يوم الأحد أنها أوقفت تنفيذ تسع اتفاقيات تم التوقيع عليها بين البلدين فى سبتمبر من العام الماضى تتعلق بالنفط والأمن، وقع البلدان جدولا زمنيا لتنفيذها في مارس الماضي، مما سمح بإعادة تصدير نفط الجنوب عبر ميناء بورتسودان على البحر الأحمر .

وكان الرئيس السوداني قد اتخذ يوم السبت القرار على خلفية اتهام الخرطوم لجوبا بتقديم الدعم العسكري للجبهة الثورية المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق .

ورهنت الحكومة السودانية في اليوم التالي العودة عن قرارها بوقف جوبا لكافة أشكال الدعم للمتمردين السودانيين، وهو ما نفته جوبا واتهمت الخرطومَ بدعم المجموعات المسلحة في جنوب السودان .

وقال وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية أحمد بلال عثمان في مؤتمر صحفي بالخرطوم الأحد الماضي، إن عدم التزام جوبا بالاتفاقيات الموقعة بين الدولتين “أجبر الحكومة السودانية على اتخاذ القرار الأخير رغم تأثيراته السلبية على اقتصاد الدولتين” وشدد على ان الخرطوم لن ترهن امنها القومى ل”حفنة دولارات” .