فائز السليك والله دا الناقص . كمان جابت ليها ( ازيك يا مزة ؟) و( هاي ) وصباح الخير/ وليه ما بتردي علينا ؟؟ أو ممكن نتعارف ؟ ) بعد كل " الشنب دا ؟ والله يجازي محنك يا " الفيس بوك " ،  هذه حقائق، وقضايا يومية أتابعها عبر  رسائل تصلني من مراهقين اضفتهم ، إلى حسابي في هذا الكائن العجيب، لكنهم كانوا ( أصدقاء تائهين).

البعض قد يعتبرهم ( جداد الكتروني)،  وليس كل الظن اثم، إلا أن  لي وجهة نظري الخاصة جدا، وهي أن هؤلاء شباب صغار في السن، ظنوا أن ( الفيس بوك ) ، خير وسيلة للتغزل، واصطياد النساء، لا سيما في ظل نظام نعيش فيه الكبت، والقهر، ويضخ علينا كل يوم ( فتاوي ما بين الفخذين) ، باعتبار أن كل الكون يقف هنا، وأن كل الأزمة هي النساء، وأن لعب النساء كرة القدم أدى إلى دخول قوات ( الجبهة الثورية ) إلى أم روابة، وأن محاربة الأعداء تكون بزيادة النسل، على حسب رؤية ” حسبو نساوين “،  لكن وما دخلي أنا باصطياد النساء؟ .

 القصة كلها يا سادتي وسيداتي ،، أنني  أكتب اسمي ، باللغة الإنجليزية، هكذا  Faizalsilaik)  )، ولا أضع صورتي ، فظن البعض أنني ( فايزة)، مثلما  فعلت عمادة الطلاب في جامعة الخرطوم في بداية تسعينيات القرن الماضي  مع زميلتنا  حسنى حسن حسين) ، ولها مني التحية أينما هي ، فقاموا بتوزيعها معنا في داخليات البركس القديم في ( عطبرة ب)، ظناً منهم أنها ( حُسني) ذكر، لا أنثى، وربما كان يعشعش، في ذلك الوقت،  شبح الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في رأس الجماعة ، فظنوا كل ما هو حسن أو حسين أو ( حسنة) أنه حسني مبارك.

لكن، بعض من الشباب، اليوم يعيد ذات فعلة الحكومة، و( لا حول ولا قوة إلا بالله )، لا يقرأ ما كتب على الحائط، ولو  منخ نفسه فرصة الاطلاع على حائطك لأدرك من أنت ؟، ولعرف أنني رجل،  له أصدقاء، في الهم العام، وفي الحرف، وفي الكتابة، وله صديقات في ذات الشأن، لهن اهتمامات، ويتابعن ما أكتب، ويحاورنني  في القضايا الانسانية والسياسية المعروفة، ومعظم الصديقات لم يخترنني لأني رجل، وحسب، بل لأنني صحافي، وكاتب، يتفق البعض معي، ويختلف آخرون حول كتاباتي ومواقفي، وهذا من حقهم.

لكن أن يأتيك شخص، دون أن يعرف من أنت، وما هي مواقفك، ويرسل لك مثل هذه الرسائل، ما عليك سوى أن ( تطول البال، وتضحك) ، وهم أفضل حالاً ، من ذاك العنصري، والدعي ، والذي يقوم بدور مرسوم من قبل جهاز الأمن، يشتم الناس، ويسبهم ، ولا يقدم ما يفيد، وقد قمت شخصيا، بحذف أحدهم،  من قائمة الأصدقاء،   لأنه  يخدم أجندة معروفة، أما هؤلاء فشباب ضائعون، وقد حاولت حوار بعضهم، وأمرت البعض بقسوة بالذهاب إلى النوم، أو المذاكرة ، أو شراب اللبن ، وهو أمر يجب أن نفعله، وقد نجح بالمناسبة مع بعضهم، وتحولوا إلى أصدقاء ( صالحين).

وبالمناسبة، كثيراً ما تأتي رسائل عن طريق الخطأ، أو الاستعجال، من  قراءة الأحرف الأولى، ومع وجود أصدقاء وصديقات في ( التشات) ، في ذات اللحطة،   وهذا أمر عادي، فكثير ما تأتي رسائل مرسلة لشخص آخر، في حالة استعجال، أو عدم تركيز ، لكن في مثل هذه الحالة يتم الاعتذار، ويضحك الطرفان، وينتهي الأمر بكلمة ” ولا يهمك ، عادي “.

أنا أشعر بالرثاء للمهرولين نحو ” السيدات ” بلا وعي، ولا ” أدراك، ومن يريد أن يقضي وقته على ” الفيس بوك” في ونسة دون  هدف ، وأنا لست ضد  التعارف بين الناس على الفيس بوك، ،  إلا أن هذا يتم بعد تواصل، ومعرفة الاتجاهات والميول، والأهداف، باعتبار أن ” الفيس بوك عالم افتراضي”، وهو مثله مثل العالم الفسيح، تتعرف فيه على البشر، فتقيم العلاقات وفق ما يقتضي الظرف، وما يتفق عليه الطرفان، إلا أن سياسات ” حسبو نسوان، وعوض بلوفة، وحاج ساطور، ولمبي، وعمر سبورة، تخلق لنا كل هذا الفراغ، وتجعل الشباب يفرون من الكبت الذي يعانونه في حياتهم اليومية، بتفريغه بمثل هذا التخبط، وهم لا يدرون أن مواقع التواصل الإجتماعي يمكن أن تنشئ صداقات، وعلاقات قوية وحتى  ( زيجات) ، وأن هذه المواقع أيضا تساهم في عملية اسقاط  حكومات، ومثلما يروي ( أشقاؤنا) في شمال الوادي، أن مبارك قابل السادات وعبد الناصر، فسألوه . .كيف وصلت إلى هنا ؟ حادثة سم؟ أم منصة؟ فرد مبارك  ” فيس بوك”.  ويا أمل هباني يا صديقة، أنا ضحكت حين قرأت قولك أنك أمل لا أمولة، وأنك لا تريدين كلمات مثل ” عسل ” وغيرها من كلمات الغزل السمج، من أناس لا تعرفينهم، وليس بينك وبينهم ما يرفع الكلفة، ، لكنه الفراغ العريض، والخواء الروحي، وافرازات المشروع الحضاري، القائم على القهر، والكذب، والتزييف، والتضليل، وحصر الأخلاق في الخطب الطنانة، ويا أمل . لا أمولة، أنت أعلنت الحرب على المتصابين، وأنا أرفع صورتي من اليوم . .